مع الحديث الشريف - إعطاء الدولة من أموالها للرعية
مع الحديث الشريف - إعطاء الدولة من أموالها للرعية

 نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ ‏بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهروى الترمذي في سننه:‏

0:00 0:00
السرعة:
April 12, 2015

مع الحديث الشريف - إعطاء الدولة من أموالها للرعية

 مع الحديث الشريف

إعطاء الدولة من أموالها للرعية

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ ‏بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى الترمذي في سننه:‏


قَالَ قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ثُمَأمة بْنِ شَرَاحِيلَ عَنْ سُمَيِّ ‏بْنِ قَيْسٍ عَنْ سُمَيْرٍ عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ


‏"أَنَّهُ وَفَدَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ فَقَطَعَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ ‏أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ قَالَ فَانْتَزَعَهُ مِنْهُ"‏


قَوْلُهُ: (قُلْت لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ)‏


قَرَأَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى شَيْخِهِ قُتَيْبَةَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا أحد وُجُوهِ التَّحَمُّلِ. قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَدْرِيبِ ‏الرَّاوِي: وَإِذَا قَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ قَائِلًا أَخْبَرَك فُلَانٌ أو نَحْوُهُ كَمَا قُلْت أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَالشَّيْخُ مُصْغٍ إِلَيْهِ فَاهِمٌ لَهُ غَيْرُ ‏مُنْكِرٍ وَلَا مُقِرِّ لَفْظٍ صَحَّ السَّمَاعُ، وَجَازَتْ الرِّوَايَةُ بِهِ اِكْتِفَاءً بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ
‏(الْمَأْرِبِيُّ)‏


مَنْسُوبٌ إلى مَأْرِبَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا مَوْضِعٌ بِالْيَمِينِ


‏(وَفَدَ): أي قَدِمَ. (اِسْتَقْطَعَهُ): أي سَأَلَهُ أَنْ يُقْطِعَ إِيَّاهُ


‏(الْمِلْحَ): أي مَعْدِنَ الْمِلْحِ. ‏


‏(فَقَطَعَ لَهُ): لِظَنِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْرِجَ مِنْهُ الْمِلْحَ بِعَمَلٍ وَكَدٍّ


‏(فَلَمَّا أَنْ وَلَّى): أي أَدْبَرَ


‏(قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ): هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَقِيلَ إِنَّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ


‏(الْمَاءَ الْعِدَّ): بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، أي الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، وَالْعِدُّ: الْمُهَيَّأُ


قَوْلُهُ: (فَأَقَرَّ بِهِ وَقَالَ: نَعَمْ)‏


هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قُلْت لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى إِلَخْ أي قَالَ التِّرْمِذِيُّ لِشَيْخِهِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَكُمْ ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى إِلَخْ فَأَقَرَّ بِهِ قُتَيْبَةُ، وَقَالَ: نَعَمْ. ‏

مستمعينا الكرام:‏


في هذا الحديث دليل على إباحة إعطاء الدولة من أموالها للرعية, فأبيض بن حمال قد طلب من الرسول صلى ‏الله عليه وسلم أن يقطعه أرضاً من أملاك الدولة فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الأرض....ولولا أن ‏الأرض كانت تحوي الملح بكميات كبيرة غير منقطعة لما تراجع الرسول صلى الله عليه وسلم عن عطائه ‏‏....فالمعدن غير المنقطع لا يصح أن يملك ملكية فردية بل تكون ملكيته ملكية عامة .....لذا فإن الرسول ‏صلى الله عليه وسلم امتنع عن إقطاع أرض الملح لأنها ملكية عامة.‏


أما حين كانت الأرض للدولة فقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة أبا بكر وعمر كما ‏أقطع الزبيرَ أرضاً واسعة.‏


إن إعطاء الدولة من أموالها للرعية سواء أكان المال نقداً أو أرضاً أو سلعاً أو أي شكل آخر من أشكال المال ‏هو مباح بدلالة هذا الحديث, وهذا العطاء هو سبب من أسباب التملك الشرعية للمال.‏


فللخليفة أو من ينوب عنه من معاونين أو ولاة أو عمالٍ، أن يعطوا من أموال الدولة لأفراد الرعية لسد ‏حاجاتهم أو للانتفاع بملكيتهم.‏


ومن الأمثلة على سد الحاجات: أن تعطي الدولة للأفراد أموالا لسد ديونهم ... أو تعطي المزارعين أموالا لزراعة ‏أراضيهم.‏


أما الأمثلةعلى الانتفاع بملكيتهم: فأن تُمَلِّكَ الدولةُ أفراداً من الأمة من أملاكها وأموالها المعطلة المنفعة, كأن ‏تقطعَهم بعضَ الأرض ليعملوا فيها فيكسبون المال الحلال ويفيدون المجتمع بإنتاجهم, فهذا الذي تقطعه الدولة ‏للفرد يصبح ملكا له بهذا الإقطاع.‏


أما نتائج إعطاء الدولة من أموالها للرعية فإنه تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير المواد الزراعية والصناعية اللازمة ‏للمجتمع .....فالأرض المُقْطَعَة تكون معطلة لا فائدة منها لكن حين تُعْطَى لأحدهم فإنه سيعمل فيها ويحولها ‏إلى أرض منتجة صالحة فيخدم نفسه بأن يجد مصدراً للكسب ويخدمَ المجتمع بإنتاج بعض ما يحتاجه من السلع ‏أو الطعام ....وهي من طرق القضاء على البطالة, واستثمار الأرض, واستصلاحها وفوق ذلك فإنها تقوي ‏العلاقة بين الدولة والرعية اذ يُظهِر متابعة الدولة لرعاياها وحرصها على مصالحهم وتوفيرها لاحتياجاتهم مما ‏يعود بالفائدة والمصلحة على المجتمع عامته.‏


ويلحق بما تعطيه الدولة للأفراد ما توزعه على المحاربين من غنائم وما يأذن به الإمام بالاستيلاء عليه من ‏الأسلاب فكلها أموال مباحة وملكها شرعي. وهي وإن كان ليس لها واقع الآن إلا أن المستقبل القريب سيعيد ‏واقعها إلى حياة الأمة ....فحين قيام دولة الخلافة قريبا باذن الله من جديد ستعيد سيرة الخلافة الماضية تحمل ‏مشعل الجهاد وتفتح البلاد وتوزع الغنائم على المجاهدين في سبيل الله.‏


اللهم اجعل هذا اليوم قريباً ......اللهم آمين ‏

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله ‏وبركاته.‏

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح