مع الحديث الشريف - إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام
مع الحديث الشريف - إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام

0:00 0:00
السرعة:
January 31, 2025

مع الحديث الشريف - إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام

مع الحديث الشريف

إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام

روى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ: أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟ قُلْنَا بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".

جاء في فتح الباري لابن حجر:   

قَوْله: (أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر)

بِنَصْبِ يَوْم عَلَى أَنَّهُ خَبَر لَيْسَ وَالتَّقْدِير أَلَيْسَ الْيَوْم يَوْم النَّحْر، وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ اِسْم لَيْسَ وَالتَّقْدِير أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر هَذَا الْيَوْم وَالْأَوَّل أَوْضَح، لَكِنْ يُؤَيِّد هَذَا الثَّانِي قَوْله "أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّة" أَيْ أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّة هَذَا الشَّهْر.

قَوْله: (بِالْبَلْدَةِ الْحَرَام)

كَذَا فِيهِ بِتَأْنِيثِ الْبَلَد وَتَذْكِير الْحَرَام وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظ الْحَرَام اِضْمَحَلَّ مِنْهُ مَعْنَى الْوَصْفِيَّة وَصَارَ اِسْماً، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُقَال إِنَّ الْبَلْدَة اِسْم خَاصّ بِمَكَّة وَهِيَ الْمُرَادَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة) وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُطْلَق مَحْمُول عَلَى الْكَامِل وَهِيَ الْجَامِعَة لِلْخَيْرِ الْمُسْتَجْمِعَة لِلْكَمَالِ، كَمَا أَنَّ الْكَعْبَة تُسَمَّى الْبَيْت وَيُطْلَق عَلَيْهَا ذَلِكَ. وَقَدْ اِخْتَصَرْت ذَلِكَ مِنْ كَلَام طَوِيل لِلتُّورْبَشْتِيِّ.

قَوْله: (اللَّهُمَّ اِشْهَدْ)

تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَعَادَ ذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فَرْضاً عَلَيْهِ أَنَّ يُبَلِّغ، فَأَشْهَد اللَّه عَلَى أَنَّهُ أَدَّى مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ. "وَالْمُبَلَّغ" بِفَتْحِ اللَّام أَيْ رُبَّ شَخْص بَلَغَهُ كَلَامِي فَكَانَ أَحْفَظ لَهُ وَأَفْهَم لِمَعْنَاهُ مِنْ الَّذِي نَقَلَهُ لَهُ، قَالَ الْمُهَلَّب: فِيهِ أَنَّهُ يَأْتِي فِي آخِر الزَّمَان مَنْ يَكُون لَهُ مِنْ الْفَهْم فِي الْعِلْم مَا لَيْسَ لِمَنْ تَقَدَّمَهُ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَكُون فِي الْأَقَلّ لِأَنَّ "رُبَّ" مَوْضُوعَة لِلتَّقْلِيلِ. قُلْت: هِيَ فِي الْأَصْل كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي التَّكْثِير بِحَيْثُ غَلَبَتْ عَلَى الِاسْتِعْمَال الْأَوَّل، لَكِنْ يُؤَيِّد أَنَّ التَّقْلِيل هُنَا مُرَاد أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى تَقَدَّمَتْ فِي الْعِلْم بِلَفْظِ "عَسَى أَنْ يَبْلُغ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ" وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز تَحَمُّل الْحَدِيث لِمَنْ لَمْ يَفْهَم مَعْنَاهُ وَلَا فِقْهه إِذَا ضَبط مَا يُحَدِّث بِهِ، وَيَجُوز وَصْفُه بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْل الْعِلْم بِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَيْضاً وُجُوب تَبْلِيغ الْعِلْم عَلَى الْكِفَايَة، وَقَدْ يَتَعَيَّن فِي حَقّ بَعْض النَّاس، وَفِيهِ تَأْكِيد التَّحْرِيم وَتَغْلِيظه بِأَبْلَغ مُمْكِن مِنْ تَكْرَار وَنَحْوه، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة ضَرَبَ الْمَثَل وَإِلْحَاق النَّظِير بِالنَّظِيرِ لِيَكُونَ أَوْضَحَ لِلسَّامِعِ، وَإِنَّمَا شَبَّه حُرْمَة الدَّم وَالْعِرْض وَالْمَال بِحُرْمَةِ الْيَوْم وَالشَّهْر وَالْبَلَد لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ تِلْكَ الْأَشْيَاء وَلَا يَرَوْنَ هَتْكَ حُرْمَتِهَا وَيَعِيبُونَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَشَدّ الْعَيْب، وَإِنَّمَا قَدَّمَ السُّؤَال عَنْهَا تَذْكَاراً لِحُرْمَتِهَا وَتَقْرِيراً لِمَا ثَبَتَ فِي نُفُوسهمْ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا أَرَادَ تَقْرِيره عَلَى سَبِيل التَّأْكِيد.

مستمعينا الكرام:

لقد بلغ مِن حِرصِ الإسلام على حُرمَةِ المسلمِ كُلِّ المسلمِ دمِهِ ومالِهِ وعِرضِه أَنْ قَرَنَ حُرْمَتَهُ بِحرُمَةِ يومِ النحرِ في الشهر الحرام في البلد الحرام.... بل لقد جعل حرمة المسلمِ أَعظمَ مِنْ حُرمةِ الكعبةِ بيتِ اللهِ الحرامِ وأولِ بيتٍ وُضِعَ لِعبادَةِ الله .... رَوَى الطبرانيُّ في معجمه الأوسطِ عن عمرِو بنِ شعيب، عن أبيهِ، عن جَدِهِ، أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نظرَ إلى الكعبةِ فقال: «لقد شرَّفَكِ اللهُ، وكرمكِ، وعظَّمَكِ، والمؤمنُ أعظمُ حرمةً منكِ»

...... أَمَّا مالُ المسلمِ فلا يَحِلُّ إلَّا بِطيبِ نَفْسٍ مِنْه, رَوَى البيهقي في سننه الكبرى عن أَبُي حَرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ وَعَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئِ مُسْلِمٍ، إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ".

وفي صحيح البخاري َعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنْ الْأَرْضِ ظُلْماً، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ".

وَبَعْد: فهل يجوز لأشباه الدول في عالمنا الإسلامي أن تستورد لنا التشريعات بل الترقيعات الرأسمالية ونحن عندنا أعلى التشريعات وأعظمها!. تستوليَ على أموالِ الأفراد أو ممتلكاتِهم تَحْتَ مُسَمَّى التأميمِ ....وتُحوِّلَهَا مِنْ مِلْكِيَّةٍ فرديةٍ إلَى مِلْكِيَّةِ دولةٍ بِحُجَّةِ المصلحةِ العامَّة؟؟

أَوَ لَا يَعْلَمُ هؤلاءِ أنَّ الذي يحدد المصلحةَ العامَّةَ وَالخاصَّةَ هو الشرع وليس الدولة؟

أفلا يعلمون بأنَّ حُرْمَةَ مَالِ المسلمِ تَشْمَلُ حُرْمَتَهُ على الدولةِ أيضاً .... فلا يحلُّ للدولة أن تأخذَ مِن مَالِ الأفرادِ أوْ مُمتلكاتِهم إلَّا أنْ يَطِيبُوا بِهَا نَفْسَاً أي يَتَنَازَلُوا عنْها للدولةِ بِكامِلِ إرادَتِهم, أو أن تشتريَها منهم وتدفعَ لهم ثمنَها غير منقوص.

أمَّا المِلْكِيَّاتِ وَتوزيِعِها فإنَّما هُوَ للشرعِ وحده.

الملكيةُ الفرديةُ: وهي كل مال من طبيعته أن يملك فردياً وحازه الشخص بسبب شرعي ....

والمِلكية العامة:

1- وهي كل مال ليس من طبيعته أن يملك فرديا كالطرق والبحار والأنهار ويلحق بها المساجد ومستشفيات الدولة ومدارسها والملاعب والملاجئ

2- وكل ما هو من مرافق الجماعة ويتفرق الناس في طلبه إن فقد من المجتمع من قبيل الماء والكلأ والنار,

3- وكذلك المعادن التي لا تنقطع.

 فكل هذه الأموال لا يجوز أن تملك فرديا, ليس لأن الدولة لا تريد ذلك بل لأن الشرع أمر بذلك

أما مِلكية الدولة فهي كل مِلك مصرفه موقوف على رأي الخليفة واجتهاده ... مثل الفيء والخراج والجزية وما شابهها ...

 ولا يجوز للدولة أن تتدخل بتغيير نوع هذه المِلكيات إلا بسبب شرعي كأن يكتشف في أرض أحدهم منجماً لمعدن ما بكميات غير محدودة .... ففي هذه الحالة لا يجوز أن يبقى هذا المعدن ملكية فردية بل يجب أن يتحول إلى ملكية عامة .... وهذا غير راجع لرأي الدولة إن شاءت حولت ملكية المعدن إلى ملكية عامة، وإن شاءت أبقته ملكية فردية .... بل يجب عليها تنفيذ حكم الشرع فيه ....وهو أنه ملكية عامة ....كما لا يجوز لها أن تحوله إلى ملكية دولة بل هو بحكم الشرع ملكية عامة ..... وهكذا ... لو مدد أحدهم أسلاكا أو أعمدة أو أنابيب في الطريق العام .... فإن ملكيتها تأخذ حكم المكان الذي وُضعت فيه .... ليس برأي الدولة بل بحكم الشرع وهذا التغيير في المِلكية لا يسمى تأميماً, بل هو تنفيذ لحكم الشرع  فهو حكم واجب التنفيذ وليس راجعا لرأي الدولة .....  

 أمَّا مَا يُسمى التأميمُ .....وَهُوَ أنْ تستوليَ الدولةُ على مالِ الفردِ إن أرادت وتحولَهُ إلى ملكيةِ دولةٍ دونَ مقابلٍ أو مُقابِلَ تَعْوِيضٍ ضَئِيلٍ لَا يُناسِبُ قِيمةَ المالِ المُؤَمَّمِ, بِحُجَّةِ المصلحةِ العامةِ .... فهذا ليسَ مِنَ الإسلام ولَا مِن مُعالجاتِه .... بل هو مِن ترقيعاتِ النظامِ الرأسماليِّ المُهْتَرِئ, الذي ظَلَمَ الضعفاءَ والبسطاءَ بِتَرْكِهِ الأقوياءَ يجتاحونَ السوقَ ويدوسونَ كُلَّ مَن يُصادِفُونَهُ في طريقهم, حتى طُحِنَ الفقراءُ والضعفاءُ والعَجَزَةُ ودِيسُوا تحتَ الأقدام ..... مما حَدَى بِفُقَهَاءِ القانونِ عندَهم أنْ يَبتَدِعُوا القوانينَ المناقِضَةَ لِمَبْدَئِهِم وَيُلْصِقُوهَا بِه, لِإنقاذِهِ مِنَ التَّهاوِي وَالسُّقوطِ بَعْدَ أن ظهرَ عُوَّارُهُ .... وارْتفعتْ الْأصواتُ تُنَدِّدُ بِهِ وَبِمُعَالجاتِهِ.

فَتَحْتَ ذَرِيعَةِ المصلحةِ العامَّةِ  تُمارِسُ الرأسماليةُ مؤامراتِها على الإنسانيةِ ....فتتظاهرُ بِمُنَاصَرَةِ الضعفاءِ وَتَبَنِّي مَصالحَهُم, فَتُشَرِعُ للدولة اغْتِصَابَ أمْوالِ الناسِ بحجةِ منعِ امْتِلاكِ مَصادِرِ الثروَةِ أو منعِ امْتلاكِ وَسائِلِ الإنْتاجِ أوْ لِأَيِّ مصلحةٍ أخرى تَرِاهِا الدولةُ أنَّهَا مصلحةٌ عامة, وَتُغْفِلُ فِي تَشريعاتِها تِلْك .... حقَّ الفردِ فِي أنْ يَأْذَنَ لِلدَّوْلَةِ بِأَخْذِ تِلْكَ الأموالِ دون مقابل أوْ حَقَّةُ فِي أخْذِ ثمنِها كَامِلاً .... إنْ كانت هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ شرعيةٌ فِعْلَاً تَسْتَدْعِي نقلَ المِلْكِيَّةِ الفرديةِ إلى مِلكِيَّةِ دَوْلَةٍ أو مِلْكِيَّةٍ عَامَّة.

فالتأميمُ والحالةُ هذه حرام لأنه مِنْ ترقيعاتِ النظامِ الرأسمالي القاصِرِ عن توفيرِ الكِفايَةِ للناسِ, فَرَاحَ يَتَوَسَلُ بمثلِ هذه التشريعاتِ إظهارَ الدولةِ كراعيةٍ لِحُقوقِ الفقراء وضابطةٍ لِأَموالِ الأغنياء. وما هي إلَّا إمعانٌ مِنهُ فِي الظلمِ والجَوْرِ والعُدْوَان.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح