مع الحديث الشريف - رَايَته سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ
مع الحديث الشريف - رَايَته سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته روى الترمذي في سننه قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَقَ وَهُوَ السَّالِحَانِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ قَال سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ لَاحِقَ بْنَ حُمَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ

0:00 0:00
السرعة:
September 15, 2025

مع الحديث الشريف - رَايَته سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ

مع الحديث الشريف

رَايَته سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى الترمذي في سننه قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَقَ وَهُوَ السَّالِحَانِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ قَال سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ لَاحِقَ بْنَ حُمَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ

قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ 

مستمعينا الكرام:

 هذا الحديث الشريف يبين لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعمل في حروبه الراية واستعمل اللواء، فما هي الراية وما هو اللواء؟

المعنى اللغوي: جاء في القاموس المحيط لمعنى الراية ومعنى اللواء: 

في مادة (رَوِيَ): (...... والراية: العَلَم، ج: رايات ....) 

في مادة (لَوِيَ): (.... واللواء بالمد العَلَم، ج ألوية). وعليه فإن معنى الراية ومعنى اللواء في اللغة واحد هو: العلم.

ثم إن الشرع جعل لكل منهما من حيث الاستعمال معنى شرعياً على النحو التالي:

اللواء: أبيض ومكتوب عليه "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، بخط أسود 

وهو يعقد لأمير الجيش أو قائد الجيش، ويكون علامة على محله، ويدور مع هذا المحل حيث دار، ودليل عقد اللواء لأمير الجيش ما رواه النسائي عن أنس: (أنه صلى الله عليه وسلم حين أمَّرَ أسامة بن زيد على الجيش ليغزو الروم عقد لواءه بيده).

الراية: سوداء، ومكتوب عليها: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" بخط أبيض. وهي تكون مع قواد فرق الجيش: (الكتائب، السرايا، ووحدات الجيش الأخرى). ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قائد الجيش في خيبر، قال: "لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فأعطاها علياً". فعليٌّ كرم الله وجهه يعتبر حينها قائد فرقة أو كتيبة في الجيش.... وجاء في كتاب تفسير الطبري عن الحارث بن حسّان البكري قال: قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم،..... فدخلتُ المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وإذا بلالٌ متقلِّدَ السيف، وإذا رايات سُودٌ. قال قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من غزوته، فمعنى: (فإذا رايات سود) أي أنها كانت رايات كثيرة مع الجيش في حين أن أميره كان واحداً وهو عمرو بن العاص، فهذا يعني أنها كانت مع رؤساء الكتائب والوحدات ...

من ذلك فإن رفع الراية واللواء تكون كالتالي:

بالنسبة للجيش:

  1. في حالة الحرب القائمة:

  1. إن اللواء يلازم مقر أمير الجيش، والأصل أن يلوى على الرمح، لكن يمكن نشره بعد دراسة الناحية الأمنية.

  2. تكون هناك راية يحملها قائد الميدان، وإذا كان الخليفة في الميدان فيجوز حمل اللواء كذلك.

  1. في حالة السلم: 

  1. يعقد اللواء لقادة الجيوش، ويلوى على الرمح، ويمكن نشره على مقرات قادة الجيوش.

  2. تكون الرايات منتشرة في الجيش مع الفرق والكتائب والسرايا والوحدات والتشكيلات الأخرى.

  3. يمكن أن تكون لكل فرقة أو كتيبة ... راية خاصة تميزها (إدارةً) وترفع مع الراية.

بالنسبة لدوائر الدولة ومؤسساتها ودوائرها الأمنية فإنه ترفع عليها كلها الراية فقط باستثناء دار الخلافة.

دار الخلافة يرفع عليها اللواء على اعتبار الخليفة قائد الجيش شرعاً.

ويجوز أن ترفع عليها مع اللواء الراية (إدارةً) لأن دار الخلافة هي رأس مؤسسات الدولة. 

المؤسسات الخاصة والناس العاديون يمكنهم أن يحملوا الراية ويرفعوها على مؤسساتهم وبيوتهم، وخاصة في مناسبات الأعياد والنصر ونحوها. 

أما هيئة رفع اللواء والراية: 

فإن الأصل في اللواء أن يلوى على طرف الرمح، ولا ينشر إلا لحاجة، فمثلاً ينشر فوق دار الخلافة لأهمية الدار، وكذلك ينشر فوق مقرات قادة الجيوش في حالة السلم لترى الأمة عظمة ألوية جيوشها. لكن إن تعارضت هذه الحاجة مع الناحية الأمنية كأن يخشى أن يتعرف العدو على مقرات قادة الجند، فإن اللواء يرجع إلى الأصل وهو أن لا ينشر بل يبقى ملوياً.

أما الراية فهي تترك لتصفقها الريح كالأعلام في الوقت الحالي، ولذلك توضع على دوائر الدولة.

اللهم أرنا اللواء منشوراً فوق دار الخلافة القادمة، الخلافة الثانية على منهاج النبوة، وراية العقاب ترفرف فوق مؤسساتنا العامة والخاصة، وبأيدي جنودنا يلوحون بها وهم ينشدون هتافات النصر والفتح المبين، وأهازيج الفرح بعودة ما هو محتل من بلاد المسلمين،....عاجلاً غير آجل، برحمتك يا أرحم الراحمين.     

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح