مع الحديث الشريف - باب قتل أبي جهل
November 08, 2015

مع الحديث الشريف - باب قتل أبي جهل

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف"


ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.    

                                                    
جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "باب قتل أبي جهل"


حدثنا علي بن حجر السعدي أخبرنا إسماعيل يعني ابن علية حدثنا سليمان التيمي حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برك، قال: فأخذ بلحيته فقال: آنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه أو قال قتله قومه؟ قال: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني".


قوله: (وهل فوق رجل قتلتموه) أي: لا عار علي في قتلكم إياي.


قوله: (لو غير أكار قتلني!) (الأكار): الزراع والفلاح، وهو عند العرب ناقص، وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين قتلاه وهما من الأنصار، وهم أصحاب زرع ونخيل، ومعناه: لو كان الذي قتلني غير أكار لكان أحب إلي وأعظم لشأني، ولم يكن علي نقص في ذلك.
 
ونحن نحاول فهم ما يحدث لهذه الأمة الكريمة، يطل علينا برأسه الأشعث وقلبه الأسود، وعقله الأغبر عبر طول المسافات والقرون أبو جهل من جديد، فأبو جهل ما زال يخطب بالناس ويقول: " أيها الناس لقد أصبحتُ سلطانا عليكم فاكسروا أصنامكم بعد ضلال، واعبدوني، إنني لا أتجلى دائما فاجلسوا فوق رصيف الصبر، حتى تبصروني، اتركوا أطفالكم من غير خبز واتركوا نساءكم من غير بعل واتبعوني احمدوا الله على نعمته، فلقد أرسلني كي أكتب التاريخ، والتاريخ لا يكتب دوني". والمؤيدون يهتفون ويصفقون


أيها المسلمون:


الجاهلية حالة متكررة وليست مرتبطة بفترة زمنية محددة أو بأبي جهل، وأي مجتمع يعرض عن منهج الله عز وجل ويخالف الفطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها فهو مجتمع جاهلي.


والجاهلية التي تعيشها الأمة اليوم أسوأ حالاً من الجاهلية الأولى؛ فالعرب على الرغم من الموبقات التي كانوا يرتكبونها كوأد البنات والزنا وشرب الخمر، كانت لديهم مآثر وأخلاق فاضلة يتمسكون ويتفاخرون بها، كالكرم والشجاعة والحلم والنجدة والعفة والوفاء بالعهد والغيرة على الأعراض وغيرها، وقد وصف القرآن الكريم هذه الجاهلية، وعرض أبرز أمراضها وظواهر التفسخ والانحلال فيها، ولعل أبرزها:


الظلم والجريمة والتكبر والإسراف والتعالي والانحراف والشك والفساد والتخريب في الأرض وسفك الدماء والسخرية من الحق والتبعية العمياء لقادة الضلال والفساد، واتباع الشهوات والأهواء. وبهذا الوصف القرآني نعرف أن المجتمع الجاهلي هو ذلك المجتمع الذي يرفض الإيمان بالله، وينحرف بسلوكه ونظام حياته عن منهج الله، بغض النظر عن كونه مجتمعاً أمياً كمجتمع الرعي والبداوة العربية، أو كونه مجتمعاً يعيش في عصر الذرة والعقل الالكتروني وغزو الفضاء. وبهذا الوصف ندرك أن أبا جهل حالة متكررة لا تزال تعيش في بلادنا، في اليمن والسودان في الهند وباكستان.. وفي كل البلاد.


أيها المسلمون:


 لقد قتل ابنا عفراء أبا جهل أول مرة، فمن يقتل أبا جهل مرة ثانية فيقتل بقتله الجاهلية الثانية، ويقيم دولة الحق على أنقاضها، ويرفع عن الأمة بلاءها؟ نسأل الله أن يعجل لنا بإزالتهم أجمعين من دنيا المسلمين، ونحكّم فينا القرآن الكريم، من خلال دولة يحكمها خليفة المسلمين. اللهمّ آمين آمين.


احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح