مع الحديث الشريف - إني أُرسل الكلابَ الْمُعَلَّمَة
مع الحديث الشريف - إني أُرسل الكلابَ الْمُعَلَّمَة

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته روى أبو داوود في سننه قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ

0:00 0:00
السرعة:
August 16, 2025

مع الحديث الشريف - إني أُرسل الكلابَ الْمُعَلَّمَة

مع الحديث الشريف

إني أُرسل الكلابَ الْمُعَلَّمَة

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى أبو داوود في سننه قال:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:

سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: "إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ فَتُمْسِكُ عَلَيَّ أَفَآكُلُ؟ قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا، قُلْتُ: أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ فَأُصِيبُ، أَفَآكُلُ؟ قَالَ: إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَصَابَ فَخَرَقَ فَكُلْ، وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ"

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:

(إِنِّي أُرْسِل الْكِلَاب الْمُعَلَّمَة): بِفَتْحِ اللَّام الْمُشَدَّدَة، وَالْمُرَاد مِنْ الْكَلْب الْمُعَلَّم أَنْ يُوجَد فِيهِ ثَلَاث شَرَائِط، إِذَا أُشْلِيَ اِسْتَشْلَى، وَإِذَا زُجِرَ اِنْزَجَرَ، وَإِذَا أَخَذَ الصَّيْد أَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُل، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً وَأَقَلّه ثَلَاث، كَانَ مُعَلَّماً يَحِلّ بَعْد ذَلِكَ قَتِيله.

(فَتُمْسِك عَلَيَّ): أَيْ تَحْبِس الْكِلَاب الصَّيْد لِي. (أَفَآكُل): أَيْ الصَّيْد.

(قَالَ إِذَا أَرْسَلْت الْكِلَاب الْمُعَلَّمَة وَذَكَرْت اِسْم اللَّه فَكُلْ): فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِرْسَال مِنْ جِهَة الصَّائِد شَرْط حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْكَلْب بِنَفْسِهِ فَأَخَذَ صَيْداً وَقَتَلَهُ لَا يَكُون حَلَالاً. وَفِيهِ بَيَان أَنَّ ذِكْر اِسْم اللَّه شَرْط فِي الذَّبِيحَة حَالَة مَا تُذْبَح، وَفِي الصَّيْد حَالَة مَا يُرْسِل الْجَارِحَة أَوْ السَّهْم. 

(مَا لَمْ يَشْرَكهَا كَلْب لَيْسَ مِنْهَا): فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ إِذَا شَارَكَهُ كَلْب آخَر، وَالْمُرَاد كَلْب آخَر اِسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ، أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْل الذَّكَاة، أَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ، فَلَا يَحِلّ أَكْله فِي هَذِهِ الصُّوَر، فَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا شَارَكَهُ كَلْب أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْل الذَّكَاة عَلَى ذَلِكَ الصَّيْد حَلَّ. قَالَهُ النَّوَوِيّ

(بِالْمِعْرَاضِ): بِكَسْرِ الْمِيم وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهِيَ خَشَبَة ثَقِيلَة أَوْ عَصاً فِي طَرَفهَا حَدِيدَة وَقَدْ تَكُون بِغَيْرِ حَدِيدَة، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَفْسِيره وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: هُوَ سَهْم لَا رِيش فِيهِ وَلَا نَصْل. ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ

(فَخَزَقَ): بِالْخَاءِ وَالزَّاي الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ نَفَذَ.

(بِعَرْضِهِ): أَيْ بِغَيْرِ طَرَفه الْمُحَدَّد. وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا اِصْطَادَ بِالْمِعْرَاضِ فَقَتَلَ الصَّيْد بِحَدِّهِ حَلَّ، وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلّ، وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور، وَقَالَ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ فُقَهَاء الشَّام: يَحِلّ مُطْلَقاً.

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.

مستمعينا الكرام: 

يبين الحديث الشريف أن الصيد من أسباب التملك التي أباحها الشرع. فقوله عليه الصلاة والسلام: "كل". يفيد إباحة أكل الصيد ويفيد تملكه فإباحة الأكل تدل على تملكه لما اصطاده. 

وقد بين الحديث متى يحق لك أن تملك ما تصطاد: 

أولها: أن تسمي الله على الصيد حال إطلاقك السهم أو حال إطلاقك كلبَكَ الْمُعَلَّمَ (أي المدرب), إذ حينها فإن الصيد يكون مملوكاً لك ملكا شرعيا سواء أدركته حياً أم مفارقاً للحياة.

وثانيها: أن تُذَكِّيَ الصيدَ الذي أمسكه الكلب غير المعلم ووصلت إليه وهو على قيد الحياة, فإن لم تدركه حياً فهو ميتةٌ ولا يحل لك التصرف فيه.

وإباحة العمل بالصيد تشمل صيد البحر كما يشمل صيد البر، يقول تعالى في كتابه العزيز: "أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ".

وصيد البحر لا يقتصر على الأسماك والحيتان فهناك اللؤلؤ والمرجان والإسفنج وغيرها مما يحويه البحر. 

فالعمل بالصيد فيه من المنافع ما لا يخفى على الناس فهو يزودهم بالغذاء والمواد الخام, ويوفر مجالا واسعا للعمل فيسهم في محاربة البطالة, وإغناء الدولة خاصة مع تطور أساليب الصيد ووسائله. 

فإلى من يَدَّعون أَن إقفال أبواب البلاد أمام السياح الأجانب أو التضييق عليهم بمنع المنكرات التي يطلبونها أو يمارسونها ...فيه إضرار باقتصاد البلد ... أقول: أما ترون ما وهبنا الله إياه من بحار كثيرة وشواطئ واسعة, يمكن أن تكون مصدرا كريما حلالا للدخل للفرد والدولة ..... لكنكم رضيتم بمتابعة الغرب واستمرأتم التبعية, فبئس ما تدعون.

اللهم عجل لنا بدولة الخلافة التي ستفتح مجالات الأعمال المباحة وتغلق مجالات العمل المحرمة ......فتنقذ الأمة من الذل والهوان في الدنيا والآخرة.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح