مع الحديث الشريف - باب التسمية على الطعام والأكل باليمين
مع الحديث الشريف - باب التسمية على الطعام والأكل باليمين

حياكم الله احبتنا الكرام، مع حلقة جديدة من حلقات مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به تحية الاسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0:00 0:00
السرعة:
November 12, 2016

مع الحديث الشريف - باب التسمية على الطعام والأكل باليمين

مع الحديث الشريف

باب التسمية على الطعام والأكل باليمين

حياكم الله أحبتنا الكرام، مع حلقة جديدة من حلقات مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به تحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في صحيح البخاري كتاب الأطعمة في باب التسمية على الطعام والأكل باليمين

حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان قال الوليد بن كثير أخبرني أنه سمع وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك" فما زالت تلك طعمتي بعد

قوله (باب التسمية على الطعام، والأكل باليمين) المراد بالتسمية على الطعام قول بسم الله في ابتداء الأكل، والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة.

قوله (كنت غلاما) أي دون البلوغ، يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ الحلم غلام

قوله (في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، أي في تربيته وتحت نظره وأنه يربيه في حضنه تربية الولد

قوله (وكانت يدي تطيش في الصحفة) أي عند الأكل، ومعنى تطيش تتحرك فتميل إلى نواحي القصعة ولا تقتصر على موضع واحد

والصحفة ما تشبع خمسة ونحوها، وهي أكبر من القصعة.

وقوله "كل مما يليك" محله ما إذا كان الطعام نوعا واحدا، لأن كل أحد كالحائز لما يليه من الطعام، فأخذ الغير له تعد عليه، مع ما فيه من تقذر النفس مما خاضت فيه الأيدي، ولما فيه من إظهار الحرص والنهم، وهو مع ذلك سوء أدب بغير فائدة، أما إذا اختلفت الأنواع فقد أباح ذلك العلماء. كذا قال.

لقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على غرس العقيدة في نفوس الأطفال منذ نعومة أظفارهم، بأسلوب واضح ومناسب وكذلك سار أصحابه رضي الله عنهم من بعده

ومن الواجب على الأمة جميعاً وعلى الآباء والأمهات والمعلمين أن يسعوا بجد لتقريب هذه العقيدة للناشئة خصوصاً في هذا الزمان الذي غاب فيه تطبيق الإسلام

فمجرد أن نعلم أبناءنا التسمية بالله وضرورة أن تسبق كل عمل، نكون قد رسخنا جزءا مهما من العقيدة الإسلامية.

أمر آخر لطيف أشار إليه الحديث الشريف، وهو وجود الطفل في حجر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ويا لها من لفتة رائعة يجب أن يلتفت إليها الآباء والأمهات في تربيتهم لأبنائهم، فوجود المربي بهذا القرب من الطفل، يشعره بالأمان والثقة والمودة، ويجعله يتلقى الأمر تلقيا صحيحا، وتكون ردة فعله كما كانت عند ابن أم سلمة، المتمثلة في قوله: (فما زالت تلك طِعمتي بعد) بكسر الطاء أي صفة أكلي، أي لزمت ذلك وصار عادة لي.

فبدل أن يلتهي المربون اليوم في أجهزتهم الخلوية والتي وللأسف باتت جزءا لا يتجزأ منهم، وكأنها عضو من أعضائهم، عليهم بدل هذا أن يلتفتوا جيدا للأمانة الملقاة على كاهلهم، وأن يربوا أبناءهم خير تربية، ليخرجوا لنا أصحابا كأصحاب الرسول الكريم، ليعيدوا الأمور إلى نصابها الطبيعي، وليعيدوا تحكيم شرع الله، وليدافعوا عن الإسلام وبيضته....

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبته للإذاعة

عفراء تراب

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح