مع الحديث الشريف -  "باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه"
مع الحديث الشريف -  "باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه"

  نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.       جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجه "بتصرف"، في " باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه ".

0:00 0:00
السرعة:
April 24, 2025

مع الحديث الشريف - "باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه"


مع الحديث الشريف

 "باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه"


نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

      جاء في حاشية السندي، في شرح سنن ابن ماجه "بتصرف"، في "باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على من عارضه".

 حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا سفيان بن عيينة في بيته، أنا سألته عن سالم أبي النضر ثم مر في الحديث قال: أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه".

قوله (لا ألفين) صيغة المتكلم المؤكدة بالنون الثقيلة من ألفيت الشيء وجدته ظاهره نهي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم  - نفسه عن أن يجدهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا على هذه الحالة فإنهم إذا كانوا عليها يجدهم - صلوات الله وسلامه عليه – عليها. وقوله: يأتيه الأمر الجملة حال والأمر بمعنى الشأن فيعم الأمر والنهي فوافق البيان بقوله: مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول إعراضا عنه: لا أدري هذا الأمر، (ما وجدنا) ما موصولة مبتدأ خبره اتبعناه أي وليس هذا منه فلا نتبعه، ويحتمل أن تكون ما نافية والجملة كالتأكيد لقوله: لا أدري وجملة (اتبعناه) حال أي وقد اتبعنا كتاب الله فلا نتبع غيره.

أيها المستمعون الكرام:

إن اتباع سنة الرسول – صلى الله عليه وسلم- هو اتباع لما أمر الله سبحانه به، قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"، وقال تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا".

 إن ما وقع فيه المسلمون اليوم من تفريط بالكتاب والسنة لأمر عظيم وكبير عند رب العالمين، وما يلاحظ على مسلمي هذا الزمان وعلمائهم على وجه الخصوص أنهم يستخفّون بأحكام الله، وبأقوال وأفعال الرسول – صلى الله عليه وسلم-، وما هذه الفقرة التي نقدمها بعنوان: "مع الحديث الشريف" إلا لنبين للأمة ما قاله وفعله عليه الصلاة والسلام كي تلتزمَ به كما تلتزمُ بآيات القرآن الكريم سواء بسواء. يقول رب العزة سبحانه:

"أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون".

 أيها العلماء: يا من توقعون عن الله حين تتكلمون وتُفتون، كم من مرة خاطبكم الرسول- صلى الله عليه وسلم- بقوله: إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"؟ أم لم تعرفوا نبيكم فأنتم له مُنكرون؟ كم من مرة خاطبكم الرسول- صلى الله عليه وسلم- بقوله: "من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، حاكماً في عباد الله بالإثم والعدوان، ولم يغيّر عليه بقول أو فعل، كان حقا على الله أن يدخله مدخله"؟ وأنتم ترون جميع حكامكم يحكمونكم بغير ما أنزل الله، بدساتير الحكم الوضعية من إنتاج بريطانيا وفرنسا، ترونهم يقتلون ويظلمون ويعيثون في الأرض فسادا ولا تحركون ساكنا، بل توافقونهم على ما يفعلون، أم لم تعرفوا نبيكم فأنتم له مُنكرون؟ كم من مرة خاطبكم الرسول- صلى الله عليه وسلم- بقوله: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"، فرفضتم وقلتم: ثم تكون مدنية، ثم تكون ديمقراطية، ثم تكون علمانية على منهاج الحضارة الغربية، مع أن الوقت وقتها وأنتم تعيشون مرحلة أفول الحكم الجبري، وتقفون على أبواب الخلافة ولكن لا لتفتحوها؛ بل لتوصدوها إن فُتحت على أيد غيركم، أم لم تعرفوا نبيكم فأنتم له مُنكرون؟

أيها العلماء: ألم يُحذركم رسولكم الكريم - صلى الله عليه وسلم- من مخالفة أمره؟ ألم يصلكم نبأ الصحابة الذين خالفوا أمرا واحدا من أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم- في معركة أحد؟ ألم يدفع الرسول والصحابة ثمن هذه المخالفة؟ فكيف بكم وقد خالفتم جلَّ أوامره وادعيتم أنكم متمسكون بالإسلام وتعاليمه.

ألم تقولوا لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه؟ أليست السنة النبوية من عند الله كما القرآن؟ أليست مفصلة وموضحة ومقيدة ومخصصة له؟ ما لكم كيف تحكمون؟ أم لم تعرفوا نبيكم فأنتم له مُنكرون؟

اللهمَّ عاجلنا بخلافة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرْ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح