مع الحديث الشريف - بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ
مع الحديث الشريف - بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ...

0:00 0:00
السرعة:
February 19, 2025

مع الحديث الشريف - بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ

مع الحديث الشريف

بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.                                                     

جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في "بابِ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ":

حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ حدثنا ليثٌ وحدثنا محمدُ بنُ رمحٍ حدثنا الليثُ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن النبيِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".

قوله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) قال العلماءُ: الراعي هو الحافظُ المؤتمنُ الملتزمُ صلاحَ ما قامَ عليه، وما هو تحتَ نظرِهِ، ففيهِ أن كلَ من كانَ تحتَ نظرهِ شيءٌ، فهو مطالبٌ بالعدلِ فيهِ، والقيامِ بمصالحِهِ في دينِهِ ودنياهُ ومتعلقاتِهِ. 

أيها الأحبّة الكرامُ:

يُروى أن سِباقا حدثَ بين ابنِ حاكمِ مصرَ عمرِو بنِ العاصِ وعددٍ من شبانِ الأقباطِ، وبعد جولةٍ أو جولتينِ فازَ بالسباقِ أحدُ الأقباطِ المغمورونَ، فاستدارَ ابنُ الأميرِ، كأنما قد أُهينَت كرامتُهُ!! أقبطيٌ يسبقُ ابنَ حاكمِ مصرَ؟ فمالَ على رأسِ القبطيِّ وضربَهُ بالسوطِ وقالَ له: "أتسبقُني وأنا ابنُ الأكرمينَ؟"، فغضبَ والدُ الغلامِ القبطيِّ وسافرَ ومعه ابنُهُ من مصرَ إلى المدينةِ المنورةِ، يشكو إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بنِ الخطابِ هَتْكَ العدالةِ التي أنعمَ بها الإسلامُ عليهِم، ويطلبُ منهُ إنصافَ  ولدِهِ، ولما استمعَ عمرُ بنُ الخطابِ إلى شكوى الرجلِ، تأثرَ كثيرا وغَضِبَ غَضَبا شديدا، فكتبَ إلى واليْ مصرَ عمرِو بنِ العاصِ رسالةً مختصرةً يقولُ فيها: "إذا وصلَكَ خطابي هذا فاحضرْ إليَّ وأحضرْ ابنَكَ معَكَ".

وحضرَ عمرُو بنُ العاصِ ومعَهُ ولدُهُ امتثالا لأمرِ أميرِ المؤمنينَ، وعقدَ عمرُ بنُ الخطابِ محكمةً ليست عسكريةً ولا أمنيةً ولكنها محكمةٌ إسلاميةٌ للطرفين تولاها بنفسِه، وجمعَ عمرُ الصحابةَ ليشاهدوا نتائجَ الحكمِ، وعندما تأكدَ له اعتداءُ ابنِ واليْ مصرَ على الغلامِ القبطيِ، أخذَ عمرُ بنُ الخطابِ عصاهُ وأعطاها للغلامِ القبطيِّ وقالَ قولَتَهُ المشهورةَ: "اضربِْ ابنَ الأكرمينَ، متى استعبدْتُم الناسَ وقد ولدَتْهُم أمهاتُهُم أحرارا؟!"

أيها الحكامُ في مصرَ، متى استعبدْتُم الناسَ وقد ولدتهُم أمهاتُهُم أحرارا؟ أيها الحكامُ في تونسَ وليبيا واليمنِ وفي بلادِ الثوراتِ وغيرِ بلادِ الثوراتِ، متى استعبدتُم الناسَ وقد ولدتهُم أمهاتهُم أحرارا؟ أتقتلونَ المسلمينَ بذريعةِ أن الحاكمَ الجديدَ لم يثبتْ نفسَهُ بعدُ، تحتَ شعارِ "أعطونا فرصةً"؟ منذُ متى تُعطى الفرصُ لتطبيقِ الكفرِ؟ منذُ متى كانت رعايةُ الشؤونِ في الإسلامِ تقومُ على إرضاءِ الغربِ الكافرِ؟ أين هذه الرعايةُ؟ ما لونُها وما طعمُها وما شكلُها؟ أتُراكُم يا حكامَ الجورِ تظنونَ أن الثوراتِ انتهَت، وما عليكُم إلا أن تعيدوا استنساخَ ما سلفَ؟ واللهِ ما لم تقمْ الدولةُ الإسلاميةُ بالرعايةِ الحقيقيةِ كما كانت في الماضي، يُحاسَبُ فيها الراعيْ من قِبلِ الرعيةِ فلن تكونَ هناكَ رعايةٌ، ولن يكونَ هناكَ عدلٌ كعدلِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ رضي اللهُ عنه.

اللهم مكّنْ للمسلمينَ في الأرضِ، وارفعْ عنهُم ما نزلَ بهم، واقبلْهُم في الصالحينَ. اللهُم آمين.

أحبّتنا الكرامُ، وإلى حينِ أن نلقاكُم مع حديثٍ نبويٍ آخرٍ، نتركُكُم في رعايةِ اللهِ، والسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح