مع الحديث الشريف - ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم
مع الحديث الشريف - ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته  ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم   روى النسائي في سننه قال: 

0:00 0:00
السرعة:
September 09, 2025

مع الحديث الشريف - ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم

مع الحديث الشريف

ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم  

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم  

روى النسائي في سننه قال: 

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:

"كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَتْهُ وَفْدُ هَوَازِنَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ نَزَلَ بِنَا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: اخْتَارُوا مِنْ أموالكُمْ أو مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ، فَقَالُوا: قَدْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأموالنَا بَلْ نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ فَقُومُوا فَقُولُوا إِنَّا نَسْتَعِينُ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أو الْمُسْلِمِينَ فِي نِسَائِنَا وَأَبْنَائِنَا، فَلَمَّا صَلَّوْا الظُّهْرَ قَامُوا فَقَالُوا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، فَقَالَ الْمُهَاجرُونَ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

جاء في حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ:

قَوْله (إِنَّا أَصْلٌ) أَيْ أَصْل مِنْ أُصُول الْعَرَب

(وَعَشِيرَة) أَيْ قَبِيلَة مِنْ قَبَائِلهمْ

(مَنَّ اللَّهُ عَلَيْك) الظَّاهِر أَنَّهَا جُمْلَة دِعَائِيَّة، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَصْدَر أَيْ: كَمَنَّ اللَّه تَعَالى عَلَيْك، فَهُوَ قَرِيب مِنْ قَوْله تَعَالى: (أَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْك)

(مِنْ أموالكُمْ) لَعَلَّهُ زَادَ مِنْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أموالهِمْ أو نِسَائِهِمْ مَا يَتَيَسَّرُ رَدُّهُ، إِذْ الْعَادَة أَنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ رَدُّ الْكُلِّ.

(أَمَّا مَا كَانَ لِي إِلَخْ) كَأَنَّهُ أخذ مِنْهُ هِبَة الْمُشَاع لَكِنْ الظَّاهِر أَنَّ الْمَوْهُوبَ هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ مُشَاعاً نَظَراً إلى ظَاهِرِ الْكَلَام بَيْن الْوَاهِب وَغَيْره، لَكِنْ بِالتَّحْقِيقِ نَصِيب كُلِّ مُمْتَاز عَنْ نَصِيب غَيْرِهِ، فَلَا شُيُوعَ ثُمَّ لَا شُيُوع بِالنَّظَرِ إلى الْمَوْهُوب لَهُ، بَلْ الْكُلُّ هِبَة لَهُمْ عَلَى التَّوْزِيع بِأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ زَوْجَته وَأَوْلَاده إِلَّا أَنْ يَعْتَبِرَ صُورَة الشُّيُوع فِي الطَّرَفَيْنِ أو أحدهمَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.

مستمعينا الكرام:

كانت هوازن قد حاربت المسلمين في معركة حنين فهزمها الله تعالى وأفشل سعيها للقضاء على الإسلام, وجعل أموالها ونساءها وأَبناءها غنيمة للمسلمين. ثم إِن هوازن أَسلمت وجاء رجالها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يطلبون أن يَمُنَّ عليهم بإعادة أموالهم ونسائهم وأبنائهم ......فكان ما كان مِنْ مَنِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم, حيث وهبهم حصته وحصة بني عبد المطلب من نسائهم وأبنائهم ثم تبعه المهاجرون والأنصار في هبة باقي النساء والأطفال إلى أهليهم. 

هذا الحديث فيه دلالة على مشروعية إعطاء أو أخذ الأفراد مالاً دون مقابل مال أو جهد فالرسول صلى الله عليه وسلم قد وهب حصته وحصة أهله من غنائم حنين لوفد هوازن دون أن يأخذ فداء منهم, وهوازن قد أخذت نساءها وأبناءها دون أن تدفع مالا أو جهدا مقابل استعادتهم.  

ولقد شرع الإسلام أخذ الفرد للمال دون مقابل مال أو جهد في خمس حالاتٍ هي:

  1. الصلة: سواء أكانت الصلة في حياة الواصل أو بعد مماته 

ففي حياته تتمثل في حالتين: الهبة ودليلها حديثنا لهذا اليوم 

والهدية لقوله عليه الصلاة والسلام: "تهادوا تحابوا" 

أما بعد وفاته فتتمثل بالوصية, ودليلها ما رواه البخاري عن سعد بن أبي وقاص قال: "مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضاً فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالاً كَثِيراً وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَبِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أغنياء خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ".

فالإنسان يملك الهبة الموهوبة له, والهدية المهداة إليه, كما يملك الوصية لموصاة له ملكاً شرعياً ولا شك.

  1. استحقاق المال عوضاً عن ضرر من الأضرار التي تلحق بالفرد, ومثالها: دية القتل, وديات الجروح, 

أما دليلها: فدليل دية القتل قوله تعالى: "وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنَاً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إلى أهْلِهِ" 

ودليل ديات الجروح: ما رواه النسائي عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. وقد جاء في الكتاب: "وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحدةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ" .

وهذه الديات هي مِلك شرعي لصاحب الحق. 

  1. استحقاق المهر وتوابعه بعقد النكاح 

ودليلها قوله تعالى: "وءَاتوا النساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً".

فالصداق هو المهر, ونحلة أي عطية, فالمهر ليس بدل البضع كما يتوهم البعض بل هو هدية تقدم إلى المرأة ويجب أن تكون عن طيب نفس من الزوج لأنها فريضة من الله تعالى, والمرأة تملك هذا المهر على الوجه المفصل في أحكام الزواج.

  1. اللقطة 

ودليلها: قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن اللقطة: "ما كان منها في الطريق المِيتاء (أي المسلوكة) أو القرية الجامعة, فعرَّفها سنة, فإن جاء طالبُها فادفعها إليه, وإن لم يأت فهي لك, وما كان في الخراب, يعني ففيها وفي الركاز الخمس"  

  1. تعويض الخليفة 

ودليله: "أن أبا بكر رضي الله عنه أخذ مالا تعويضاً عن حبسه عن التجارة حين طُلِبَ منه أن يتفرغ لشؤون المسلمين وأقره الصحابة على ذلك، 

فما يأخذه الخليفة من نفقة من بيت المال ليس أجرة له على عمله، لأنه ليس أجيرا عند الأمة بل هو نائب عنها في تطبيق شرع الله, وما يأخذه من بيت المال إنما هو نفقة له بسبب حبسه عن القيام بعمل يكسب منه قوته وقوت عياله لانشغاله برعاية مصالح الأمة .....

أيها المستمعون الكرام: حرص الإسلام على تداول المال بين الناس وعدم إبقائه في أيدي فئة قليلة من الأغنياء, في حين يحرم منه القطاع الأوسع من الناس, فجاء بأحكام تحدد أسباب التملك لتفتح الآفاق أمام الأفراد للسعي في طلب الرزق وتتيح للضعفاء من الأطفال وكبار السن والمرضى وأصحاب الاحتياجات الخاصة والبسطاء من الناس أن يعيشوا حياة كريمة سواء بكدهم أو بما شرع لهم من أسباب يحصلون على الرزق منها كالإرث والأموال التي تعطيها الدولة للناس والأموال التي يحتاجها الأفراد لأجل الحياة والأموال التي يأخذها الأفراد دون مقابل مال أو جهد ........ فهي أسباب لم تبق أحداً محتاجا أو محروما... فأين هذه الأحكام من حياة البشرية التي تئن من الجوع والحرمان, وتشكو صباح مساء من بطر الأغنياء وبلادة إحساسهم بالفقراء والمعدمين ومن يقتاتون على حاويات النفايات, وتبكي دما على الطفولة البريئة التي تقضي بسبب الجوع والحرمان وجيوب الأغنياء وخزناتهم تنوء مما فيها من الملايين التي لا يدرون متى وأين وكيف ينفقونها .....فعجل اللهم لنا بدولة الخلافة لتطبق علينا أحكام ديننا العظيم .....دين الهداية والرعاية والرحمة ....فلا يبقى على الأرض سائل ولا فقير ولا محروم ....

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح