مع الحديث الشريف - الخليفة مقيد في التبني
مع الحديث الشريف - الخليفة مقيد في التبني

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0:00 0:00
السرعة:
June 13, 2024

مع الحديث الشريف - الخليفة مقيد في التبني

مع الحديث الشريف

الخليفة مقيد في التبني

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ"

جاء في كتاب فتح الباري لابن حجر:

.

قَوْله (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِم فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ) فِي رِوَايَة أَحْمَد "فَأَصَابَ" قَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَكَذَا وَقَعَ فِي الْحَدِيث بَدَأَ بِالْحُكْمِ قَبْل الِاجْتِهَاد، وَالْأَمْر بِالْعَكْسِ فَإِنَّ الِاجْتِهَاد يَتَقَدَّم الْحُكْم إِذْ لَا يَجُوز الْحُكْم قَبْل الِاجْتِهَاد اِتِّفَاقًا، لَكِنَّ التَّقْدِير فِي قَوْله "إِذَا حَكَمَ" إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُم فَعِنْد ذَلِكَ يَجْتَهِد، قَالَ وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ أَهْل الْأُصُول قَالُوا: يَجِب عَلَى الْمُجْتَهِد أَنْ يُجَدِّد النَّظَر عِنْد وُقُوع النَّازِلَة، وَلَا يَعْتَمِد عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَظْهَر لَهُ خِلَاف غَيْره. اِنْتَهَى، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْفَاء تَفْسِيرِيَّة لَا تَعْقِيبِيَّة

وَقَوْله (فَأَصَابَ) أَيْ صَادَفَ مَا فِي نَفْس الْأَمْر مِنْ حُكْم اللَّه تَعَالَى.

قَوْله (ثُمَّ أَخْطَأَ) أَيْ ظَنَّ أَنَّ الْحَقّ فِي جِهَة، فَصَادَفَ أَنَّ الَّذِي فِي نَفْس الْأَمْر بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَالْأَوَّل لَهُ أَجْرَانِ: أَجْر الِاجْتِهَاد وَأَجْر الْإِصَابَة. وَالْآخَر لَهُ أَجْر الِاجْتِهَاد فَقَطْ.

مستمعينا الكرام:

إن المسلم مكلف بالتزام أحكام الشرع في أموره كلها، ولكن معظم الأحكام الشرعية استنبطت وتستنبط  من أدلتها باجتهاد، وكثيراً ما تتعدد الأحكام الشرعية بالنسبة للمسألة الواحدة تبعاً لتعدد أفهام المجتهدين وتعدد طرق الاستنباط لديهم، مع أن حكم الله في المسألة الواحدة لا يتعدد، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر المسلمين حين اجتهدوا، ولم يذم اختلافهم في الفهم، والقياس، فكانت مشروعية الاجتهاد، ومشروعية تعدد الأحكام في المسألة الواحدة .... إلا أنه لا بد من التأكيد أن حكم الله في المسألة الواحدة لا يتعدد، وإنما الذي يتعدد هو الأفهام، وطرق الاستنباط، ولذا فقد رأينا الرسول يَعِدُ المجتهد الذي يصيب بأجرين، أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحكم الصحيح في المسألة.... بينما يَعِدُ المجتهد الذي أخطأ في إصابة الحكم الصحيح في المسألة بأجر واحد هو أجر الاجتهاد وبذل الوسع في معرفة الحكم .... وحكم الله في المسألة بالنسبة للمجتهد هو الحكم الذي أداه إليه اجتهاده، فحكم الله في المسألة الخلافية لا يعرف حقيقة، وإنما يستدل عليه بغلبة الظن، فيبقى صواباً في حق مستنبطه يحتمل الخطأ... وفي رأي غيره ممن يخالفونه في الفهم: خطأ يحتمل الصواب. وحكم الله في عنق كل منهم هو الحكم الذي استنبطه هو فعليه أن يتبناه ويعمل به، ولا يخالفه ... لأنه حكم الله في حقه.

والمسلم في أخذه للأحكام أحد اثنين، مجتهد يستنبط الأحكام بنفسه، فيتبنى ما يؤديه إليه اجتهاده، أو مقلد، يأخذ الحكم من أحد المجتهدين فعليه، أن يتبنى ذلك الحكم ويلتزم به لأنه يصبح حكم الله في حقه إذا اتصل عمله به... وعلى كُلٍّ فعلى المسلم أن يتبنى من الأحكام ما يحتاجه في حياته، سواء تبنى ما اجتهد به واستنبطه بنفسه أو ما قلد به غيره من المجتهدين فالمهم أن لا يكون كالريشة في مهب الريح يميل حيث تميل به الريح، حين يتنقل بين آراء المجتهدين تبعاً للمصلحة والظروف والهوى، بل عليه الالتزام بفهم معين للحكم الشرعي لأنه سيكون هو حكم الله في حقه الذي سيحاسب على مدى التزامه به في الدنيا، أمام العلي القدير يوم القيامة.

والخليفة وهو واحد من المسلمين، ينطبق عليه ما ينطبق على كل مسلم:

هو مكلف بتطبيق شرع الله في حياته كفرد مسلم، ومكلف بتطبيق شرع الله على المسلمين كخليفة لهم وولي لأمرهم، لقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}،

لذا فهو مكلف بتبني أحكام معينة مما يحتاجه في حياته، وكذلك هو مكلف أن يتبنى من الأحكام الشرعية ما يلزمه لرعاية شؤون الأمة ... وهو مقيد بالأحكام الشرعية في تبنيه سواء على الصعيد الفردي أو الصعيد العام كولي للأمر له وحده حق إصدار القوانين ... فيجب أن تكون كل القوانين التي يتبناها لإدارة الدولة ورعاية شؤون الأمة أحكام شرعية مستنبطة استنباطاً صحيحاً سواء أكان هو من استنبطها أو كان قلد غيره فيها ... فهو منصب لتنفيذ أحكام الشرع فلا يجوز له أن يأخذ أحكاما من غير الشرع ليسنها قوانين يحكم بها البلاد والعباد .... فهكذا نص عقد البيعة بينه وبين الأمة .... على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، أي الحكم بشرع الله.

وخلاصة القول: أن الخليفة مقيد في التبني أي في سنه للقوانين بالأحكام الشرعية:

فأولاً: يحرم عليه أن يتبنى حكماً لم يستنبط استنباطاً صحيحاً من الأدلة الشرعية

وثانياً: هو مقيد بما يتبناه من أحكام، وبما التزمه من طريقة استنباط،

ا- فلا يجوز له أن يتبنى حكماً استنبط حسب طريقة تناقض الطريقة التي يتبناها،

ب- ولا أن يعطي أمراً يناقض الأحكام التي يتبناها.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح