مع الحديث الشريف - "باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية"
مع الحديث الشريف - "باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية"

  نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
August 29, 2025

مع الحديث الشريف - "باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية"

مع الحديث الشريف

"باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية"


نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية"   

حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن يعصني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني" 

قوله: من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني، وقال في المعصية مثله؛ لأن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر هو صلى الله عليه وسلم بطاعة الأمير، فتلازمت الطاعة.

أيها المستمعون الكرام:

إن عظمة هذا الدين تكمن في عقيدته وأحكامه، التي إذا طبقت في واقع الحياة، سَعِد من يطبقها واطمأن، وأصبح إنسانا يشعر بإنسانيته، ويرقى بها في سلم القيم، ليصل إلى الرضى. ولعل تاريخنا الإسلامي يشهد بذلك، فقد عاش المسلمون في ظل أحكامه، وتفيئوا ظلاله، وقطفوا ثماره، فكانت الطمأنينة والراحة القلبية والذهنية، هي العنوان لوجودهم في هذه الحياة، فأبدعوا فيها أيّما إبداع، وتركوا لنا كنوزا من الفقه والفكر واللغة والعلوم وغيرها الكثير الكثير...

أيها المسلمون: إن ذلك لم يكن ليحدث لولا وجود أمر غاية في الأهمية، ألا وهو الطاعة. نعم إنه الطاعة أيها المسلمون، فهي ما يفتقده المسلمون هذه الأيام، فهي سر انتصارهم، على أنفسهم أولا وعلى عدوهم ثانيا. وفي الحديث الشريف ربط جميل بين طاعة الله وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين طاعة أولي الأمر، فطاعة أولي الأمر طاعة لله والرسول، ومعصية أولي الأمر معصية لله والرسول، ولكن أين هم أولو الأمر اليوم الذين تجب طاعتهم؟ بلا شك أنهم غير موجودين، فكل من يحكم المسلمين اليوم لا يمكن اعتباره من أولي الأمر، ذلك لأنهم عصابة أو قل بلطجية تسلطوا على الحكم بقوة وبدعم أسيادهم الكفار في غفلة من الأمة، وحكموها بغير ما أنزل الله، حكموها بشرعة الإنجليز والفرنسيين والأمريكان، وليس أدل على ما نقول ممّا رأيناه  ونراه هذه الأيام من قتل هؤلاء الحكام لأمتهم في بلاد الثورات. وهذا معناه أن على الأمة اليوم واجب وفرض كبير، ألا وهو تنصيب ولي الأمر الذي يحكمها بما أنزل الله. فالله سبحانه يخاطب المسلمين في قوله تعالى: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وهذا الفرض – فرض الطاعة- يبقى فرضا ولا يتخلف أو يلغى أو يتعطل لغياب ولي الأمر. ما يعني أن على المسلمين واجب العمل لإيجاد ولي الأمر الذي يتحقق بوجوده فرض الطاعة. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فهبّوا أيّها المسلمون .. يا من لم تعملوا بعد لإيجاد هذا الحاكم، هبّوا للعمل مع العاملين المخلصين الواعين لإيجاد هذا الفرض العظيم، نطيع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بإيجاده وبطاعته. اللهم عجل لنا بذلك واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. الّلهم آمين.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح