مع الحديث الشريف - هم السابقون ونحن على دربهم سائرون
مع الحديث الشريف - هم السابقون ونحن على دربهم سائرون

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
January 18, 2017

مع الحديث الشريف - هم السابقون ونحن على دربهم سائرون

مع الحديث الشريف

هم السابقون ونحن على دربهم سائرون

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل بالقبر، فيتمرغ عليه، ويقول‏:‏ ياليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين، ما به إلا البلاء" متفق عليه.

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه عليه الصلاة والسلام، محمد بن عبد الله، أما بعد:

إن هذا الحديث الشريففيه من الأخبار ما تقشعر لها الأبدان، حيث يخبر عليه الصلاة والسلام بحال لم يصل إليه المسلمون في ظل الإسلام وحكمه، في ظل وجود الدرع الواقي لهم من كل الشرور (خليفة المسلمين المختار من قبل الناس ليحكمهم بشرع الله ويدافع عنهم وعن دينهم)، يخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن المسلمين سيصيبهم الضنك والعذاب والذل والمهانة ما يكون من علامات قرب الساعة.

كلنا نعلم أن الإنسان بطبيعته لا يحب قتل نفسه ولا يتمنى الموت ولا يسعى لأن يكون مكان ميت، فعندما يصل به الحال إلى أن يغطي نفسه بتراب القبر ويتمنى أن يكون مكان الميت فهذا يكون قد صار حاله سيئًا جدًا، لدرجة أن يظن بأن التراب سيحميه ويغسل عنه الخطايا ويبعده عن المعاصي وينجيه مما هو فيه، لمعرفته أن من في التراب كان أفضل حالًا منه وأبعد مما هو فيه من حال.

إن ما يُصاب به المسلمون في هذا الزمان من ضنك العيش والتمحيص قد أخبر عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأخبرنا كيف نتعامل فيه وما هو التصرف السليم في هذه الحال، حيث أخبرنا أن المؤمن في امتحان ما دام على قيد الحياة وما عليه سوى التمسك بالعروة الوثقى والحرص على ألا يفتن وأن لا يدبر عندما تُطلب منه النصرة. الأمر الآخر هو التفكر في السبب الحقيقي وراء هذا الحال والبحث في الإسلام عن الحل، وعدم الركون للذين كفروا، فهم أشد الناس عداء لنا وهم من أوصلونا إلى حال لا يرضاه الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام لنا.

مخطئ من يظن أن الله خلقنا وتركنا نلاقي مصيرنا من غير هدى ولا منجى ولا حتى سبيل نسلكه، فالله عز وجل خلق كل شيء ونظمه لغاية من خلقه، وخلق الإنسان ليعمر الأرض ويصلحها، وسخر له ما في الكون جميعًا.

أمر يجب أن نبقيه في ذهننا وهو أن الله تعالى أمرنا أن نقيم الدين وننشره ولا نترك السيادة لشرار الناس عصاة الله، فلا نضع رؤوسنا في التراب ونقول لا أستطيع فعل شيء هربًا من المواجهة والتحدي للعصاة ممن أرادوا أن يوصلونا إلى القنوط من رحمة الله تعالى. يجب أن نغبط من سبقنا في التضحية لهذا الدين فنتبعهم حتى يكون للإسلام كيان وأمة يسمعها القاصي والداني، حتى تكون له دولة تغيظ الكفار وأعوانهم.

إن الكفار وأعوانهم وشياطينهم لن يكون لهم علينا سبيل إن استمسكنا بدين الله وعملنا من أجله، علينا أن نسلك الطريق السليم الذي سلكه أصحاب القبور الذين سبقونا في الدين وعملوا له، يجب أن نغبطهم فنقتدي بهم، لا أن نتمنى أن نكون في قبورهم هربًا من المواجهة والامتحان.

الله نسأل أن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ممن يسمعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبعون خُطاه، وأن نكون كمن سبقنا من أصحاب القبور العظماء الذين ماتوا على دينهم ولدينهم، اللهم آمين.

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح