مع الحديث الشريف "باب جامع أوصاف الإسلام"
مع الحديث الشريف "باب جامع أوصاف الإسلام"

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ...

0:00 0:00
السرعة:
January 11, 2025

مع الحديث الشريف "باب جامع أوصاف الإسلام"

مع الحديث الشريف

"باب جامع أوصاف الإسلام"


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف"  في "باب جامع أوصاف الإسلام"

عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدَك، وفي حديث أبي أسامة غيرَك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم".

قوله: (قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه غيرك قال: قل آمنت بالله ثم استقم) قال القاضي عياض - رحمه الله -: هذا من جوامع كَلِمِهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو مطابق لقوله تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا" أي وحدوا الله وآمنوا به، ثم استقاموا فلم يَحيدوا عن التوحيد، والتزموا طاعتَه سبحانه وتعالى إلى أن تُوُفُّوْا على ذلك.

أيها الأحبّة الكرام:

الاستقامةَ الاستقامةَ، الاستقامةَ الاستقامةَ، الاستقامةَ الاستقامةَ، لله دَرُّكَ يا سفيانُ الثقفي، يا من سألت الرسول عليه الصلاة والسلام عن هذا الأمر العظيم، وكيف لا يكون هذا الأمرُ عظيما وهو مفتاحُ دخول الجنة، وهو مفتاحُ رضى الله؟ كيف لا تكون الاستقامةُ أمرا عظيما والمسلمُ يطلبُها في كل ركعة من صلاته: "اهدنا الصراط المستقيم"، كيف لا تكونُ الاستقامةُ أمرا عظيما وقد طلبها الله سبحانه وتعالى من رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله: "فلذلك فادْعُ واستقمْ"، فهي السلوكُ السليمُ والدينُ القويمُ.

أيها المسلمون:

أين الاستقامةُ اليومَ في حياتنا؟ نؤمن بالله ونصوم ونصلي وبعضنا يحفظ كتاب الله، ولا يُحكّم أحكامه في حياته، الاسمُ محمّدٌ والسلوكُ مَعاصٍ، الاسمُ عبدُ الله والأفعالُ منكراتٌ ومآسٍ. الحاكمُ الجديدُ حافظٌ لكتاب الله ويصلي الفجرَ والمهنةُ ظلمٌ وقتل وذبح وسلخ وحكمٌ بغيرِ ما أنزلَ الله:

 بُلينا بأميرٍ ظَلَمَ الناسَ وسَبَّحْ      فهو كالجزارِ فينا يَذكرُ اللهَ ويَذبَحْ

هذا حالُنا وحالُ حكامِنا وعلمائنا ببُعدنا عن شرع ربنا وصراطِه المستقيم، فاللهَ نسألُ أن يهديَنا الاستقامةَ على منهجِه القويم قولا وفعلا، لا أن نرفعَ شعاراتِ الإسلامِ ونطبقَ ما سواه، لا أن ندعوَ إلى الاستقامةِ ونحن نلعبُ على حبالِ الأنظمةِ الظالمة، فأين الاستقامةُ فيمن يزورُ إيرانَ ويرفعُ من شأنها وقد فعلت الأفاعيل بأهلنا في سوريا؟ وأين الاستقامةُ فيمن يَرْهِنُ بلادَه لربا صندوقِ النقد الدولي؟ وأين الاستقامةُ فيمن يقتلُ المسلمين المجاهدين في سَيناء وهم في رمضانَ على موائدِ إفطارهم؟ وأين الاستقامةُ فيمن يناديْ بالنظام الديمقراطي لحكم مصرَ الجديدة؟ وأين الاستقامةُ فيمن يجعلُ السيادةَ للشعب بدلَ أن تكونَ للشرع؟ وأين الاستقامةُ في ترك الحريةِ للمرأة لتختارَ اللباسَ الذي تريدُ في الحياة العامة؟ وأين الاستقامةُ فيمن يرى أمريكا -عدوةَ الإسلام والمسلمين- دولةً صديقة، ويجبُ أن تُحترمَ وتُقامَ لها سِفاراتٌ في أرض المسلمين ويُدافَعَ عنها؟

 إذن لا شك -أيها المسلمون- أن الاستقامةَ لا تعني الالتزامَ بشعائرِ الدين فقط؛ بل هي أوسعُ من ذلك بكثير، ما يجعلُنا نتوقفُ أمامَ كل قول وفعل من أقوالنا وأفعالنا، ونحاسبُ أنفسَنا وغيرَنا كلما خرجنا عن الصراط المستقيم، لا أن نضعَ رأسَنا في الرمال دون محاسبة، فلا نرى غيرَ أنفسِنا ولا نستعظمُ غيرَها ولو كانت على ضلال. فإلى الاستقامةِ بكل معانيها وإلى المحاسبةِ لمن يخرجُ عنها وعليها ندعوكم أيها المسلمون.

 اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم آمين آمين.  

أحبّتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: الأستاذُ أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح