مع الحديث الشريف - باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو
مع الحديث الشريف - باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك قال حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب أنه قال:   "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان قال: فكان رجل منهم يقول برّحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكف ولولا ذلك استرحنا منها"

0:00 0:00
السرعة:
February 01, 2016

مع الحديث الشريف - باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو

بسم الله الرحمن الرحيم


مع الحديث الشريف

باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك قال حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب أنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان قال: فكان رجل منهم يقول برّحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكف ولولا ذلك استرحنا منها"


الشرح


أخرج البخاري عن البراء بن عازب: "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعين عليه" وذكر ابن عائذ عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على النبي صلى الله عليه وسلم.


وعند ابن إسحاق كان فيمن حزب الأحزاب يوم الخندق فبعث إليه عبد الله بن عتيك ومعه أربعة: عبد الله بن أنيس وأبو قتادة ومسعود بن سنان والأسود بن خزاعي ويقال فيه خزاعي بن الأسود ونهاهم (عن قتل النساء والولدان) فذهبوا إلى خيبر فكمنوا فلما هدأت الأصوات جاءوا حتى قاموا على بابه وقدموا ابن عتيك لأنه كان باليهودية فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع: من أنت؟ قال: جئت أبا رافع بهدية، وفي رواية فقالت: من أنتم؟ قالوا: أناس نلتمس الميرة، قالت: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه الحجرة تخوفا أن يحال بيننا وبينه (قال) ابن كعب (فكان رجل منهم) أي الخمسة الذين ذهبوا لقتله (يقول: برحت) بفتح الموحدة والراء الثقيلة والمهملة أي أظهرت (بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح) وعند ابن سعد: فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشار إليها ابن عتيك بالسيف فسكتت.


وفي رواية ابن إسحاق: ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهيه - صلى الله عليه وسلم - فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل، فعلوه بأسيافهم، والذي باشر قتله عبد الله بن عتيك كما في البخاري، والقصة مبسوطة في السير.


لنُسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين الذين تغرهم شعارات حقوق الإنسان ويغرهم ما ينادون به .. ليعلموا أن كلامهم مجرد ذر للرماد في العيون، وأن الدول التي تنادي بحقوق الإنسان هي نفسها الدول الداعمة للحروب التي تقتل ولا تذر وتحصد أرواح كل من وصلت إليه أيديهم دون تمييز بين مَن يقتلون؟ رجال يحملون السلاح أم أطفال ونساء وشيوخ! وهذا ليس من باب المعاملة بالمثل لأن الجهة المقابلة ضعيفة لا تملك أقل أنواع القوة المادية بل لأن هذا ديدنهم كمستعمر متغطرس وهذا ما اعتدنا عليه منهم، شعارات وصفصفة كلام ليسكنوا به آلام الناس التي تسببوا بها ..


إن حقوق الإنسان لا توجد في غير النظام الإسلامي، لن نجدها في نظام يدعو للمصلحة وحب الذات والسيطرة والهيمنة بقوة السلاح لا بقوة وسلامة المبدأ.


فإلى كل من يعول على منظمات حقوق الإنسان نقول إن نظرتكم ليست في مكانها لأنكم أعطيتم الثقة لغير من يستحقها، ولتُحفظ أنفس النساء والأطفال ولا نذق حسرة من نفقد منهم ويُقتل دون ذنب علينا أن نعمل لتطبيق الإسلام الحافظ الوحيد للأنفُس في الأرض.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح