مع الحديث الشريف - "باب ومن سورة البقرة"
مع الحديث الشريف - "باب ومن سورة البقرة"

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. جاء في تحفة الأحوذي،  في شرح جامع الترمذي "بتصرف" في " باب ومن سورة البقرة ".

0:00 0:00
السرعة:
January 20, 2025

مع الحديث الشريف - "باب ومن سورة البقرة"

مع الحديث الشريف

"باب ومن سورة البقرة"


نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جاء في تحفة الأحوذي، في شرح جامع الترمذي "بتصرف" في "باب ومن سورة البقرة".

حدثنا عبد بن حميد أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُدْعَى نوحٌ فيقال: هل بلغت فيقول: نعم، فيُدْعَى قومُه فيقال: هل بلغكم فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحدٍ فيقال: مَنْ شُهودُك؟ فيقول: محمدٌ وأمتُه قال فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ، فذلك قول الله تعالى: "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"، والوسط: العدل. 

قوله (يدعى نوح) وفي رواية (يُجاء بنوح يوم القيامة)، فيقال: أي لنوح (فيقول نعم) وهذا لا ينافي قوله تعالى: يوم يجمع الله الرسل فيقول: ماذا أجبتم، قالوا: لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب، لأن الإجابة غير التبليغ، وهي تحتاج إلى تفصيل لا يحيط بكنهه إلا علمُه سبحانه، بخلاف نفس التبليغ لأنه من العلوم الضرورية البديهية. (ما أتانا من نذير) أي منذر لا هو ولا غيره مبالغة في الإنكار توهما أنه ينفعهم الكذب في ذلك اليوم عن الخلاص من النار، (فيقال) أي لنوح (من شهودك) وإنما طلب الله من نوح شهداء على تبليغه الرسالة أمته وهو أعلم به إقامة للحجة، فيقول: محمد وأمته، والمعنى أن أمته شهداء.

لتكونوا شهداء على الناس: أي على من قبلكم من الكفار أن رسلهم بلغتهم، ويكون الرسولُ أي رسولُكم واللام للعوض أو اللام للعهد والمراد به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليكم شهيدا أنه بلغكم، والوسط العدل.

أيها المستمعون الكرام:

إن أمةَ محمدٍ أمةٌ من دون الأمم، وقد أعطاها الله ما لم يعطِ غيرها من المزايا والخصائص، فقد خصها الله تعالى بالخيرية، وقد خصها بأن جعلها لا تجتمع على ضلالة، وهي أولُ الأممِ وأكثرُها دخولا الجنة، وهي كالغيث لا يُدرى الخيرُ في أوله أم في آخره، وقد خصّها الله تعالى من بين الأمم بأنها أقلُّ عملا وأكثرُ أجرا، وهي أول من تحاسب وأول من يجتاز الصراط، وهي آخرُ الأمم، وأولُها دخولا للجنة. وهذا الحديث الذي بين أيدينا يشير إلى ما مُيزت به هذه الأمة الكريمة، وهو الشهادة على الناس.

أيها المسلمون: أمة هذا شأنها عند الله، خير أمة أُخرجت للناس كافة على الإطلاق، أيكون مكانها اليوم في ذيل الأمم؟ أتقبلون لها ما لم يقبلْه الله؟ أترون هذا التناقض العجيب؟ كيف بالله عليكم تطيب لكم حياة وأبناؤها في مشارق الأرض ومغاربها يقتّلون، ونساؤها يُغتصبن وشيوخها تذل؟ كيف تطيب لكم حياة ويهنأ لكم بال وأهلكم في سوريا يُذبحون من الوريد إلى الوريد؟ أتُراكم ألفتم القعود بعد أن طال التصاقكم في الأرض؟ أستحلفكم بالله أن تقوموا وأن تنفضوا أنفسكم وتنتفضوا لتموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فوالله إن ما يحدث لهذه الأمة الكريمة العزيزة لأشد جرما مما حدث لغيرها من الأمم، والله سائلكم عن كل ما يسوؤها وأنتم ساكتون صامتون إن لم تكونوا مشاركين في هذه الجريمة. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرفع عن أمة محمد ما نزل بها، وأن يُعيدها إلى مكانتها اللائقة بها، خير أمة أخرجت للناس، فهو ولي ذلك والقادر عليه.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح