مع الحديث الشريف - الجهاز الإداري أسلوب إدارة وليس حكما
مع الحديث الشريف - الجهاز الإداري أسلوب إدارة وليس حكما

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0:00 0:00
السرعة:
September 18, 2025

مع الحديث الشريف - الجهاز الإداري أسلوب إدارة وليس حكما

مع الحديث الشريف

الجهاز الإداري أسلوب إدارة وليس حكما

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا غسان بن نصر عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن جابر قال: لما ولي عمر الخلافة فرض الفرائض ودوّن الدواوين وعرف العرفاء، قال جابر: فعرفني على أصحابي.

مستمعينا الكرام:

الدواوين هي أجهزة إدارة المصالح، أو الجهاز الإداري. 

والجهاز الإداري هو أسلوب من أساليب القيام بالفعل، ووسيلة من وسائله، 

والأسلوب هو الفعل الذي يكون فرعاً لفعل قد جاء له ـ أي للأصل ـ دليل عام، ولم يأت لهذا الفرع دليل خاص به فيكون دليل أصله العام دليلاً عليه ... ولذا فهو لا يحتاج إلى دليل خاص به، ويكفي الدليل العام الذي يدل على أصله، فيشمل كل ما يتفرع عنها من الأفعال. ولا يقال إن هذه الأساليب أفعال للعبد فلا يصح أن تجري إلا حسب الأحكام الشرعية، لا يقال ذلك لأن هذه الأفعال جاء الدليل الشرعي على أصلها عاماً، فشمل كل ما يتفرع عنها من أفعال إلا أن يأتي دليل شرعي على فعل متفرع عن الأصل فحينئذ يُتبع حسب الدليل، ومثالها: قوله تعالى: {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} وهو دليل عام، وجاءت الأدلة على الأفعال المتفرعة عنها، لمقدار النصاب، وللعاملين وللأصناف التي تؤخذ منها الزكاة، وكلها أفعال متفرعة عن {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} ... لكن قيام العمال بجمع الزكاة، هل يذهبون راكبين أم ماشين، هل يستأجرون معهم أجراء لمساعدتهم أم لا، وهل يحصونها بدفاتر؟ وهل يتخذون لهم مكاناً يجتمعون فيه؟ وهل يتخذون مخازن لوضع ما يجمعونه فيها؟ وهل توضع هذه المخازن تحت الأرض أم تبنى كالبيوت للحبوب؟ وهل زكاة النقد تجمع في أكياس أو بصناديق؟ فهذه وأمثالها أفعال متفرعة عن {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} لكن لم تأت أدلة لبيان كيفية القيام بها، لذا فإنه يستدل عليها بالدليل العام لأنه يشملها إذ لم يأت لها دليل خاص بها. وهكذا جميع الأساليب، فإنه يشملها الدليل العام الذي دل على أصلها، ما لم يأت لها دليل خاص بها.

وعليه فإن الأساليب الإدارية يمكن أخذها من أي نظام إلا إذا ورد نص خاص يمنع أسلوباً إدارياً معيناً، وما عدا ذلك فيجوز أخذ الأساليب الإدارية إن كانت مناسبة لتيسير عمل الأجهزة الإدارية، وقضاء مصالح الناس. لأن الأسلوب الإداري ليس حكماً يحتاج إلى دليل،  

لذا فقد أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أسلوب الدواوين عن الفرس والروم، فقد روى عابد بن يحيى عن الحارث بن نُفَيْل: "أن عمر رضي الله عنه استشار المسلمين في تدوين الدواوين فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من المال، ولا تمسك منه شيئاً". وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: أرى مالاً كثيراً يسع الناس، فإن لم يُحْصَوا حتى يُعْرَفَ من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر، فقال الوليد بن هشام بن المغيرة: قد كنت بالشام، فرأيت ملوكها قد دَوَّنُوا ديواناً، وجندوا جنودا، فَدَوِّن ديواناً، وجند جنودا، فأخذ بقوله، ودعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم، وكانوا من نُسَّابِ قريش، وقال: "اكتبوا الناس على منازلهم" ...

ثم بعد ظهور الإسلام في العراق جرت الدواوين على ما كانت عليه من قبل، فكان ديوان الشام بالرومية، لأنه كان من ممالك الروم، وكان ديوان العراق بالفارسية لأنه كان من ممالك الفرس. وفي زمن عبد الملك بن مروان نقل ديوان الشام إلى العربية، ثم تتابع إنشاء الدواوين حسب الحاجة وما تقتضيه مصالح الرعية. فكانت الدواوين التي تختص بالجيش من إثبات وعطاء، وكانت الدواوين التي تختص بالأعمال من رسوم وحقوق، وكان الديوان الذي يختص بالعمال والولاة من تقليد وعزل، وكانت الدواوين التي تختص ببيت المال، من دَخْلٍ  وخَرْج، وهكذا. فكان إنشاء الديوان متعلقاً بالحاجة إليه، وكان أسلوبه يختلف من عصر إلى عصر، لاختلاف الأساليب والوسائل. وكان يعين للديوان رئيس ويعين له موظفون، وكانت تسند لهذا الرئيس صلاحيات تعيين موظفيه في بعض الأحيان ويعينون له تعييناً في أحيان أخرى.

أما عن مسؤولية موظفيها فإنهم أجراء وفي نفس الوقت هم رعايا، فهم من حيث كونهم أجراء، أي من حيث قيامهم بعملهم مسؤولون أمام رئيسهم في الدائرة، أي أمام رئيس الدائرة. ومن حيث هم رعايا مسؤولون أمام الحكام من ولاة ومعاونين، ومسؤولون أمام الخليفة، وهم مقيدون بأحكام الشرع وبالأنظمة الإدارية.

والخلاصة.. فإن إدارة المصالح ليست حكماً بل هي من الأساليب، ويتبع في إنشائها: الحاجة، وما ينهض بأعباء هذه الحاجة من أساليب العمل ووسائل القيام بها، فيجوز أن تختلف في كل عصر وأن تختلف في كل ولاية وأن تختلف في كل بلد وفق ما تستدعيه مصلحة الرعية.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح