مع الحديث الشريف - نحن جنود الله في خلقه
مع الحديث الشريف - نحن جنود الله في خلقه

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

0:00 0:00
السرعة:
October 17, 2016

مع الحديث الشريف - نحن جنود الله في خلقه

مع الحديث الشريف

نحن جنود الله في خلقه

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" رواه البخاري ومسلم .

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد،

إن هذا الحديث الشريف لهو من الأحاديث التي تبشر المسلم وتجدد ثقته بالله تعالى, فالله تعالى يخبرنا أنه عند ظن العبد به، فالإنسان بطبعه يأمل من غيره الكثير ويرتجي من الآخرين الخير الكثير، فكيف إذا كان هذا الغير هو الخالق الباري، فكيف يكون عندها الظن والأمل, فبلا شك يكون الأمل وقتها كبيراً.

 ويخبرنا الله تعالى في هذا الحديث الشريف أن العبد إذا ذكره في نفسه فإن الله تعالى سيكون مع نفس العبد، يضع فيه الأمل والسكينة التي تجعله يركن إلى الله تعالى ويمارس حياته من غير رهبة وخوف، فالله تعالى بجواره، ومعه في كل خطوة، إن كانت هذه الخطوات ترضيه وتحببه فيه.

والأجمل من هذا وذاك هو جزاء نصرة الله تعالى، فالله سبحانه يبشرنا في هذا الحديث بأن من ينصر الله ويثني عليه سبحانه ويتلبس بهذا الأمر فإن الله سيجزيه بأن يكون عوناً له بأكثر مما ينتظر، فالله سبحانه قد زاد على فعل عبده الكثير وأعانه عليه ومكنه فيه ونصره وسدد خطاه، ويتضح هذا في طلب الله منا أن نحسن القيام بالعمل ونحن متوكلون عليه في الإتمام، وذلك الأخذ بالأسباب التي يتطلبها العمل.

 وفي آخر هذا الحديث يشير الله تعالى إلى أمر فيه أهمية كبيرة وهي التقرب له والسعي لمرضاته، فالله تعالى يتقرب بجنوده وأقداره وكل شئ للعباد، ويكون معهم في كل أعمالهم، يمكنهم ويسدد خطاهم في الخير والتمكين لهذا الدين الذي ارتضاه لهم، فلا ننسى أن الله سبحانه وتعالى له جنود كثر لا تعد ولا تحصى، فمتى اختار المسلم أن يسير في الطريق حسب استطاعته ومن غير تلكؤ ولا تقصير، فإن الله تعالى يجعل البعيد قريب والعسير يسير وهذا أمر لا شك فيه، فالواقع ينطق به.

فنحن عباد لله والعبد إنما يأخذ صفة مولاه، فكيف إذا كان هذا المولى هو الخالق الذي يتصف بكل الصفات، فالجندي يأتمر بأمر القائد ويتشجع بشجاعة القائد ويسير كما يرغب ويخطط القائد, فكيف الحال ونحن عباد الله تعالى وجنوده في الأرض، فهل نكون عصاة لأوامره التي أمرنا بها، وكيف لا تكون فينا القوة والشجاعة التي يرغبها الله تعالى ويقوينا بها ويدعمنا بها، أليس هذا مخالف للحقيقة التي نلمسها في خلق الله تعالى في الخلق كله.

 فعلينا نحن المسلمين المؤمنين بالله تعالى أن نستحضر قدرة الله تعالى وقوته التي لا تضاهيها في خلقه قوة ولا قدرة، وأن نستعين بها للوصول إلى الغاية التي من أجلها خلقنا، وهي العبادة والتطبيق الشامل الكامل لأحكامه في الدنيا حتى نلقاه ونحن محسنون الظن به سبحانه، بأنه سيقبل منا أعمالنا ويجازينا عنها خير الجزاء ألا وهو الجنة، وسيبعدنا عن نار جهنم التي خلقها للعصاة المتجبرين الظالمين المفسدين في خلق الله تعالى.

 فالله نسأل أن نكون عند حسن ظن الله فينا وأن يحقق لنا ظننا فيه عز وجل وأن يسدد خطانا وأن ينصر عباده الصالحين المصلحين الحاكمين بأحكامه الساعين لتطبيق شرعة في خلقه اللهم آمين.

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح