مع الحديث الشريف - "باب شدة الزمان"-2
مع الحديث الشريف - "باب شدة الزمان"-2

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

0:00 0:00
السرعة:
October 14, 2017

مع الحديث الشريف - "باب شدة الزمان"-2

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الحديث الشريف
"باب شدة الزمان"-2

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  


      جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجه في "باب شدة الزمان".


   حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا طلحة بن يحيى عن يونس عن الزهري عن أبي حميد يعني مولى مسافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَتُنْتَقَوُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنْ أَغْفَالِهِ فَلْيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ فَمُوتُوا إِنْ اسْتَطَعْتُمْ".


    قوله: (لتنتقون) على بناء المفعول والواو مضمومة والنون ثقيلة (من أغفاله) قد جاء الفعل بضمتين بمعنى المجهول وبالفتح بمعنى التكثير الرفيع والمعنيين نوع مناسبة بالمقام، والله أعلم بالمرام قوله: (فموتوا) أي: إذا تحقق ذلك فموتوا يريد أن الموت خير حينئذ من الحياة فلا ينبغي أن تكون الحياة عزيزة.

    هذا الحديث يشبه حديث "يأتي بين أيديكم زمان يوشك أن يغربل فيه الناس غربلة، حتى لا يبقى إلا حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا"، رواه أبو داود في سننه.


وهنا «لتنتقونَ كما يُنتقى التمرُ من أغفاله»؛ يعني من رديئه. الأغفال جمع غُفْل، والغُفْل من الناس كل من لا خير فيه، وكذلك من الأطعمة الغفل الشيء الرديء. «وتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله »؛ يعني بالموت، فـ«يذهب الصالحون الأول فالأول».


    والجملة الثانية من الحديث "وليذهبن خياركم ويبقى شراركم فموتوا إن استطعتم"، مفسرة لما قبلها. ولعلنا نقف على حال المسلمين هذه الأيام وقد أصبحوا أيتاما لا أم لهم ترعاهم، لا خلافة لهم فتلم شعثهم أيتاما بلا رعاية، فتناوشتهم أيادي الكفر من كل الجهات قتلا وظلما وقهرا، حتى صارت الصورة بالأحمر القاني. نقف على حال المسلمين لا لنبكي هذا الحال، ولا لنقف على الأطلال، بل لنصف الواقع وخطورته.


    فبعد أن عجزت الأنظمة العميلة ومن ورائهم الغرب من القضاء على الإسلام ومحوه من صدور المسلمين، وبعد أن بدأت الصحوة الإسلامية تعمّ أوساطهم بل وأرجاء الأرض، فقَدَ الغرب توازنه وبدأ بشنّ حرب بلا هوادة على هذه الأمة الكريمة.


أيها المسلمون:


    "لتنتقونَ كما يُنتقى التمر من أغفاله"، إنها الغربلة والانتقاء، فبعد أن أصبحت كلمة الحق عزيزة لأن قائلها سينتقى من غُفْلِهِ، وبعد إعلان القانون الأمريكي اليوم "من ليس معنا فهو ضدنا" سارعت الأنظمة في العالم الإسلامي إلى تقديم التسهيلات والمساعدات للصليبيين في حملتهم، ومن هذه المساعدات استباحة بعض دماء المسلمين وانتهاك كرامة البعض الآخر وحبسهم والحجر على أموالهم. هكذا أصبح الغرب يختار المسلمين. بعد أن قسمهم إلى مسلم صالح ومسلم غير صالح، فأعمل فيهم سياسة الانتقاء. فالمسلم الذي يسير وفق المنهج الأمريكي مسلم صالح يستحق الحياة، فيفتح له الإعلام الباب على مصراعيه، ويخرج على الفضائيات يخاطب الملايين، وهو مسلم مرحب به مرضي عنه في كل العواصم العربية والأجنبية حتى لو كان ذا لحية ولفّة، فله ما للحكام من الخيرات والأنعام، يدخل القصور ويأكل فيها ويخرج منها بكرش ممتلئ فينطق بما ينطقون. وأما المسلم غير الصالح فهو إرهابي يجب التخلص منه بأي طريقة كانت، بالقتل أو بالسجن أو بالإقصاء أو الإبعاد فهم الأعداء.


أيها المسلمون:


لقد ضاقت الأرض على المسلمين بما رحبت، فأين يذهبون؟! والرسول – صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: "موتوا إن استطعتم" في إشارة منه إلى بيان عظم الفتنة وخطرها والحث على تجنبها والهرب منها، فشدة الحياة وصعوبة العيش بسبب ما يلاقيه المسلمون من هؤلاء الكفار وهذه الأنظمة البائدة تدفع بالمسلمين إلى الوقوع فيها. وهنا يكون الموت أهون. فحذارِ حذارِ أيها المسلمون من الوقوع في فتنة هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام. بل الواجب على المسلمين هنا أن لا يطيعوا الكافرين والمنافقين، وأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وأن يعملوا على تطبيق شرع ربِّهم وسنة نبيهم من خلال إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بها وبها وحدها يطبق القرآن.


  فاللهمَّ عاجلنا بخلافة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرْ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.


   احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح