مع الحديث الشريف ‏-  من أراد الحج فليتعجل
مع الحديث الشريف ‏-  من أراد الحج فليتعجل

ورد في سنن أبي داود - كِتَاب الْمَنَاسِكِ - من أراد الحج فليتعجل ‏  حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ‏‏ "قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ "‏

0:00 0:00
السرعة:
September 16, 2015

مع الحديث الشريف ‏- من أراد الحج فليتعجل

مع الحديث الشريف ‏

من أراد الحج فليتعجل


نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف " ونبدأ ‏بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏


ورد في سنن أبي داود - كِتَاب الْمَنَاسِكِ - من أراد الحج فليتعجل ‏


حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ‏‏ "قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ "‏

ورد في شرح الحديث في كتاب سنن ابن ماجه بشرح السندي - كتاب المناسك - من أراد الحج فليعجل ‏


قوله: (من أراد الحج فليتعجل) أي: يستحب له التعجيل لما في التأخير من تعريضه ومعنى يمرض المريض، أي: ‏من قدر له المرض يمرض فيمنعه ذلك عن الحج.‏

مستمعينا الكرام ‏


من أعظم ما شرع الله تعالى لعباده لتطهير صحائفهموتزكية نفوسهم عبادة الحج لبيته الحرام ‏


والحج بكسر الحاء وفتحها- مصدر حج المكان يحجه إذا قصده، فمعنى الحج على هذا: قصد بيت الله الحرام ‏بمكة المكرمة لأداء عبادات خاصة من طواف وسعي، وما يتبع ذلك من وقوف بعرفة ومبيت بمزدلفة، ورمي ‏للجمرات ‏


والأصل في الحج أن يكون بمثابة مؤتمر سنوي للمسلمين، بحيث يتمكن المسلمون من التفاعل والتباحث حول ‏مختلف شؤونهمالسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكل ما يتعلق بقضاياهم وبلدانهم. ‏


‏ ولقد حرص المسلمون دائما على أداء هذه الفريضة، بالرغم من كثرة المشاق والصعاب والمخاطر الأمنية ‏والصحية والغذائية، لهذا حرصت الدولةالإسلامية على تنظيم رحلات الحج، هذا وقد حرص السلطان العثماني ‏أن يطلق على نفسه لقب "خادم الحرمين الشريفين " أكثر من حرصه على لقب السلطان أو الملك. لهذا نظم ‏السلاطين قوافل الحج تقرباً من الله عز وجل، وقسموها إلى قوافل عدة أو محامل وقد شهدت قوافل الحج ‏ومحاملهالكثير من المشاق والصعاب، لهذا حرصت الدولة العثمانية على سبيل المثال على تنظيم هذه القوافل ‏حرصاً على راحة الحجاج وأمنهم، وقد رافق هذه القوافل عبر التاريخ الكثير من التنظيمات والعادات والتقاليد ‏نذكر منها تعيين أمير الحج على رأس كل قافلة وأيضا تعيين "سردار الحج " وهو نقيب الحملة، فضلاً عن تعيين ‏إمام الحملة وقاضيها. كذلك تعيين "أمير الركب " وهو أحد الباشوات العثمانيين المسؤولين عن قافلة الحج ‏الشامي.‏


كما حرصت الدولة الإسلامية على إقامة الفنادق والآبار والدوريات العسكرية والثكن والقلاع والأبراج ‏والمخافر في الطرق المؤدية إلى الحج.كما وخصصت أموالا للبدو منعاً من اعتداءاتهم على الحجاج.‏


وحيث أن فريضة الحج فريضة دينية، فإن المفتين والقضاة والعلماء والخطباء والمدرسين والشيوخ وأئمة المساجد ‏كانوا عادة يتقدمون موكب قافلة الحج وبالرغم من معاناة الحجاج فقد كان الجميع حريصاً على المشاركة في أداء ‏فريضة الحج.‏


كل هذا لفهمهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وتمثلا لأمره بالتعجل للحج، ولكن اليوم من أراد الحج ‏وتعجل لأدائه، منعه حكام هذا الزمان الذين تحكموا في العباد والبلاد، بل نغصوا عليهم كل حياتهم، وكدروا ‏عليهم صفو أداء عبادتهم. ‏


هكذا كان الحج في ظل الدولة الإسلامية، فهل سيعود كما كان؟؟


اللهم هيء للمسلمين خليفة يسير ركب الحج بأمير وجند وقضاة عدل، ويسخر للمسلمين الطاقات والقدرات ‏ليسهل عليهم أداء حجهم بلا شقاء. ‏
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ‏


مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله ‏وبركاته.‏

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح