مع الحديث الشريف - جاء بلال المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضا
مع الحديث الشريف - جاء بلال المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضا

  نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0:00 0:00
السرعة:
August 02, 2025

مع الحديث الشريف - جاء بلال المزني إلى رسول الله ﷺ فاستقطعه أرضا

مع الحديث الشريف - جاء بلال المزني إلى رسول الله فاستقطعه أرضا

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى البيهقي في السنن الكبرى قال:

(أخبرنا) أبو سعيدِ بنُ أبي عَمْرٍو حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ حدثنا يحيى بنُ آدمَ حدثنا يونُسُ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ قال جاء بلالُ بنُ الحارث المُزَنِيُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه أرضا فقطعها له طويلة عريضة. فلما ولي عمر قال له: يا بلال، إنك استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا طويلة عريضة قطعها لك وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليمنع شيئا يُسْألُهُ وإنك لا تطيق ما في يديك. فقال: أجل، قال: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين. فقال: لا أفعل والله, شيء أقْطَعَنِيْهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: والله لتفعلن, فأخذ منه ما عجز عن عمارته, فقسمه بين المسلمين.

مستمعينا الكرام:

إن الأرض كنز يختلف عن غيره من الأموال والأملاك ....فهي تحتوي على مزايا ليست في كثير من الممتلكات فهي محل للزراعة ....ولاستخراج ما في باطنها من كنوز ومعادن .....ومحل لإقامة الأبنية عليها لمختلف الأغراض ....تجارية كانت كإقامة المباني التجارية والصناعية والمخازن أو شخصية كالمباني السكنية أو مرافق كالمباني الحكومية الخدماتية من مستشفيات ومدارس ودوائر.

فالأرض إذن لا يجوز أن تهجر أو تترك من غير استخدام لما في إهمالها من خسارة وضياع للمنافع الضرورية لحياة الناس ......من هنا فإن الشرع أكد على ضرورة استغلال الأرض حين شرع تملكها بالمبادلة أو الإرث أو الإحياء أو الإقطاع .....بل لقد أكد على ضرورة استغلالها للزراعة خاصة ولسائر الاستخدامات المباحة على وجه العموم حين أعطى الدولة الحق في وضع يدها على الأرض التي يهملها صاحبها فيعطلها سنوات ثلات متتالية, لتعطيها لمن يريد زراعتها واستغلالها.

وفي الحديث إشارة إلى هذا التأكيد ......فبلال قد طلب من الرسول أرضاً واسعة, وقد أقطعه الرسول صلى الله عليه وسلم إياها ....لكنها كانت أكبر من أن يستطيع زراعتها كلها فتركها دون زراعة أو عمارة ....

لكن ولي الأمر ....خليفة المسلمين ....الذي كلفه الله برعاية مصالح المسلمين ...بتطبيق أحكام الله عليهم, قد انتبه إلى حقيقة أن بلالا أخذ أرضا وعطلها بتركه إياها دون إعمار ........وأدرك أن في هذا الإهمال والتعطيل ضياعاً لمصالح الناس فأجبر بلالاً على التخلي عن المساحة من الأرض التي لا يستطيع إعمارها ....وأبقى له منها ما يطيقه أي ما في طاقته إعماره وزراعته .....ولقد كان ذلك على مرأى من الصحابة رضوان الله عليهم فكان إجماعاً منهم على أن من عطل أرضا فقد حقه في ملكيتها.

وهذا عام في كل أرض ....وليس خاصا في الأرض المُقْطَعَةِ أو المُحْيَاةِ ....بل هو فيها وفي غيرها من الأراضي الموروثة أو المتبادلة ما دامت زراعية...

.....وعندنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ....فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ....لم يحدد نوع الأرض أو طريقة تملكها بل جعل التعبير عاما في كل أرض مهما كانت طريقة تملكها .... إحياء أو إقطاعا أو مبادلة أو إرثا.

وإجماع الصحابة على الرضى بعمل عمر في حديثنا اليوم بَيَّنَ أن من عطل أرضاً مقطعة له من قبل الدولة فللدولة أن تستردها وتقطعها لغيره، من هذا الحديث أيها المستمعون الكرام نفهم الحكمة من مشروعية الإحياء والإقطاع أنها من أجل العمل واستغلال الأرض وليس للمكاثرة في المساحات المملوكة. فمن أعطى الأرض حقها من العمل والاستثمار استمر تملكه لها....ومن عطلها إهمالا أو لعدم قدرته على استغلالها فقدَ حقه في ملكيتها إن استمر إهماله أو تعطيله لها ثلاث سنين متتالية ...وصار لغيره الحق في أخذها واستغلالها, أما إن كانت تلك الأرض إقطاعا من الدولة فقدْ صار للدولة الحق في استرجاعها وإقطاعها لغيره لزراعتها.

ومن الجدير ذكره أن العمل في الأرض ليس بالضرورة أن يقوم به مالك الأرض بنفسه .....بل له أن يعمل بها بنفسه وينفق عليها من أمواله, كما له أن يستأجر عمالا للعمل فيها ويدفع لهم أجوراً, ينفق من ماله أجرة للعمال وأثمان البذور والآلات المستخدمة فيها .... فإن عجز عن النفقة أعانته الدولة في النفقات.

لكن إن لم يرغب في زراعتها فإن عليه منحها لغيره ليزرعها دون مقابل ....لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إجارة الأرض للزراعة.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح