مع الحديث الشريف - حكم إجارة المنافع المحرَّمة
مع الحديث الشريف - حكم إجارة المنافع المحرَّمة

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
February 05, 2016

مع الحديث الشريف - حكم إجارة المنافع المحرَّمة

مع الحديث الشريف

حكم إجارة المنافع المحرَّمة

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

روى الترمذي عن أنس بن مالك قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة، عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها، والمشتراة له،

جاء في كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للشيخ الجليل العالم تقي الدين النبهاني رحمه الله قوله في فصل أسباب التملك، باب العمل في شرح ما يتعلق بالعمل من أحكام الإجارة قوله في موضوع حكم الإجارة على المنافع المحرمة قوله: [يشترط لصحة الإجارة أن تكون المنفعة مباحة، ولا تجوز إجارة الأجير في ما منفعته محرمة، فلا تجوز إجارة الأجير على حمل الخمر لمن يشتريها ولا على عصرها - كما ورد في الحديث أعلاه - ولا على حمل خنزير ولا ميتة، وكذلك لا تجوز الإجارة على عمل من أعمال الربا، لأنه إجارة على منفعة محرمة، ولأنه قد روى ابن ماجه عن طريق ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه"، أمّا موظفو المصارف (البنوك) ودوائر القطع وجميع المؤسسات التي تشتغل بالربا فإنه يُنظر، فإن كان العمل الذي استؤجروا له جزءاً من أعمال الربا سواء نتج عنه وحده الربا أم نتج عنه مع غيره من الأعمال ربا فإنه يحرم على المسلِم القيام بهذا العمل، وذلك كالمدير والمحاسبين والمدققين وكل عمل يؤدي منفعة تتصل بالربا سواء أكان اتصالها بشكل مباشر أم غير مباشر، أمّا الأعمال التي لا تتصل بالربا لا بشكل مباشر ولا غير مباشر - كالبواب والحارس والكناس وما شاكل ذلك- فإنه يجوز، لأنه استئجار على منفعة مباحة، ولأنه لا ينطبق عليه ما ينطبق على كاتب الربا وشاهديه، ومثل موظفي المصارف، موظفو الحكومة الذين يشتغلون بعمليات الربا، مثل الموظفين الذين يشتغلون في تحضير القروض للفلاحين بربا، وموظفي المالية الذين يعملون بما هو من أعمال الربا وموظفي دوائر الأيتام التي تقرض الأموال بالربا، فكلها وظائف محرمة يُعتبر من يشتغل بها مرتكباً كبيرة من الكبائر لأنه ينطبق عليه أنه كاتب للربا أو شاهده، وهكذا كل عمل من الأعمال التي حرمها الله تعالى يحرم أن يكون المسلم فيه أجيراً.

          أمّا الأعمال المحرم ربحها أو الاشتراك بها لأنها باطلة شرعاً - كشركات التأمين وشركات المساهمة والجمعيات التعاونية وما شاكل ذلك- فإنه لا يجوز للمسلم أن يباشر العقود الباطلة أو العقود الفاسدة أو الأعمال المترتبة عليها، ولا يجوز له أن يباشر عقداً أو عملاً يخالف الحكم الشرعي، فيحرم أن يكون أجيراً فيه، وذلك كالموظف الذي يكتب عقود التأمين ولو لم يقبلها، أو الذي يفاوض على شروط التأمين أو الذي يقبل التأمين، ومثل الموظف الذي يوزع الأرباح بحسب المشتريات في الجمعيات التعاونية، ومثل الموظف الذي يبيع أسهم الشركات أو الذي يشتغل في حسابات السندات، ومثل الموظف الذي يقوم بالدعاية للجمعيات التعاونية وما شاكل ذلك، أما الشركات المنعقدة فجميع الموظفين فيها إن كان عملهم مما يجوز شرعاً أن يقوموا به جاز لهم أن يكونوا موظفين فيه، وإن كان العمل لا يجوز له أن يباشره هو شرعاً لنفسه لا يجوز له أن يكون موظفاً فيه، لأنه لا يجوز أن يكون أجيراً فيه، فما حرم القيام به من الأعمال حرم أن يؤجر عليه أو أن يكون أجيراً فيه.] انتهى.

أيها المستمعون الكرام:

كم نحن اليوم بأمس الحاجة لتطبيق شرع الله فنجتنب العمل في الحرام ولا يكون في المجتمع أبواب له مشرعة من دول لا تطبق أحكام الله، وتكره الناس على هذه الأعمال المحرمة.

كم نحن اليوم بحاجة إلى أن يلتزم الجميع شرع الله لأنه الرقيب فوق عباده وسيحاسبهم على ما اقترفوه. 

إلى هذا الخير الذي سيعم العالم ندعوكم للعمل معنا في حزب التحرير لتطبيق هذه الأحكام الشرعية التي تسعدنا وتسعد البشرية.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح