مع الحديث الشريف - "باب من بنى لله مسجدا"
مع الحديث الشريف - "باب من بنى لله مسجدا"

نحييكم جميعا أيها المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في حاشية السندي،  في شرح سنن ابن ماجة "بتصرف"، في "باب من بنى لله مسجدا"

0:00 0:00
السرعة:
January 17, 2025

مع الحديث الشريف - "باب من بنى لله مسجدا"

مع الحديث الشريف

"باب من بنى لله مسجدا"


نحييكم جميعا أيها المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاء في حاشية السندي،  في شرح سنن ابن ماجه "بتصرف"، في "باب من بنى لله مسجدا"

حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ قال حدثنا يونسُ بنُ محمدٍ قال: حدثنا ليثُ بنُ سعدٍ عن عثمانَ بنِ عبدِ الله بنِ سُراقَةَ العَدَوِيِّ عن عمرَ بنِ الخطابِ قال:  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة".

قوله (من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله) على بناء المفعول، والجملة في موضع التعليل كأنه قيل بني ليذكر اسم الله تعالى فيه ، فهذا في معنى ما جاء يبتغى وجه الله. قوله (بيتا) تنكيره للتعظيم أي عظيماً، وإسناد البناء إلى الله تعالى مجاز، أي أمر الملائكة ببنائه أو البناء مجاز عن الخلق، والإسناد حقيقة، قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي بناه كان بعيدا من الإخلاص.

أيها المستمعون الكرام:

إن الله تعالى جازى على من يعمل من الخير مثقال ذرة، فكيف بمن يقوم بعمل كبير كبناء المسجد؟ لا شك أن ثواب من يقوم بهذا عظيم عظيم. فهو من جهة فيه خير لأنه ينفع المسلمين ويثيب الله عليه، وهو من جهة أخرى يُعتبر صدقة جارية، تبقى بعد وفاة صاحب هذا العمل إلى ما شاء الله. كما جاء في الحديث "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"

أيها المسلمون: إن حكامكم الذين عرفتموهم طيلة هذه العقود العجاف، لسان حالهم يقول: من بنى خمّارة، من بنى بيت دعارة، لا من بنى مسجدا، سيروا في الأرض في بلاد المسلمين وانظروا، ألا ترون هذه البيوت؟ ألا ترون البيوت الرّبوية التي فاقت حرمتُها حُرمة الزنا؟ حتى هذه السلطة المسخ في فلسطين، بمجرد وضع قدمها على هذه الأرض المقدسة، بنت (كازينو)، قبل أن تقوم بأي أمر من الأمور. هؤلاء هم حكامكم أيها المسلمون، كلاب حراسة الغرب، مع اعتذاري للكلاب، فالكلاب حفيظة للوفاء. إنها الأوامر، أوامر السيد للعبد، ولا مناص من تنفيذها حتى لو خالفت ما عليه الأمة في فكرها ومشاعرها. الله سبحانه وتعالى يقول: " الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ" ولكن أين هؤلاء الرويبضاتُ ممّا يريد الله تعالى؟ لا عذر لكم - أيها المسلمون- أمام الله تعالى إن سكتم عليهم وعلى وجودهم حكاما عليكم بعد أن افتُضح أمرهم، وكُشفت عوراتهم، لا عذر لكم وقد انبلج فجر الأمة من جديد، فهذه ثورات الخير تعم بلاد المسلمين، إنه زمن التغيير، زمن عودة الإسلام بعد انقطاع، زمن الخلافة التي وعدنا بها ربُّنا سبحانه، والبشرى التي بشرنا بها نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم. شمروا عن سواعدكم أيها الأحبة، وعاهدوا الله أن تكونوا من هؤلاء العاملين الذين يعملون لتغيير هذا الواقع الأليم، لتكونوا من الثلة الثانية التي ذكرها الله سبحانه في كتابه العزيز " ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ {39} وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ"

اللهم استعملنا في طاعتك، لتطبيق شرعك على عبادك في أرضك، اللهم آمين آمين.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح