مع الحديث الشريف - بعض ما كان يتعوذ منه الرسول الكريم
مع الحديث الشريف - بعض ما كان يتعوذ منه الرسول الكريم

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
August 04, 2018

مع الحديث الشريف - بعض ما كان يتعوذ منه الرسول الكريم

مع الحديث الشريف

بعض ما كان يتعوذ منه الرسول الكريم

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» (صحيح البخاري 6034)

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه عليه الصلاة والسلام، محمد بن عبد الله، أما بعد:

يخبرنا هذا الحديث الشريف بما كان يدعو رسولنا الكريم ربه، فهو صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله سبحانه أن يعيذه من بعض الأمور العظيمة الشديدة على الإنسان بما فيها من اختبار عظيم للإيمان.

فالهم والحزن عندما يصيب الإنسان يجعله يحمل هم الدنيا أكثر من هم الآخرة فيبتعد عن الطريق المستقيم فلا يجتهد عندها في القربات إلى الله تعالى، فعندما يطغى على المسلم الهم والحزن فإن ذلك يجعله ينغمس في الدنيا وأحوالها وبذلك يبتعد الإنسان عن اليقين وإحسان الظن بالله بأنه وحده القادر على تيسير أمور عباده الصالحين، فإذا سيطر عليه الحزن نسي أن ما يحصل له ما هو إلا امتحان واختبار من الله سبحانه وجب عليه أن يجتازه فيصبر ويتوكل على الله ويحسن الظن به سبحانه.

أما العجز والكسل فهذا الأمر هو من الأمور التي تجعل الإنسان العادي يقترب من الفجور والإنكار وهذا والعياذ بالله يؤدي بالإنسان إلى الكفر، وإن هذا الأمر ليس بالأمر الهين، فلذلك نرى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله منه ليدلنا على كيفية التخلص منه، فيجب علينا أن نرجع إلى الله سبحانه ونثق به تعالى بأنه هو الذي بيده الأمر كله، وهو القادر على تغيير الحال ونصرة المظلوم، وأما الكسل فهو مما حذرنا منه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، فالمسلم الحق نشيط بإسلامه وعقيدته، وهو إن تسرب الكسل إليه فهو بلا شك سيقع في التقصير والمحظور والإثم والعياذ بالله، فيجب على المؤمن الحق أن يداوم على استحضار أحكام الله سبحانه في كل وقت وحين حتى يتجنب هذا الأمر.

وأما الجبن والبخل فهو من الأمراض التي تؤثر في سلامة المسلم بشكل كبير، فمن تيقين بأن الله القوي العزيز الجبار معه في كل خطوة فإنه لا يجبن فلا يستقيم أن يجتمع هذا وذاك، وأما البخل فهو خلق ذميم حذرنا منه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، فشرعنا الحنيف حثنا على الكرم وعده من الأخلاق الحميدة التي اتصف بها رسولنا الأكرم عليه الصلاة والسلام، وفي هذا الخلق الأجر الكبير الذي يخسر من فقده الثواب العظيم عند الله سبحانه وتعالى.

وأما َضَلَعِ الدَّيْنِ فهو من الأمور التي تكبل المسلم فتمنعه من القيام بما أوجبه الشرع، فالدين الثقيل يجعل المسلم في عجزعن القيام بما جاء به الشرع بسبب تضاربها مع مصالحه الدنيوية، وفي هذا الخطر الأكبر على المسلم عندما يقدم الدنيا على الآخرة ويقدم الحياة على الأوامر الشرعية، فيقع عندها المسلم في التقصير والإثم العظيم، وقد يحتمل ضلع الدين معنى آخر وهو التشدد في الدين، ومن هذه الناحية أيضا وجب التحذير منه لأن صاحبه لا يقوم بالأعمال من باب الحرص، بل من باب الفهم الضيق الذي يبعد الإنسان عن الطريق المستقيم الذي جاء به الشرع الحنيف.

وأخيرا فإن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قد تعوذ من قهر الرجال الذي سببه الغلبة، فالرجل إذا شعر بغلبة الرجال له وتسلطهم عليه بحق أو بغير حق، فإن هذا يسبب له الكمد والقهر، فإن كانت الغلبة ظلما، ففي هذا الأمر مدعاة للجحود وفقد الثقة بالله سبحانه، فيجب على المسلم أن لا يعجز ويرفع الظلم عن نفسه أو أن يحتسب أمره لله حتى ينجو من وساوس الشيطان، وأما إن كانت الغلبة حقا، فهنا قد يتدخل الشيطان ويجعله يقع في الإثم بأن تأخذه العزة، وفي ذلك الإثم العظيم الذي يجب عليه تجنبه بالخضوع للحق وأهله، فيتقبل الحق بصدر رحب وقلب منفتح بأن الحق أحق أن يتبع.

 فالله نسأل أن يعيذنا من هذه الأمور وغيرها وأن يصلح أنفسنا بما يحب ويرضى وأن يتقبل أعمالنا خالصة له سبحانه، اللهم آمين.

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح