مع الحديث الشريف - باب بيان معنى قول النبي لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض
مع الحديث الشريف - باب بيان معنى قول النبي لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ...

0:00 0:00
السرعة:
February 11, 2025

مع الحديث الشريف - باب بيان معنى قول النبي لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض

مع الحديث الشريف

باب بيان معنى قول النبي لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.                                                      

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "باب بيان معنى قول النبي لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"

عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في حجة الوداع: "ويحكم أو قال: ويلكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ويحكم أو قال ويلكم" قال القاضي: هما كلمتان استعملتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع. قال سيبويه: (ويل) كلمة لمن وقع في هلكة، و(ويح) ترحّم. وحكي عنه: (ويح) زجر لمن أشرف على الهلكة. قال غيره: ولا يراد بهما الدعاء بإيقاع الهلكة ولكن الترحم والتعجب. وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ويح كلمة رحمة. وقال الهروي: (ويح) لمن وقع في هلكة لا يستحقها، فيترحم عليه ويرثى له. (ويل) للذي يستحقها، ولا يترحم عليه، والله أعلم.

أيها الأحبّة الكرام:

ليس غريبا أن يقتل الكفار المسلمين، وليس غريبا أن يهدموا بيوتهم، وينتهكوا أعراضهم، فهم أعداء لله ولرسوله وللدين، ولكن الغريب العجيب أن يقوم بهذا الأمر بعض المسلمين، ولماذا ولخدمة من؟ لعرض من الدنيا رخيص، لمنصب هنا وجاه هناك، يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم، ساء ما يحكمون.

أيها المسلمون: إن أمريكا والغرب يستعملون المسلمين لضرب إخوانهم في كل مكان، وهذا أسلوب ناجح وجدت فيه أمريكا ضالتها، فقد استعملته في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وغيرها من بلاد الإسلام، حتى أصبح يطلق على المسلمين في تلك البلدان "الأخوة الأعداء"، ولم تترك أمريكا هذا الأسلوب القذر حتى في الثورات العربية، فهي تدعم طرفا على آخر، من أجل المحافظة على عميلها، وتقوم بالتفجيرات لتتخلص ممّن يعارضها بأيدٍ محسوبة على الإسلام. وكأن هؤلاء الذين يقومون بهذه الأعمال لم يسمعوا قول الله تعالى: "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"، وكأنهم لم يسمعوا بحديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- "اجتنبوا السبع الموبقات"، وذكر منها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقوله صلى الله عليه وسلم "لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما"، وقوله: " أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء"، فأين أنتم يا أتباع الغرب من هذا الوعيد؟

أين أنتم يا من تنتعلكم أمريكا والغرب من ورائها من هذه الجرائم، جرائم قتل إخوانكم؟ ألم تتعلموا بعد ممّا حدث لغيركم؟!

أيها المسلمون:

إن السبب الحقيقي لهذه الآفة غياب الحاكم الحقيقي في بلاد المسلمين، خليفة المسلمين الذي يرعى هذه الأمة، ووجود الحاكم الظالم والفاسق والكافر مكانه، يأخذ الأوامر من السفارات - أوكار المخابرات - التي زرعها في البلاد،. لذلك كان على الأمة أن تعمل لخلع هذا الحاكم، والإتيان بحاكم لكل الأمة يدافع عنها، ويرعاها حق الرعاية، ويحقن دماءها ويأخذ بيدها نحو الأعالي والمجد في الدنيا ونحو الجنة في الآخرة. اللهم عجل لنا بهذا اليوم، وكحل عيوننا برؤية إمام المسلمين يرأف بالمسلمين ويصون دماءهم فيما بينهم، اللهم آمين آمين. 

 أحبّتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح