مع الحديث الشريف - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
مع الحديث الشريف - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين

نحييكم جميعا أيها المستمعون  الكرام في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.                                                         جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"

0:00 0:00
السرعة:
April 02, 2025

مع الحديث الشريف - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين

مع الحديث الشريف

باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين

نحييكم جميعا أيها المستمعون الكرام في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.        

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيِّب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين".

أيها المستمعون الكرام:

لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، هذا إخبار من الرسول عليه الصلاة والسلام - يفيد الطلب، فلا يجوز بحال أن يُلدغ المؤمن من نفس الجحر مرتين، وللفظة يُلدغ هنا دلالة قوية تدل على عظم النهي الوارد في الحديث، فاللدغ صفة ملازمة للأفعى، فقد ينجو من يُلدغ أول مرة وقد لا ينجو، بل قد تكون الثانية هي القاضية. وإذا ما أنزلنا هذا الأمر على واقع المسلمين هذه الأيام، رأينا أهمية الوعي السياسي في واقعنا، فكم من مرة لُدغ المسلمون من جحر الحكام؟ وكم من مرة لُدغ المسلمون من جحر الديمقراطية؟ وكم من مرة لدغ المسلمون من جحر الوطنية؟ وكم من مرة لدغ المسلمون من جحر القومية؟.

 أيها المسلمون:

لعل في الحديث لفتة جميلة تبين لنا أن هذا اللدغ لا يكون إلا من الأفاعي، وأن أفاعي هذا الزمان كثيرة، بدءا بأمريكا وأوروبا وانتهاء بحكام هذه الأمة العملاء وعلمائهم الأذناب، فكيف بعد هذا نرى من يجالس تلكم الأفاعي ويضع البلاد والعباد رهن أمرها، فتُفتح لها السفارات، وتعقد معها الاتفاقات والمعاهدات للدفاع المشترك، لا شك أن هذا لا يحدث إلا بين الأفاعي نفسها. وحتى لا تبقى هذه الأفاعي تلدغ بالمسلمين، لا بد من التسلح دوما بدواء الإيمان، فهو المناعة الحقيقية لهذه اللدغات، فالحديث يقول: "لا يلدغ المؤمن"، في إشارة إلى الدواء، فكل من التزم الإيمان وحقيقته حصّن نفسه، ومن مقتضيات الإيمان أن يكون المؤمن واعيا على ما يدور حوله من أحداث، فيعرف ما هي الدول الفاعلة وما هي الدول المنفعلة؟ وما هي الدول العميلة وما هي الدول التي تدور في الفلك؟ ويتعرف على أنواع الأفاعي فيعرف السامة منها وغير السامة، ويعرف أنها جميعها رغم نعومة جلدها إلا أن لدغتها أحيانا تفضي إلى القبر.

 تلكم- أيها المسلمون- حقيقة حكامكم الأفاعي التي يجب أن تدركوها إن كنتم مؤمنين. وعلى ذلك، هلمّوا للعمل للتخلص منهم، ولإزالتهم من واقع حياتكم التي نُغّصت بسببهم، ونصبوا مكانهم حاكما خليفة تبايعوه على الحكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم، يخاف عليكم وتخافون عليه، يحبكم وتحبونه، يمنع عنكم لدغات الأفاعي، فهو الجُنّة التي يُتقى به ويُقاتل من ورائه.

اللهم يا الله عجّل لنا بقدومه، وحكم فينا كتابك، وأنر الأرض بنور وجهك الكريم. اللهم آمين آمين.

 مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح