مع الحديث الشريف - باب من ترك مالا فلورثته
November 17, 2015

مع الحديث الشريف - باب من ترك مالا فلورثته

نحييكم جميعا أيها الكرام في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.    

                                                    
جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "باب من ترك مالا فلورثته"


حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عدي أنه سمع أبا حازم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من ترك مالا فللورثة ومن ترك كلا فإلينا".
 
الإسلام هو الدين العالمي الخالد الذي أنزله الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والذي ينظم علاقة الإنسان بربه في العقائد والعبادات، وعلاقته بنفسه في الأخلاق والمطعومات والملبوسات، وعلاقته بغيره من بني الإنسان في المعاملات والعقوبات. فهو مبدأ عام لجميع شؤون الحياة، نظم غرائز الإنسان وأشبعها كلها إشباعا صحيحا. وهو دين والدولة جزء منه، دين والتشريع أساس من أسسه. ومن هذه التشريعات، الحديث الذي بين أيدينا، "من ترك مالا فللورثة ومن ترك كلا فإلينا"، فإن الله سبحانه وتعالى في النظام الاجتماعي الإسلامي، قد فرض للأبناء حمايتهم ورعايتهم من قبل أقاربهم الذكور. وفي حال غياب هؤلاء الأقارب، يجب أن تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة عن أولئك الذين لا يستطيعون إعالة أنفسهم. فالدولة هي الضامنة للرعاية في حالة غياب الراعي. وهذا ما لا يوجد في أنظمة العالم اليوم، لا الشرقي ولا الغربي. 


أيها المسلمون:


إن ما تعانيه الأمة اليوم من ضنك الحياة إنما هو بسبب ابتعادها عن حكم ربها، فلو طُبق هذا الحكم على الناس هذه الأيام، لما عانت ملايين الأسر المسلمة وغير المسلمة شظف العيش، والظلم والقهر والحرمان. لا بل لما عاشت حياتها وهي تركض وراء المال، لتسد الفجوة بين فمها ورغيف الخبز. فالدولة هي الضامنة للحياة الكريمة للفرد وللأسرة وللمجتمع. إلا أن ما نراه اليوم من معاناة، انتصر فيها الظلم على العدل والقهر على الرضى، والفقر على الغنى، والضعف على القوة، يجعل الحليم حيرانا، فلا دولة إسلامية ولا نظام، ولا التزام بأحكام السنة ولا بأحكام القرآن، فكيف سيأخذ هذا الحديث مكانه في التطبيق بين قوانين رأسمالية شرعها بشر؟ وكيف لحكام رضعوا الخزي والذلة والعمالة أن يحكّموا فينا هذا الحديث الشريف؟


أيها المسلمون: لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا قامت أحكام الإسلام مجتمعة، يطبقها حاكم المسلمين وإمامهم، ولا يمكن أن تطبق مجتمعة إلا إذا كانت في دولة واحدة تملك زمام أمرها، فلا يُقال أن الدولة غير موجودة اليوم، وإلى أن توجد نطبق ما نراه من أحكام؛ ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بتطبيقها جميعها، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يمكن تطبيق الحديث إلا من خلال الدولة وأحكام الإسلام الأخرى مجتمعة. وما نراه اليوم ونسمعه ممن وصل إلى الحكم في بلاد المسلمين، من تطبيق دساتير الكفر القديمة الجديدة، لمصيبة فوق مصيبة، فهم الذين صبغوا أنفسهم بالإسلام، فلم تستطع اللحية والعمامة والمسبحة أن تقدم لهم شيئا مما كانت تقدمه قبل الثورة، فالدماء التي أريقت كانت أعظم من هذا (الديكور) والمظهر الخارجي. لذلك عاد الناس إلى الشارع من جديد. وستبقى العودة مستمرة –إن شاء الله- إلى أن يعود الإسلام إلى أهله.


نسأل الله أن يكون هذا قريبا، اللهم آمين آمين.


  احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.         

                                                                      
كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح