مع الحديث الشريف - من ولي من أمر المسلمين
مع الحديث الشريف - من ولي من أمر المسلمين

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏قَالَ: قَالَ ‏أَبُو بَكْرٍ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏حِينَ بَعَثَنِي إِلَى ‏الشَّامِ: ‏يَا ‏يَزِيدُ ‏‏إِنَّ لَكَ قَرَابَةً عَسَيْتَ أَنْ تُؤْثِرَهُمْ بِالْإِمَارَةِ وَذَلِكَ أَكْبَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ: ‏"‏‏مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ ‏‏صَرْفًا ‏وَلَا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا ‏حِمَى‏ ‏اللَّهِ فَقَدْ انْتَهَكَ فِي ‏حِمَى‏ ‏اللَّهِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ‏‏أَوْ قَالَ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ‏‏عَزَّ وَجَلَّ." رواه أحمد

0:00 0:00
السرعة:
May 18, 2025

مع الحديث الشريف - من ولي من أمر المسلمين

مع الحديث الشريف 

من ولي من أمر المسلمين

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

‏عَنْ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ‏قَالَ: قَالَ ‏أَبُو بَكْرٍ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏حِينَ بَعَثَنِي إِلَى ‏الشَّامِ: ‏يَا ‏يَزِيدُ ‏‏إِنَّ لَكَ قَرَابَةً عَسَيْتَ أَنْ تُؤْثِرَهُمْ بِالْإِمَارَةِ وَذَلِكَ أَكْبَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ: ‏"‏‏مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً مُحَابَاةً ‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ ‏‏صَرْفاً ‏وَلَا عَدْلاً حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَعْطَى أَحَداً ‏حِمَى‏ ‏اللَّهِ فَقَدْ انْتَهَكَ فِي ‏حِمَى‏ ‏اللَّهِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ‏‏أَوْ قَالَ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ‏‏عَزَّ وَجَلَّ." رواه أحمد

مستمعينا الكرام: الخليفة مسؤول أمام الله عن ولاته واحداً واحداً في كل صغيرةٍ وكبيرة، وعليه أن يحسن اختيارهم ويراقب أعمالهم. فالأمير راعٍ وهو مسؤول عن رعيته وهذه المسؤولية ليست منصباً في الدنيا وحسب، لكنها موقف سيحاسب عليه أمام الله يوم القيامة.

وهذا ما فهمه السلَف الصالح فقد قال عمر بن الخطاب لمن حوله (أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أكنت قضيت ما عليّ..؟؟ قالوا: نعم، قال: لا حتى أنظر في عمله.. أعمِلَ بما أمرته أم لا) وهذا ما فهمه عمر من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَداً مُحَابَاةً‏ ‏فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ) الحديث، وقد عزم عمر بن الخطاب على الطواف في البلاد الإسلامية فقال: (لئن عشتُ إن شاء الله لأسيرنّ في الرعية حولاً فإني أعلم للناس حوائج تقطع دوني، أما عُمالهم لا يرفعونها إليَّ، وأما هم فلا يصلون إليّ، فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين ثم أسير إلى مصر فأقيم بها شهرين ثم إلى الكوفة فأقيم بها شهرين ثم إلى البصرة فأقيم بها شهرين والله لنعم الحول هذا).

وهذه المتابعة والنظر لا تُسمى تجسساً ولا تدخل في بابه، لأن متابعة الولاة والحكام من المسؤوليات الأساسية لضمان تنفيذ حكم الله في الأرض.

فقد شَكت طائفة سعد بن أبي وقاص فتحرى عمر الأمر وأوفد من يبحث عن حقيقة الشكوى بين أهلها فبعث، محمد بن مسلمة، يسأل عن سعد وسيرته في الرعية علناً. فالتنقيب عليه علناً لا يسمى تجسساً، وأن يكون عليه في تصرفاته رقيباً لا يعتبر تجسساً لأنه متعلقٌ بالرعاية والأمانة، فالأمير بوصفه مسؤول أمام الله عن الرعية فواجب عليه لتحقيق ذلك دوام المراقبة والمطالعة والبحث وتقصي الأخبار وحماية البلاد وتطبيق حكم الله في الأرض.

ولقد فهم أبو جعفر المنصور رحمه الله هذه القضية فهماً مستنيراً عندما نقرأ ما قاله (ما كان أحوجني أن يكون على بابي أربعة نفر لا يكون عليّ أعفّ منهم قيل له يا أمير المؤمنين من هم؟ قال: هم أركان الملك لا يصلح الملك إلا بهم كما أن السرير لا يصلح إلا بأربعة قوائم، أما أحدها فقاضٍ لا تأخذه في الله لومة لائم والآخر صاحب شُرطٍ ينصف الضعيف من القوي والثالث صاحب خراجٍ يستقصي ولا يظلم الرعية فإني عن ظلمها غني، والرابع ثم عضّ على أصبعه السبّابة ثلاث مرات يقول في كل مرة آه قيل له من هو يا أمير المؤمنين قال: صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء عن الصحة) 

ولقد فهم ما فهمه المنصور أغلب الخلفاء قبله وبعده فمروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين أوصى أن يدخل عليه صاحب البريد ليلاً ونهاراً لأن عدم دخوله ساعة يفسد أعمال الولاية سنة. 

مستمعينا الكرام وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح