مع الحديث الشريف - باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين
December 04, 2015

مع الحديث الشريف - باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين

مع الحديث الشريف - باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "باب في قوله تعالى ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ))


حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: لما أنزلت هذه الآية ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال: يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبُلَها بِبِلالِها".   
 
نحن أمام واجب من الواجبات العظيمة التي حددها الإسلام والتي قصّر فيها الكثير منا، واجب إنذار العشيرة ودعوة الأقربين، فقد دعا القرآن الكريم والسنة النبوية لذلك؛ بل كانت دعوة المرسلين جميعهم من قبل، من لدن نوح عليه السلام إلى آخرهم محمد- صلى الله عليه وسلم- فقد ظل نوح يدعو ابنه إلى أن جاءه من الله أنه ليس من أهلك، وكذلك سيدنا إبراهيم حيث أثنى الله عليه بقوله تعالى: ((وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ))


وكذلك موسى عليه السلام، في طلبه من الله تعالى: ((وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)). وقد امتثل سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم بذلك خير الامتثال، فعندما نزلت هذه الآية ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)) وقف-صلى الله عليه وسلم- على الصفا وبدأ ينادي بطون قريش واحدا واحدا، ويحذرهم من النار، وبأنه لن يغني عنهم من الله شيئا، ولم يكن هذا الأمر بالشيء اليسير، فقد غضب القوم من فعله، ولم يرق لهم ما قال وفعل، وعلى رأسهم عمه أبو لهب، فوقف ينفض يديه ويقول: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ))


أيها المسلمون:


يا من التزمتم بالإسلام وأحكامه، ويا من حملتم دعوته للعالم بأسره، لا يغفلنّ أحدكم عن دعوة أهله، أقرب الناس إليه، وأكتفي في هذا المقام بأن أذكركم بموقف سيد الأوس سعد بن معاذ- رضي الله عنه- الذي اهتز لموته عرش الرحمن، فقد وقف أمام قومه قائلا: إن كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلماً أو مسلمة، كما جاء في رواية ابن إسحاق. إنها سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، هكذا يعمر الكون بدين الله، ولا خير في كون لا دين فيه، لا معنى لحياة بلا دين وتسليم لرب العالمين خالق الأكوان، فيا من تعيشون دون تطبيق لأحكام الله، كيف تعيشون؟ ألم يأتكم كلام حملة الدعوة طالبين منكم الالتزام بأحكام رب العالمين؟ أم تحبون أن يخاطبكم الله تعالى كما خاطب أبا لهب؟ كلا والله ما أحسبكم تحبون ذلك، فلئن غابت الدولة الإسلامية عن الوجود، وعشتم في زمن الحكم بغير ما أنزل الله، ولئن اعتلى صهوة الحكم في بلاد المسلمين حكام عملاء للغرب الكافر ، فلا يعني هذا أن ندير ظهورنا إلى من ينذرنا، ونفتح قلوبنا إلى أحكام الكفر وأفكاره. فنحن في سفينة واحدة، لا نسمح لبعضنا أن يخرق فيها خرقا، وكل منا على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قبله، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم، أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم آمين.


 احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح