مع الحديث الشريف - باب في تداعي الأمم على الإسلام
مع الحديث الشريف - باب في تداعي الأمم على الإسلام

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ...

0:00 0:00
السرعة:
February 25, 2025

مع الحديث الشريف - باب في تداعي الأمم على الإسلام

مع الحديث الشريف

باب في تداعي الأمم على الإسلام

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.                                                        

جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود بتصرف في "باب في تداعي الأمم على الإسلام"

حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا بشر بن بكر حدثنا ابن جابر حدثني أبو عبد السلام عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".

التداعي: الاجتماع ودعاء البعض بعضا، والمراد من الأمم فرق الكفر والضلالة. 

يوشك الأمم: أي يقرب فرق الكفر وأمم الضلالة. أن تداعى عليكم: بحذف إحدى التائين أي تتداعى بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال.

ولكنكم غثاء كغثاء السيل: بالضم والمد وبالتشديد أيضا ما يحمله السيل من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم.

ولينزعن: أي ليخرجن. المهابة: أي الخوف والرعب.

وليقذفن: بفتح الياء أي وليرمين الله.

الوهن: أي الضعف، وكأنه أراد بالوهن ما يوجبه؛ ولذلك فسره بحب الدنيا وكراهة الموت قاله القاري.

وما الوهن: أي ما يوجبه وما سببه؟

أيها الأحبّة الكرام:

لعل هذا الحديث الشريف يختصر المشهد المعاصر اليوم، يختصر حال المسلمين والأمة وهي بين أيادي الكفار الذين ينهشون لحمها ويأكلون منه بل ويدعو بعضهم بعضا للأكل، أي مشهد مهيب هذا؟ وما أدق التشبيه! فالأمة بين يدي الكفار لا يرقبون فيها إلا ولا ذمة، فانظروا ما يحدث اليوم في الشام قلعة التضحية وعنوان الصبر ورمز الثبات، كيف تكالبت عليها قوى الأرض قاطبة، البعيد والقريب، بل وصاحب اللحى والحليق، أي تداعٍ هذا؟ وأي واقع أليم هذا؟! فالشام الآن يقاتل عن الأمة، ولأنه وقف رافعا لواءها ورايتها. فكان الأكلة أكثر عددا وأكثر شراهة.

أيها المسلمون: هذه نفسيات الأكلة من الأمريكان والأوروبيين وغيرهم، نفسيات عفنة تحمل أفكارا قذرة لا علاقة لها بالإنسان، بل لا ترقى إلى مستوى الحيوان، كيف لا وهم يبنون حياتهم على جماجم الآخرين، يبنون راحتهم على تعاسة غيرهم. لهذه الصورة البشعة كان سؤال القائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ فكان جواب رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- يعلِّمه ويعلّمنا من بعده أن الأمر لا يُقاس بكثرة المسلمين أو قلتهم؛ بل بقوة الإيمان بالله تعالى.

فالعدد لا وزن له هنا؛ بل الكثرة هنا غثاء فوق السيل الجارف، وأنى لهذه الفقاقيع والأوساخ أن تُؤثر في سيره بشيء؟

 أيها المسلمون:

هنا لفتة ينبغي الوقوف عندها، وهي أن أعداءنا كانوا يهابوننا، "ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم"، ذلك لأننا كانت لنا قوة ومنعة، فرسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - "يقول يوشك أن تداعى" فالتداعي لم يكن حاصل، ذلك لأن الإسلام والمسلمين كانوا في عزة ورفعة، وكانت بيضته مُصانة ومحمية من خلال دولته التي أقامها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والتي استمرت أربعة عشر قرنا من الزمان، تعاقب على رأسها خلفاء طبقوا شرع ربهم وسنة نبيهم، كانت قوتهم وكانت هيبتهم تخاطب رأس كفرهم قائلة: "الجواب ما ستراه لا ما ستسمعه يا ابن الكافرة".

أيها المسلمون:

إن هذا الزمن الذي تحياه الأمة اليوم، زمن الأكلة والقصعة قد شارف على الأفول، فالأمة تعد العدة اليوم لاستقبال مرحلة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، بعد أن ودَّعت مرحلة الحكم الجبرية، فقد بدأت أصنام هذه المرحلة بالتهاوي والسقوط واحدا تلو الآخر... وداعا أيتها المرحلة... وداعا لا لقاء بعده... فالذي أخبرنا عن الأكلة والقصعة وهو الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، هو نفسه الذي أخبرنا وقال لنا: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة". فالله الله فيمن يريد ويبحث عن الأجور، العمل العمل أيها المسلمون لتحقيق بُشرى رسولكم الكريم - صلى الله عليه وسلم -، فالعمل في هذا الزمان لاستئناف الحياة الإسلامية بالخلافة الراشدة الثانية من أجلّ الأعمال.

اللهمَّ عجل لنا بخلافة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرْ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

أحبّتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح