مع الحديث الشريف "باب المشي إلى الصلاة"
December 20, 2015

مع الحديث الشريف "باب المشي إلى الصلاة"

مع الحديث الشريف


"باب المشي إلى الصلاة"

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


جاء في حاشية السندي،  في شرح سنن ابن ماجه "بتصرف"، في باب "باب المشي إلى الصلاة"


حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا أبو معاويةَ عنِ الأعمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا يَنْهَزُهُ إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه".


قوله (لا يَنْهَزُهُ) من نَهَزَ بالزاي الْمُعْجَمَةِ كمنع لا يدفعه من بيته ولا يخرجه إلا الصلاة، وجملة لا يريد إلا الصلاة كالتفسير لهذه الجملة بحسب المعنى. قوله (ما كانت الصلاة تحبسه) أي ما دام في المسجد قاعدا لأجلها.

إن الله سبحانه وتعالى وضع لهذه الأمة أحكاما تسعدها إن التزمت هي بها، وتجعلها تعيش في شقاء إن هي فرّطت بها، ومن هذه الأحكام الصلاة ومتعلقاتها، فبمجرد الشروع في الوضوء يبدأ (عدّاد) الحسنات في العمل، وإذا فرغ منه وبدأ المشي إلى المسجد، ففي كل خطوة له تسجل حسنة وتوضع عنه سيئة، وإذا انتظر الصلاة فهو في صلاة، وإذا سلّم على أخيه بعدها فله أجر أيضا، وله ما له من الحسنات حتى يعود إلى بيته.


أيها المسلمون: إذا كان هذا حال المسلم في الصلاة، فكيف بحاله في سائر أمور الحياة وهو طائع لله ملتزم بأحكامه، يخشى الله ويخافه، يمزج المادة بالروح في كل أمر من أمور الحياة؟ هنا تكمن السعادة، هذا ما أراده الله تعالى لنا، هكذا يريد لنا ربُّنا سبحانه أن نعيش.


أما ما نراه اليوم من خلاف هذا، فإنما مردّه إلى النظام الذي نعيش فيه، والذي فُرض علينا فرضا من قبل عصابات استولت على الحكم في بلاد المسلمين، أُطلق عليها لقب (حكام)، مارست على الأمة شتى أنواع القهر والظلم، وليس أقلها منع المسلم من ممارسة حقه في الصلاة والمشي إلى المساجد، حتى وصل الأمر ببعض الحكام أن يعتقل من يصلي الفجر في المسجد ويحقق معه، سائلا إياه عن السبب الذي دفعه للقيام بهذا الجهد العظيم، وعن الجماعة التي ينتمي إليها، بل تطورت الأمور عند بعض الحكام فقام بإلزام المسلمين في بلاده بصلاة الجمعة في مسجد معين بحسب المنطقة ومكان السكن، وذلك من خلال بطاقات خاصة وُزعت على المصلين، ما دفع المسلمين لأن يخرجوا عليه بسبب هذا الظلم وغيره، ليسقطوه من عليائه، ليولي هاربا تاركا البلد، والأمة اليوم تخرج عن صمتها، وترفع صوتها أن كفى، كفى ظلماً وقهراً وعدواناً وخيانةً وكذباً وفجوراً. وهكذا فقد دار الزمان، وبدأت الأمة تأخذ زمام أمرها وتتولى شؤونها في الصلاة وفي غيرها من أمور الحياة.


نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يمكن لهذه الأمة أمر دينها، وأن يهيئ لها من يأخذ بيدها نحو العزة والرفعة والمجد قريبا إن شاء الله، اللهم آمين.  


احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح