مع الحديث الشريف -  "باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"
مع الحديث الشريف -  "باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"

  نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.       جاء في حاشية السندي،  في شرح سنن ابن ماجه "بتصرف"، في " باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم".

0:00 0:00
السرعة:
April 23, 2025

مع الحديث الشريف - "باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"

مع الحديث الشريف

 "باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"


نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

      جاء في حاشية السندي،  في شرح سنن ابن ماجه "بتصرف"، في "باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم".

حدثنا أبو عبد الله قال حدثنا هشام بن عمار حدثنا الجراح بن مليح حدثنا بكر بن زرعة قال: سمعت أبا عنبة الخولاني وكان قد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته".

قوله: (يغرس) كـ يضرب أو من أغرس يقال: غرس الشجر وأغرسه إذا أثبته في الأرض، والمراد يوجد في أهل هذا الدين ولذا يستعمل أهل الدين في طاعته، ولعل هذا هو المجدد للدين على رأس كل مائة سنة. ويحتمل أنه أعم فيشمل كل من يدعو الناس إلى إقامة دين الله وطاعته وسنة نبيه - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه، وغرسا بمعنى مغروسا.

أيها المستمعون الكرام:

الحمد لله الذي مكّن لهذه الأمة في هذا الزمان مَنْ يأخذ بيدها إلى طريق الأمان، من يرعى شؤونها ويجدد لها دينها بعد عهد من الظلام، بعد أن هدم الكافر المستعمر خلافتها، ومزق وحدتها وفرّق جماعتها وداس كرامتها وأصبحت في هذه الدنيا أهون من الأيتام على موائد اللئام، مكّن لها غرسا من الشباب الواعي على الفكرة والطريقة، على الواقع وما يناسبه من أحكام رب العباد، هذه الثلة شاء الله تعالى أن تكون من الغرس الذي استعمله في دينه، فكان الشيخ المؤسس تقي الدين النبهاني رحمه الله، ذلك العالم التقي النقي الذي زرع أفكار الإسلام الصحيحة في هذا العصر، وجدد للأمة دينها، ثم جاء بعده الشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله، وصار الحزب المبدئي، يشق طريقه بتؤدة وانتظام ثم جاء الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة أيده الله ليزداد الحزب نموا واتساعا وليزيد مؤيدوه انتشارا.

 أيها المسلمون:

إن هذا الدين عظيم، ومن عظمته أنه لا يموت أو ينتهي، فهو كالشمس إن غربت من جهة طلعت من جهة أخرى، وهو ليس مربوطا بالأشخاص فقد مات الشيخ المؤسس رحمه الله وعاشت الأمة وأحيت الدعوة، فهذه الدعوة أكبر من الأشخاص والأحزاب والجماعات، وقد مات رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- وترك لنا الدين والدعوة ليتناقلها هذا الغرس الفريد كلما دُرست أو كادت. وهنا بُشرى من الحبيب - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم­ - بأن العاقبة لهذا الدين الذي تتعاهده هذه الثلة التي استعملها الله في تجديده، ليبقى خالدا على مر الزمان. ولكن بقاءه وخلوده وارتفاعه وظهوره على الأديان كلها، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال قوة تحميه، وهذه القوة هي الدولة هي الخلافة الثانية التي وعد بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

أيها المسلمون:

لئن استعمل الله سبحانه وتعالى غرس الصحابة في الزمن الأول في نشر دينه وإقامته، فإنه سبحانه ترك الباب مفتوحا لغرس آخر في الزمن الثاني لإقامة الدين ونشره في ربوع الأرض، فهذه دعوة الخلافة تنمو وتكبر وتتجذر. فهنيئا لمن استعمله الله فيها، وهنيئا لمن مات وهو متلبس بهذا العمل العظيم، الذي لن يتكرر أبدا إلى يوم الدين، فهو عمل الرسول – صلى الله عليه وسلم- الذي انطلق في مكة وحط رحاله في المدينة، وهو عمل العاملين اليوم الذي انطلق في بيت المقدس، ولا نعلم أين سيحط رحاله. 

اللهمَّ عاجلنا بخلافة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرْ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح