مع الحديث الشريف - لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
مع الحديث الشريف - لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0:00 0:00
السرعة:
April 08, 2025

مع الحديث الشريف - لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد

مع الحديث الشريف

لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى ابن ماجه في سننه قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى"

جاء في كتاب حاشية السندي على ابن ماجه:

قَوْله (لَا تُشَدّ الرِّحَال.. إِلَخْ)

نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي أَوْ نَهْي، وَشَدّ الرِّحَال كِنَايَة عَنْ السَّفَر، وَالْمَعْنَى: لَا يَنْبَغِي شَدّ الرِّحَال فِي السَّفَر بَيْن الْمَسَاجِد إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد، وَأَمَّا السَّفَر لِلْعِلْمِ وَزِيَارَة الْعُلَمَاء وَالصُّلَحَاء وَلِلتِّجَارَةِ وَنَحْو ذَلِكَ فَغَيْر دَاخِل فِي حَيِّز الْمَنْع، وَكَذَا زِيَارَة الْمَسَاجِد الْأُخْرَى بِلَا سَفَر كَزِيَارَةِ مَسْجِد قُبَاء لِأَهْلِ الْمَدِينَة غَيْر دَاخِل فِي حَيِّز النَّهْي وَاَللَّه أَعْلَم.

مستمعينا الكرام:

في هذا الحديث ربط مقصود بين المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم مع المسجد الأقصى، ذلك أن القرآن الكريم قد ربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في قوله تعالى في سورة الإسراء: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}

فرسول الله صلى الله عليه وسلم أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وفي حديث المعراج فإن معراجه عليه الصلاة والسلام إلى السماء كان من المسجد الأقصى

ولقد كان الحجاج في الماضي، يعرجون في طريق عودتهم إلى بلادهم على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة في مسجده،  ... ثم يعرجون على بيت المقدس للصلاة في المسجد الأقصى، ليس لاستكمال أعمال الحج، فالصلاة في المسجد الأقصى أو مسجد الرسول ليست من أعمال الحج ... بل لأن الحج لبيت المسجد الحرام يذكرهم بالمسجدين اللذين قرنا به في هذا الحديث الشريف، فيحرصون على الصلاة فيهما، تعبيراً عما يجيش في صدورهم من تقديس لهذين المسجدين.

لا زال الحجاج يعرجون في طريق عودتهم على المدينة المنورة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسلمون عليه ويصلون في مسجده، لكن التعريج على القدس والصلاة في المسجد الأقصى فلم يعودوا يفعلونه، وليس السبب هو زهدهم في زيارته والصلاة فيه، بل لأن القدس، حاضنة المسجد الأقصى أسيرة بيد ألد أعداء الإسلام والمسلمين، فمنذ سقطت بقية فلسطين بيد يهود في الخامس من حزيران من العام ألف وتسعمائة وسبعة وستين، منذ ست وأربعين سنة، والقدس وأقصاها يئنان من قيود الأسر، وتقاعس حكام المسلمين عن نصرتهما وتحريرهما وسائر أرض فلسطين السليبة، منذ ذلك اليوم الأسود والمسلمون محرومون من زيارة الأقصى، نعم إن الأقصى في قلوبهم لكن هل هو في عقولهم أيضاً، هل يفكرون في الطريقة التي يستطيعون بها زيارته والصلاة فيه واستشعار قدسيته وعظمته التي منحها له الإسلام؟؟؟

إن موسم الحج وزيارة المسجد الحرام، وكذا زيارة المسجد النبوي، لمناسبة جديرة بتذكير المسلمين وخاصة حجاج بيت الله الحرام بالمسجد الثالث الذي قرن بهذين المسجدين، أفلا تهفوا قلوبهم للتعريج عليه والصلاة فيه، ألا تشتاق أقدامهم للسير في رحابه وجباههم للسجود فوق ترابه، وعيونهم للتكحل برؤية قبته المشرفة، وأجسادهم للاتكاء على جدرانه والاستراحة على أرضه.

إلى متى أيها الحجاج ستظلون محرومين من التعريج على القدس والفوز بصلاة في المسجد الأقصى

إلى متى أيها المسلمون ستظلون ساكتين على جرم أسر المسجد الأقصى وانتهاك حرمته صباح مساء من قبل يهود، متى ستتحركون لتحريره، بل متى ستفكرون في تحريره، لأن تحريره ليس إجراءً سهلاً،  فمع جيوش تقتل شعوبها وتحمي أعداءها لا مجال للحديث عن التحرير، بل الأمر يحتاج إلى تفكير وتأمل، فما استطاع الرسول الصلاة في المسجد الحرام إلا بعد أن أقام دولة استعادت المسجد من أيدي المشركين وإعادته إلى الأيدي المتوضئة التي تعرف حرمته فتقدسه وتحافظ عليه، وإن تحرير المسجد الأقصى لن يكون إلا بإعادة الدولة التي حررت المسجد الحرام، دولة الإسلام دولة الخلافة التي ستعيد للمقدسات قدسيتها، وتزيل العقبات من أمام من يرغب من المسلمين في زيارتها والتبرك ببركتها

فإلى العمل لإعادة دولة الخلافة لتكن أول أعمالكم التي تقومون بها حال عودتكم إلى دياركم أيها الحجاج الكرام، والدعوة موصولة لكل مسلم ألقى السمع وهو شهيد.

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح