مع الحديث الشريف - باب وجوب صوم رمضان
مع الحديث الشريف - باب وجوب صوم رمضان

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف في "باب وجوب صوم رمضان":

0:00 0:00
السرعة:
June 25, 2015

مع الحديث الشريف - باب وجوب صوم رمضان

مع الحديث الشريف 

باب وجوب صوم رمضان


نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بتصرف في "باب وجوب صوم رمضان":


حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ عن أبي سُهيلٍ عن أبيهِ عن طلحةَ بنِ عُبيدِ الله، أنّ أعرابياً جاء إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ثائرَ الرأسِ فقال: يا رسولَ الله أخبرني ماذا فرضَ اللهُ عليَّ من الصلاة؟ فقال: الصلواتُ الخمس، إلا أنْ تَطَوَّعَ شيئاً. فقال: أخبرني ما فرضَ اللهُ عليَّ من الصيام؟ فقال: شهرُ رمضان، إلا أنْ تَطَوَّعَ شيئاً. فقال: أخبرني بما فرضَ اللهُ عليَّ من الزكاة؟ فقال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائعَ الإسلام. قال: والذي أكرمك لا أتطوعُ شيئاً ولا أُنْقِصُ مما فرضَ اللهُ عليَّ شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إنْ صَدَقَ، أو دخل الجنة إن صدق.


أيها المستمعون الكرام:


إن ممّا جاء في الحديث، أن الصومَ فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ، فهو ركنٌ من أركانِ الإسلامِ الخمسة، وقد ثبت وجوبُهُ بالقرآنِ، والسنة، والإجماع، فقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ". وقال تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ".


وقد أجمع الصحابة والمسلمون من بعدهم على فَرْضِيَّةِ الصوم، وعاش المسلمون في عهد الإسلام شهورَ رمضانَ، صياماً وقياماً وتعبداً وذكراً وطاعةً وتقوى، بعيدين عن كل ما يُنَغِّصُ حياتَهم التعبدية، فأَعْطَوْا رمضانَ حقَّهُ الذي عليهم، ونَهَلوا منه ما نَهَلوا، وتمتعوا بهذه العبادة أيَّما تمتع.


إلا أننا اليوم نستقبلُ رمضانَ، هذا الضيفَ الكريمَ، وحالُنا لا يَسُرُّ صديقاً، نستقبل هذا الضيفَ بالدماءِ التي تسيلُ من أبناءِ هذه الأمةِ، في كافةِ الميادين، فأينما وضعت إصبعك على خارطة المسلمين، رأيت جرحاً غائراً، ونَزْفاً يتدفقُ، نستقبلُ هذا الشهرَ الكريمَ، بالحكامِ الذين أشبعوا الأمةَ بالمسلسلاتِ الساقطةِ، والمسابقاتِ والفوازيرِ والمسرحياتِ الهابطة، وخِيَمٍ أطلقوا عليها زُوراً وبهتاناً خِيَماً رمضانية، ورمضانُ منها بريء، وغير ذلك الكثيرُ الكثيرُ من البرامج التي تَهْدِفُ إلى إبعادِ الأمةِ عن هذا الفرضِ العظيمِ، ما جعل المسلمين، يفقدون هذه المتعةَ في التعبد، وجعلهم يستصعبونَ هذه العبادةَ، حتى إنَّ بعضَهم تركها، أو صامها خَجَلاً وتماشياً مع الواقع والأعراف.


أيها المسلمون: إن رمضانَ حتى يُعاشَ كما أمَرَ اللهُ، لا بدَّ من اكتمالِ تطبيقِ الإسلامِ، فأحكامُهُ آخِذٌ بعضُها برقابِ بعضٍ، لا بدَّ من نظامٍ سياسيٍّ يَجْمَعُ شَمْلَ الأمةِ أولاً، فيشعرَ المسلمُ أنه عزيزٌ، وأنّ هناك مَنْ يحميْهِ ويدافعُ عنه، ولا بد من نظامٍ اجتماعيٍّ، يَمْشِيْ المسلمُ من خلالِهِ في الأسواقِ فلا يرى كاسياتٍ عارياتٍ، ولا بد من نظام تعليمي، يتعلمُ من خلالِهِ المسلمُ أمورَ دينِه ودنياه، فلا يُعلّمُ أو يتعلمُ "خَمْرِيَّاتِ أبي نُوَاسٍ" في هذا الشهرِ الكريمِ ولا في غيرِهِ. ولا بد من نظام قضائي واقتصادي وغيرِه من الأنظمة التي تديرُ دِفَّةَ المجتمع على أساس الإسلام. هذه كلُّها أجواءُ رمضانَ، وليستْ أجواؤُهُ السَّهَرَاتِ الرمضانيةَ ومبارياتِ كرةِ القدمِ ومسابقاتِ الْجَمالِ والألعابِ، فهذا الضَّياعُ جعلَ رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على بعضِ المسلمين. ويَعُدُّهُ بعضُهم شهرَ أكلٍ وشربٍ، وشهرَ سهَراتٍ، وشهرَ مسلسلاتٍ وأفلامٍ.


وحتى يعودَ إلى عُهودِهِ، شهرَ العزةِ والانتصارات، شهرَ بدرٍ وفتحِ مكةَ وحطينَ وعينِ جالوتَ، لا بد من عودةِ أجواءِ الإسلام، فَتُطَبَّقَ الأحكامُ وأنظمةُ الإسلام، في كافة المجالات، وعلى رأسها عَقْدُ اللواء، وإعلانُ الجهاد، عندها فقط تعيشُ الأمةُ رمضانَ ربِّها، فترضى عنه ويرضى عنها.


فإلى العمل ندعوكم أيها المسلمون، لإقامة صرح الإسلام" الخلافة" جامعةِ الأحكام، كي تعيشوا حياةَ رمضانَ، وحياةَ الإسلامِ من جديد. اللهم افتحْ بينَنا وبين إخواننا بالحق وأنت خير الفاتحين.


مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح