مع الحديث الشريف - مَا أَكَلَ أَحَدٌ طعاما قط.....
مع الحديث الشريف - مَا أَكَلَ أَحَدٌ طعاما قط.....

  نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
June 28, 2025

مع الحديث الشريف - مَا أَكَلَ أَحَدٌ طعاما قط.....

مع الحديث الشريف

مَا أَكَلَ أَحَدٌ طعاما قط..... 

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

روى البخاري في صحيحه:

"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ الْمِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ".

ورد في فتح الباري لابن حجر في شرح هذا الحديث:

قَوْلُهُ: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ)

زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ "مِنْ بَنِي آدَمَ".

قَوْله: (طَعَامًا قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُل مِنْ عَمَلِ يَده)

فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ "خَيْرٌ" بِالرَّفْعِ وَهُوَ جَائِزٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ "كَدِّ يَدَيْهِ" وَالْمُرَاد بِالْخَيْرِيَّةِ مَا يَسْتَلْزِمُ الْعَمَلَ بِالْيَدِ مِنْ الْغِنَى عَنْ النَّاس. وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيق عُمَر بْن سَعْد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان عَنْهُ "مَا كَسَبَ الرَّجُلُ أَطْيَبَ مِنْ عَمَل يَدَيْهِ" وَلِابْنِ الْمُنْذِر مِنْ هَذَا الْوَجْه "مَا أَكَلَ رَجُلٌ طَعَاماً قَطُّ أَحَلَّ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ" وَفِي فَوَائِد هِشَام بْن عَمَّار عَنْ بَقِيَّة، حَدَّثَنِي عُمَر بْن سَعْد بِهَذَا الْإِسْنَاد مِثْل حَدِيث الْبَاب وَزَادَ "مَنْ بَاتَ كَالّاً مِنْ عَمَلِهِ بَاتَ مَغْفُوراً لَهُ" انتهى

مستمعينا الكرام 

لا شك أن كسب المال هو هَمُّ كلِّ إنسان فبدون المال لا يمكن للإنسان أن يحصل على حاجاته أساسية أو كمالية لأجل الحياة ....وقد عالج الإسلام مشكلة الكسب أو التملك بأن شرع أسباباً للتملك وهي محصورة في:

العمل 

الإرث 

الحاجة إلى المال لأجل الحياة 

إعطاء الدولة من أموالها للرعية 

الأموال التي يأخذها الأفراد دون مقابل مال أو جهد 

والرسول الكريم في هذا الحديث الشريف يحث على السبب الأول من أسباب التملك وهو العمل

وسواء أكان العمل باليد أو بالفكر فالمهم أن يعمل على كسب قوته بنفسه ولا يتكل على غيره, وسواء أكان العمل بالزراعة أو بالصناعة أو بالتجارة أو بالخدمات فكله عمل مقبول وممدوح بشرط أن يكون عملاً حلالاً ليكون الكسب حلالا طيبا. فقد حرم الإسلام الانتفاع بشيء محرم كالميتة والخمر فحرم العمل بصناعتها أو الاتجار بها, كما حرم الانتفاع بجهدٍ محرَّم كالبغاء والرقص فحرم العمل بالبغاء والرقص وأمثالها.

والحديث الشريف إذ يمدح الذي يعمل بيده ويكسب من كدِّه فإن ذلك ليعلم الناس النشاط والطموح, والحفاظ على العزة والكرامة وينهاهم عن الخمول والكسل وإراقة ماء الوجه بالاتكال على الآخرين في الحصول على المال ....

فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب إلى الجبل فيحتطب ثم يأتي به فيحمله على ظهره فيبيعه فيأكل، خيرٌ له من أن يسأل ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه

 مستمعينا الكرام

إن العمل عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله حيث يكسب ما يمكنه من الإنفاق على نفسه وعياله ويستغني عن الآخرين فيحفظ ماء وجهه وفوق ذلك فإنه يخدم أمته ومجتمعه فينال حب الله ورسوله. 

اللهم ارزقنا حبك وحب رسولك واجمعنا معه يوم القيامة على حوضه الشريف ليسقينا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا  ....اللهم آمين

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح