مع الحديث الشريف - من طلب الدنيا حلالا
مع الحديث الشريف - من طلب الدنيا حلالا

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ...

0:00 0:00
السرعة:
June 03, 2024

مع الحديث الشريف - من طلب الدنيا حلالا

مع الحديث الشريف

من طلب الدنيا حلالا

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

روى ابن أبي شيبة في مصنفه قال:

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالاً اسْتِعْفَافاً عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَسَعْياً عَلَى أَهْلِهِ، وَتَعَطُّفاً عَلَى جَارِهِ، لَقِيَ اللَّهَ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ, وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حلالا مُكَاثِراً، مُرَائِياً، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ".

جاء في كتاب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح في شرح هذا الحديث:

قوله: (من طلب الدنيا حلالا): أي من طريق حلال.

(استعفافاً): أي لأجل طلب العفة عن المسألة: ففي النهاية الاستعفاف طلب العفاف والتعفف, وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس.

(وسعيا على أهله) أي: لأجل عياله ممن يجب عليه مؤنةُ حاله.

(وتعطفاً على جاره): إحسانا عليه بما يكون زائدا لديه.

(لقي الله تعالى يوم القيامة ووجهه) أي: والحال أن وجهه من جهة كمال النور وغاية السرور (مثل القمر ليلة البدر): قيد به لأنه وقت كماله.

(ومن طلب الدنيا حلالاً): أي فضلا عن أن يطلبها حراما

(مكاثرا): أي حال كونه طالبا كثرة المال لأحسن الحال ولا صرفه في تحسين المآل. (مفاخراً): أي على الفقراء كما هو دأب الأغبياء من الأغنياء.

 (مرائياً): أي إن فرض عنه صدور خير أو عطاء.

 (لقي الله تعالى وهو عليه غضبان)

 ولعله صلى الله عليه وسلم لم يذكر من طلب الحرام, إما اكتفاء بما يفهم من فحوى الكلام , وإما إيماءً إلى أنه ليس من صنيع أهل الإسلام أو إشعارا بأن الحرام أكله وقربه حرام, ولو لم يكن هناك طلب ومرام.

قال الطيبي رحمه الله: وفي الحديث معنى قوله تعالى (يوم تبيَضُّ وجوه وتسوَدُّ وجوه) وهما عبارتان عن رضى الله تعالى وسخطه, فقوله: ووجهه مثل القمر مبالغة في حصول الرضا بدلالة قوله في مقابلته: وهو عليه غضبان (رواه البيهقي في شعب الإيمان, وأبو نعيم في الحلية)  انتهى

 أحبّتنا الكرام

في هذا الحديث الشريف يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإسلام كما حث على العمل الحلال، حث كذلك على الإنفاق في الحلال وحرم كنز المال أو إنفاقه مراءاةً وزهواً وتكبراً.

فدوافع العمل أي السعي للكسب (طلب الدنيا) عند الناس كما بين الحديث الشريف تتراوح بين أمرين:

سعيٍ  في طاعة

وسعيٍ في معصية

فأما الطلب في الطاعة فأن يعمل الرجل لكسب قوته حتى لا يضطر لسؤال الناس فهو يريد أن يحفظ ماء وجهه ويقي نفسه ذل المسألة.

أو من أجل كسب نفقة عياله وهو من التكاليف التي أمره بها الشرع الحنيف وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لذا كان عمله هذا واجباً.

أو من أجل تكثير ماله لإعانة المحتاج وإغاثة الملهوف فهو عمل يتجلى فيه الشعور بالمسؤولية. والحرص على أداء حق الأخوة في الإسلام.

وهي دوافع يريدها الإسلام ويرضى عنها الرحمن لذا فقد كان ثوابها مميزاً, وعظيماً .......فالقمر ليلة البدر يكون في كامل ضيائه وبهائه. وهذا حال من نال رضوان الله ومحبتَه.  

أما طلب الدنيا في المعصية كما جاء في الحديث فهي أن يطلبها حلالا لكن لغاية محرمة

فجمع المال وتكثيره دون أن ينفقه يعتبر كنزا للمال وقد حرم الله كنز المال قال تعالى: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"

وكذلك جمع المال من أجل إنفاقه مراءاة للناس وزهواً وتكبراً عليهم فإنه حرام أيضا، وفاعله يبوء بغضب الله وبئس المصير.

اللهم اجعلنا من المنفقين بالمعروف ولا تجعلنا من البخلاء أو المرائين

آمين

أحبّتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح