مع الحديث الشريف باب ما جاء في التبكير بالتجارة
مع الحديث الشريف باب ما جاء في التبكير بالتجارة

حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا هشيم حدثنا يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار وكان صخر رجلا تاجرا وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله. قال: وفي الباب عن علي وابن مسعود وبريدة وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر قال أبو عيسى: حديث صخر الغامدي حديث حسن ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وقد روى سفيان الثوري عن شعبة عن يعلى بن عطاء هذا الحديث

0:00 0:00
السرعة:
July 01, 2021

مع الحديث الشريف باب ما جاء في التبكير بالتجارة

مع الحديث الشريف
باب ما جاء في التبكير بالتجارة


حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا هشيم حدثنا يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم أول النهار وكان صخر رجلا تاجرا وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله. قال: وفي الباب عن علي وابن مسعود وبريدة وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر قال أبو عيسى: حديث صخر الغامدي حديث حسن ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وقد روى سفيان الثوري عن شعبة عن يعلى بن عطاء هذا الحديث


الشروح
ورد في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي "كتاب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" باب ما جاء في التبكير بالتجارة


التبكير من البكور قال يقال: بكرت وأبكرت وبكرت وباكرت وابتكرت كله بمعنى. انتهى ".


قال أبو حاتم مجهول. قوله: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) أي: أول نهارها، والإضافة لأدنى مناسبة، كذا في المرقاة، قال (وكان) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بعث سرية، أو جيشا) قال في النهاية: السرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، جمعها السرايا. انتهى. (فأثرى) أي: صار ذا ثروة بسبب مراعاة السنة.


وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن ماجه بلفظ: اللهم بارك لأمتي في بكورها، وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ اللهم "بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس" أخرجه ابن ماجه


وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "باكروا للغدو في طلب الرزق فإن الغدو بركة ونجاح" رواه البزار والطبراني في الأوسط، وروي عن عثمان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نوم الصبحة يمنع الرزق" رواه أحمد، والبيهقي، وغيرهما، وأوردهما ابن عدي في الكامل، وهو ظاهر النكارة، وروي عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنا مضطجعة متصبحة. فحركني برجله، ثم قال: "يا بنية قومي اشهدي رزق ربك، ولا تكوني من الغافلين، فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس" رواه البيهقي ورواه أيضا عن علي قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة بعد أن صلى الصبح، وهي نائمة فذكره بمعناه، وروى ابن ماجه من حديث علي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل طلوع الشمس. انتهى ما في الترغيب.


مستمعينا الكرام


• إن الله عندما خلق البشر قسم أرزاقهم وجعل لكل رزقه الذي عليه أن يسعى ليحصل عليه إن لم يأته بطرقه الشرعية الأخرى .. ولذلك ومن أجل أن يحصل المسلم على ما قسم الله له عليه أن لا يتهاون في الأمر ويعلم أن الله أمرنا بالأخذ بالأسباب، فكما أن عليه أن يأخذ بالأسباب ويعمل ليتحصل على الرزق أيضا عليه أن يتقصد المواعيد التي حببها الله لكسب الرزق، فكما ورد في الحديث الشريف أن أكثر الرزق وأكثره بركة ما كان في فترة الصباح الباكر.


وعلى هذا سارت الدولة منذ أن طبقت الإسلام، حيث كان وقت طلوع الشمس هو وقت الحياة والعمل والسعي في المناكب لا وقت نوم وكسل، لكننا منذ أن ابتلينا بهدم دولة الإسلام قُلبت كل الموازين ومن ضمن ما قُلب مواقيت النوم والاستيقاظ والعمل، حيث أن حياة الناس تبدأ بعد العشاء باللغو والسمر والسهر على توافه الأمور بخلاف ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي برزة (رضي الله عنه): أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها (أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما). وقال العلماء أن السمر بعد العشاء مكروه إن لم يكن لأمر مطلوب.


إذاً مستمعينا الكرام لنحصل على ما قسم الله لنا ولنجني ما كُتب لنا، علينا التبكير في السعي ولا نركن أنفسنا لأهوائها، فلا يأخذكم سمر الليل عن الراحة وأخذ قسط كافٍ من النوم لتبكروا في صبيحة اليوم التالي لتشهدوا توزيع الأرزاق بين العباد.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح