مع الحديث الشريف - كظم الغيظ ابتغاء وجه الله تعالى!!
مع الحديث الشريف - كظم الغيظ ابتغاء وجه الله تعالى!!

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: 

0:00 0:00
السرعة:
October 15, 2025

مع الحديث الشريف - كظم الغيظ ابتغاء وجه الله تعالى!!

مع الحديث النبوي الشريف 

كظم الغيظ ابتغاء وجه الله تعالى!! 

نُحَيِّيكُمْ جَمِيعًا أيها الأَحِبَّةُ المُستَمِعُونَ الكِرَامَ فِي كُلِّ مَكَانٍ, نَلتَقِي بِكُمْ فِي حَلْقَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَرنَامَجِكُم "مَعَ الحَدِيثِ النَّبوِيِّ الشَّرِيفِ" وَنَبدَأ بِخَيرِ تَحِيَّةٍ وَأزكَى سَلامٍ, فَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: 

رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا مُسْلِمٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ».

مستمعينا الكرام: 

مِنَ المُلاحَظِ فِي المُعَامَلاتِ الاجتِمَاعِيَّةِ بَينَ النَّاسِ أنَّ بَعضَهُمْ قَد يُسِيئُونَ إِلَى إِخوَانِهِمْ إِسَاءَاتٍ مُختَلِفَةً، بِألسِنَتِهِمْ أو بِأيدِيهِمْ أو بِغَيرِ ذَلِكَ مِنْ جَوَارِحِهِمْ، فِي تَصَرُّفَاتِهِمُ المَالِيَّةِ أو غَيرِهَا، وَقَد تَمَسُّ الإِسَاءَةُ النَّفسَ، أوِ العِرْضَ أوِ الشَّرَفَ، أو تَمَسُّ المَالَ وَالمَتَاعَ، أو تَمَسُّ الأهْلَ وَالعَشِيرَةَ. وَلَمَّا كَانَ الأمْرُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ, فَإِنَّ هَذِهِ الإِسَاءَةَ لَو تَعَامَلَ مَعَهَا المَرءُ لِلوَهلَةِ الأُولَى مُستَجِيباً لِحَظِّ نَفسِهِ وَهَوَاهُ لَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ شَرٌّ عَظِيمٌ وَفَسَادُ ذَاتِ البَينِ، وَانتِشَارُ العَدَوَاتِ بَينَ أبنَاءِ المُجتَمَعِ. 

وَقَد وَجَّهَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ لِضَرُورَةِ التَّحَلِّي بِالصَّبرِ وَكَظمِ الغَيظِ، بَلْ وَالدَّفْعِ بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ. فَمَا أحْوَجَنَا إِلَى هَذَا الخُلُقِ العَظِيمِ لِتَقوَى الرَّوَابِطُ وَتَتآلَفَ القُلُوبُ، وَيُبنَى مَا تَهَدَّمَ مِنَ الرَّوَابِطِ الاجتِمَاعِيَّةِ، وَلِنَنَالَ رِضَا اللهِ وَجَنَّتَهُ. 

إِنَّ الشَّرعَ المُطَهَّرَ قَد أجَازَ لَنَا أنْ نُعَاقِبَ بِمِثلِ مَا عُوقِبنَا بِهِ، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بيَّنَ أنَّ العَفْوَ وَكَظْمَ الغَيظِ أفضَلُ وَأحسَنُ. قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْ‌تُمْ لَهُوَ خَيْرٌ‌ لِّلصَّابِرِ‌ينَ). (النحل ١٢٦) وَقَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّ‌اءِ وَالضَّرَّ‌اءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). (آل عمران ١٣٤)

إِنَّ لِكَظْمِ الغَيظِ فَضَائِلَ عَظِيمَةً؛ فَبِالإِضَافَةِ إِلَى مَا سَبَقَ مِنَ الفَضَائِلِ هُنَاكَ جُملَةٌ مِنَ الفَضَائِلِ الأُخرَى الَّتِي نَطَقَتْ بِهَا هَذِهِ الأَدِلَّةُ: 

رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مَكَارِمِ الأخلاقِ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْن أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْتَقِمَ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ أَيَّتُهُنَّ شَاءَ».

وَرَوَى البَيهَقِيُّ فِي الآدَابِ عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا جَرْعَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا رَجُلٌ أَوْ جَرْعَةِ صَبْرٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَمَا قَطْرَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، أَوْ قَطْرَةِ دَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

وَرَوَى الإِمَامُ أحْمَدُ فِي مُسنَدِهِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا, فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، أَوْ وَضَعَ لَهُ، وَقَاهُ اللهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلَاثاً، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ، وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ، مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلَّا مَلَأَ اللهُ جَوْفَهُ إِيمَاناً». 

أورَدَ ابنُ كَثِيرٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الإِمَامِ أحْمَدَ فِي تَفسِيرِهِ الآيَةَ 280 مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ, وَهِيَ قَولُهُ تَعَالَى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَ‌ةٍ فَنَظِرَ‌ةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَ‌ةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ‌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). فَقَالَ: "بِسَهْوَة" بِالسِّينِ المُهمَلَةِ، وَأورَدَهَا كَذِلَكَ ابنُ الأثِيرِ فِي "النِّهَايَةِ" بِالسِّينِ المُهمَلَةِ، وَقَالَ: السَّهْوةُ: الأرضُ الَّليِّنةُ التُّربَةِ، شَبَّهَ المَعصِيَةَ فِي سُهُولَتِهَا عَلَى مُرتِكِبِهَا بِالأرضِ السَّهلَةِ التِي لا حُزُونَةَ فِيهَا. وَالحَزْنُ: مَا غَلُظَ مِنَ الأَرضِ. وَقَدْ وَرَدَ لَفظُ "بِسَهْوَةٍ" بِصُورَةٍ أخْرَى هِيَ "بِشَهْوَة" بِالسِّينِ المُعْجَمَةِ, أي المَنقُوطَةِ وَهُوَ تَصحِيفٌ.

وَذَكَرَ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ صِفَاتِ أصْحَابِ الجَنَّةِ عِندَ تَفسِيرِ قَولِهِ تَعَالَى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) إِلَى قَولِهِ: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) فَقَالَ: إِذَا ثَارَ بِهِمُ الغَيظُ كَظَمُوهُ بِمَعنَى كَتَمُوهُ فَلَمْ يُعْمِلُوهُ، وَعَفَوا مَعَ ذَلِكَ عَمَّنْ أسَاءَ إِلَيهِمْ. 

وَقَالَ الغَزَّالِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ كَظْمَ الغَيظِ يَحتَاجُ إِلَيهِ الإِنسَانُ إِذَا هَاجَ غَيْظُهُ, وَيَحتَاجُ فِيهِ إِلَى مُجَاهَدَةٍ شَدِيدَةٍ، وَلَكِنْ إِذَا تَعَوَّدَ ذَلِكَ مُدَّةً صَارَ ذَلِكَ اعتِيَاداً فَلا يَهِيجُ الغَيظُ، وَإِن هَاجَ فَلا يَكُونُ فِي كَظمِهِ تَعَبٌ، وَحِينَئِذٍ يُوصَفُ بِالْحِلْمِ!! وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ استَكمَلَ الإِيمَانَ بِاللهِ: "إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي البَاطِلِ، وَإِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ عَنِ الحَقِّ، وَإِذَا قَدِرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيسَ لَهُ!!".

وَعَلَى هَذِهِ الأَخلاقِ النَّبِيلَةِ تَرَبَّى سَّلَفُنَا الصَّالِحُ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ أجْمَعِينَ. وَنَذكُرُ لَكُمْ بَعضاً مِنَ مَوَاقِفِ كَظْمِهِمْ لِغَيظِهِمْ وَالتِي تُمَثِّلُ نَمَاذِجَ رَائِعَةً يُقتَدَى بِهَا فِي الحَيَاةِ: 

  1. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِرَجُلٍ شَتَمَهُ: "يَا هَذَا لَا تُغْرِقَنَّ فِي سَبِّنَا وَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعاً فَإِنَّا لَا نُكَافِئُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِينَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ نُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ!!".

  2. وَشَتَمَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ له الشَّعْبِيُّ: "إنْ كُنْتُ كمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي, وَإِنْ لَمْ أَكُنْ كَمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ!!". 

  3. وَشَتَمَ رَجُلٌ مُعَاوِيَةَ شَتِيمَةً فِي نَفسِهِ؛ فَدَعَا لَهُ وَأمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ. 

  4. وَشَتَمَ رَجَلٌ عَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ قَالَ: إِنْ كَانَ بَقِيَ عِندَكَ شَيءٌ فَقُلْ, قَبلَ أنْ يَأتِيَ شَبَابُ الحَيِّ، فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوكَ تَقُولُ هَذَا لِسَيِّدِهِمْ لَمْ يَرضَوا!!.

  5. وَجَاءَ غَلامٌ لأبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَقَد كَسَرَ رِجْلَ شَاةٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ كَسَرَ رِجْلَ هَذِهِ؟ قَالَ: أنَا فَعَلْتُهُ عَمْداً لأُغِيظَكَ فَتَضرِبَنِي فَتَأثَمَ. فَقَالَ: لأَغِيظَنَّ مَنْ حَرَّضَكَ عَلَى غَيظِي، فَأعتَقَهُ.

  6. قَالَ رَجُلٌ لِوَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّ فُلاناً شَتَمَكَ. فَقَالَ: "أمَا وَجَدَ الشَّيطَانُ بَرِيداً غَيرَكَ؟!".

  7. ذَكَرَ ابنُ كَثِيرٍ فِي سِيرَةِ عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أنَّ رَجُلاً كَلَّمَهُ يَوماً حَتَّى أغضَبَهُ، فَهَمَّ بِهِ عُمَرُ، ثُمَّ أمسَكَ نَفسَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: أرَدْتَ أنْ يَستَفِزَّنِي الشَّيطَانُ بِعِزَّةِ السُّلطَانِ، فَأنَالَ مِنكَ اليَومَ مَا تَنَالُهُ مِنِّي غَداً؟ قَمْ عَافَاكَ اللهُ، لا حَاجَةَ لَنَا فِي مُقَاوَلَتِكَ. 

فَهَيَّا أحبَّاءَنَا نَعُوِّدُ أنفُسَنَا كَظْمَ الغَيظِ وَالتَّحَلِّي بِالْحِلْمِ عَسَى أنْ يَملأَ اللهُ قُلُوبَنَا إِيمَاناً وَحِكْمَةً، وَيَزِيدَنَا يَومَ القِيَامَةِ رِفْعَةً وَشَرفاً وقدراً ...!!

مستمعينا الكرام: نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم, مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ, فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً, نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ, وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ محمد أحمد النادي - ولاية الأردن - 2014/9/17م

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح