مع الحديث الشريف - فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ
مع الحديث الشريف - فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0:00 0:00
السرعة:
October 22, 2025

مع الحديث الشريف - فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ

مع الحديث الشريف

فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى أبو داوود في سننه قال: حَدَّثَنَا هَنَّادٌ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: (فَكَانَ شِعَارنَا أَمِتْ أَمِتْ): قَالَ اِبْن الْأَثِير: هُوَ أَمْر بِالْمَوْتِ، وَالْمُرَاد بِهِ التَّفَاؤُل بِالنَّصْرِ بَعْد الْأَمْر بِالْإِمَاتَةِ مَعَ حُصُول الْغَرَض لِلشِّعَارِ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَة عَلَامَة بَيْنهمْ يَتَعَارَفُونَ بِهَا لِأَجْلِ ظُلْمَة اللَّيْل اِنْتَهَى. وَالتَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ أَوْ الْمُرَاد أَنَّ اللَّفْظ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّر، قِيلَ الْمُخَاطَب هُوَ اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ الْمُمِيت فَالْمَعْنَى يَا نَاصِر أَمِتْ الْعَدُوّ، وَفِي شَرْح السُّنَّة: يَا مَنْصُور أَمِتْ، فَالْمُخَاطَب كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُقَاتِلِينَ ذَكَرَهُ الْقَارِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.

وروى أبو داوود قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ"

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: (إِنْ بُيِّتُّمْ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ إِنْ بَيَّتَكُمْ الْعَدُوّ أَيْ قَصَدُوكُمْ بِالْقَتْلِ لَيْلاً وَاخْتَلَطْتُمْ مَعَهُ.

قَالَ اِبْن الْأَثِير: تَبْيِيت الْعَدُوّ هُوَ أَنْ يُقْصَد فِي اللَّيْل مِنْ غَيْر أَنْ يَعْلَم فَيُؤْخَذ بَغْتَة وَهُوَ الْبَيَات اِنْتَهَى

(حم لَا يُنْصَرُونَ): قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ الْخَبَر، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الدُّعَاء لَكَانَ مَجْزُوماً أَيْ لَا يُنْصَرُوا، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار كَأَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّه إِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ 

وَقَالَ فِي النِّهَايَة: مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُونَ وَيُرِيد بِهِ الْخَبر لَا الدُّعَاء ...

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْمُهَلَّب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلاً.

مستمعينا الكرام 

إن اتخاذ شعار يهتف به لتمييز مجموعة معينة عن غيرها، أو دولة عن غيرها، هو من المباحات، وقد كان المسلمون يتخذون شعاراً يهتفون به عند ملاقاة الدول الأخرى في القتال، وحديثنا الأول لهذا اليوم يبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقر ذلك منهم ... بل هو قد اختار لهم الشعار بنفسه في الحديث الثاني.

وعليه فإنه يجوز للدولة الإسلامية أن تتخذ شعار لها يُهتف به، يميزها عن غيرها من الدول، تستعمله في علاقاتها مع الدول، بحيث يكون مصاحباً للخليفة في زياراته أو عند زيارات رؤساء الدول له. وكذلك يمكن استعماله من عامة الناس في مناسباتهم يهتفون به في منتدياتهم، وتجمعاتهم العامة ومدارسهم، وإذاعاتهم، ونحو ذلك.

أما كيفية الهتاف، أي علو الصوت أو انخفاضه أو بغنة أم بدون غنة، فإن كل ذلك جائز، فقد كان المسلمون يرتجزون شعارهم بصوت مؤثر وفق المناسبة التي يصدعون به فيها 

وقد تبنى حزب التحرير في دستوره أن يكون للدولة هتاف، تستعمله حيث يلزم، يصاحب الخليفة في لقاءاته الرسمية مع رؤساء الدول، وكذلك تستعمله الأمة في مناسبات معينة.

وقد روعي في هتاف دولة الخلافة الراشدة الثانية عند قيامها بإذن الله ما يلي:

  1. أن يذكر فيه تحقق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة الراشدة الثانية، وارتفاع راية العقاب، راية رسول الله من جديد 

  2. أن يذكر فيه بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه عند قيام الخلافة ستخرج الأرض كنوزها، وتنزل السماء بركاتها، وتمتلئ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جورا.

  3. أن يذكر فيه الفتح ونشر الخير في ربوع العالم بعد أن تكون بلاد المسلمين قد أصبحت داخل فسطاط الخلافة، وفي الصدر منه المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى بعد إزالة كيان يهود من جذوره.

  4. أن يختم بعودة الأمة كما أراد الله لها أن تكون: خير أمة أخرجت للناس، غايتها الكبرى رضوان الله سبحانه فيكرمها بفضله ورحمته وجنة الفردوس الأعلى.

  5. أن يتكرر التكبير فيه، فالتكبير له وقع خاص في الإسلام وفي حياة المسلمين، فهو يتردد في انتصاراتهم وفي أعيادهم، وتلهج به ألسنتهم في كل مناسبة مؤثرة.

مستمعينا الكرام: 

أسأل الله تعالى أن تعلو أصواتنا قريباً بإنشاد هذا الهتاف احتفاء بعودة الخلافة الراشدة الثانية، وما ذلك على الله بعزيز.   

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح