مع الحديث الشريف - "باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم"
مع الحديث الشريف - "باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم"

      نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   جاء في حاشية السندي،  في شرح سنن ابن ماجه "بتصرف"، في "باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم".

0:00 0:00
السرعة:
April 03, 2025

مع الحديث الشريف - "باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم"

مع الحديث الشريف

"باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم"


    نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  

جاء في حاشية السندي،  في شرح سنن ابن ماجه "بتصرف"، في "باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم".

      حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري أنبأنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه فاختصما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، قال: فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك، (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليمًا).

     قوله: "في شراج الحرة"  بكسر الشين المعجمة آخره جيم جمع شرجة بفتح فسكون، وهي مسايل الماء بالحرة بفتح فتشديد وهي أرض ذات حجارة سود. قوله: "سرح الماء" من التسريح أي أرسل اسق يحتمل قطع الهمزة ووصلها وقوله: أن كان بفتح الهمزة حرف مصدري أو مخفف أن واللام مقدرة أي حكمت بذلك لكونه ابن عمتك، وروي بكسر الهمزة على أنه مخفف إن والجملة استئنافية في موضع التعليل. قوله: "فتلون" أي تغير وظهر فيه آثار الغضب إلى الجدر بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة، وهو الجدار، قيل: المراد به ما رفع حول المزرعة كالجدار وقيل: أصول الشجر، أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولا بالمسامحة والإيثار بأن يسقي شيئاً يسيراً ثم يرسله إلى جاره، فلما قال الأنصاري ما قال، وجهل موضع حقه أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه فإنه أصلح له، وفي الزجر أبلغ، وقول الأنصاري ما قال وقع منه في شدة الغضب بلا اختيار منه إن كان مسلما، ويحتمل أنه كان منافقا وقيل له: أنصاري لاتحاد القبيلة وقد جاء في النسائي أنه حضر بدراً.

     أيها المستمعون الكرام:  

   عجباً لأمر المسلمين في هذا الزمان، يطلبون الإسلام ويريدونه، ولكنهم لا يعملون لتطبيق أحكامه، إذا ما سألتهم: أتريدون أن تُحكموا بالإسلام أم بالعلمانية؟ أجابوك بكل ثقة واندفاع: طبعا بالإسلام. إذن ما الذي يجعلهم لا يعملون لتطبيقه في واقع الحياة؟ لماذا هم صامتون؟! ماذا ينتظرون؟! إن الرسول – صلى الله عليه وسلم – غضب غضباً شديداً من الأنصاري عندما امتنع عن تطبيق أمر الرسول – صلى الله عليه وسلم-؛ بل نزلت آية عظيمة من فوق سبع سماوات يُقسم الله سبحانه فيها بعدم اكتمال الإيمان عمَّن لا يطبق شرع الله، وعمَّن يبقى في نفسه حرج إن طُبق عليه؛ بل عمَّن لم يرضَ ويُسلمْ بما حكم سبحانه.

    أيها المسلمون: كيف حالكم وأنتم لا تطبقون جلَّ أحكام الله؟ كيف حالكم وأنتم تعصون أوامر رسول الله – صلى الله عليه وسلم؟ أتراكم تظنون أنكم بعيدون عن هذا القسم؟ أم أنكم اتخذتم عند الله عهداً؟ ألم تقرؤوا هذه الآية؟ ألم يقل لكم رسولكم الكريم – صلى الله عليه وسلم - "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"؟ أتعرفون معنى الميتة الجاهلية؟

    الصحابة رضوان الله عليهم - أيها المسلمون - أجّلوا دفن رسول الله مدة ثلاثة أيام مع إدراكهم الأكيد بأن إكرام الميت دفنه، فما بالكم إذا كان الميت الرسول الأعظم محمد صلوات الله وسلامه عليه؟ لماذا فعل الصحابة رضوان الله عليهم ذلك؟ لقد قدّموا الأهم على المهم، فقد فقهوا هذه المسألة وعلموا أن رأس الأمر في تنصيب الخليفة الحاكم، لأن وجوده يعني وجود الدين وغيابه غياب للدين، ألا تعلمون ماذا فعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - بعد أن طُعِن وشَعَرَ بدُنوِّ أجله؟ لقد طلب من ستة نفر من الصحابة الكرام أن يختاروا منهم خليفة للمسلمين في غضون ثلاثة أيام، وطلب من بعض المسلمين أن يقطعوا رؤوسهم إذا مرت الثلاثة أيام دون اتفاقهم على خليفة للمسلمين.

هل لاحظتم خطورة الأمر؟

هل علمتم ما هو تاج الفروض في هذا الزمان؟

 اللهمَّ عاجلنا بخلافة تلم فيها شعث المسلمين، ترفع عنهم ما هم فيه من البلاء، اللهمَّ أنرْ الأرض بنور وجهك الكريم. اللهمَّ آمين آمين.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم 

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح