مع الحديث الشريف - ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة
مع الحديث الشريف - ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة

  نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0:00 0:00
السرعة:
June 15, 2025

مع الحديث الشريف - ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة

مع الحديث الشريف

ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة 

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى البخاري في صحيحه قال:

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرّاً فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأجر أجيرا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أجرهُ".

جاء في فتح الباري لابن حجر في شرح هذا الحديث:

قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ: أَنَا خَصْمُهُمْ)

زَادَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "وَمَنْ كُنْت خَصْمَهُ خَصَمْته" قَالَ اِبْنُ التِّينِ: هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى خَصْمٌ لِجَمِيعِ الظَّالِمِينَ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْدِيدَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالتَّصْرِيحِ، وَالْخَصْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الِاثْنَيْنِ وَعَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الْوَاحِدُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَوَّلُ قَوْلُ الْفُصَحَاءِ، وَيَجُوزُ فِي الِاثْنَيْنِ خَصْمَانِ وَالثَّلَاثَةِ خُصُومٌ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ)

كَذَا لِلْجَمِيعِ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ وَالتَّقْدِيرُ أَعْطَى يَمِينَهُ بِي أَيْ عَاهَدَ عَهْداً وَحَلَفَ عَلَيْهِ بِاللَّهِ ثُمَّ نَقَضَهُ.

قَوْلُهُ: (بَاعَ حُرّاً فَأَكَلَ ثَمَنَهُ)

خَصَّ الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَقْصُودٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعاً: "ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ" فَذَكَرَ فِيهِمْ "وَرَجُلٌ اِعْتَبَدَ مُحَرَّراً" وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فِي الْفِعْلِ وَأَخَصُّ مِنْهُ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اِعْتِبَادُ الْحُرِّ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ: أَنْ يَعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمَ ذَلِكَ أَوْ يَجْحَدَ، وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ كُرْهاً بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْأَوَّلُ أَشَدُّهُمَا. قُلْت: وَحَدِيثُ الْبَابِ أَشَدُّ لِأَنَّ فِيهِ مَعَ كَتْمِ الْعِتْقِ أَوْ جَحْدِهِ الْعَمَل بِمُقْتَضَى ذَلِكَ مِنْ الْبَيْعِ وَأَكْلِ الثَّمَنِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ أَشَدَّ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَإِنَّمَا كَانَ إِثْمُهُ شَدِيداً لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَكْفَاءُ فِي الْحُرِّيَّةِ، فَمَنْ بَاعَ حُرّاً فَقَدْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فِيمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ وَأَلْزَمَهُ الذُّلَّ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ. وَقَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ: الْحُرُّ عَبْدُ اللَّهِ، فَمَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَخَصْمُهُ سَيِّدُهُ. 

قَوْلُهُ: (وَرَجُلٌ اِسْتَأجر أجيرا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أجرهُ)

هُوَ فِي مَعْنَى مِنْ بَاعَ حُرّاً وَأَكَلَ ثَمَنَهُ لِأَنَّهُ اِسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَكَأَنَّهُ أَكَلَهَا، وَلِأَنَّهُ اِسْتَخْدَمَهُ بِغَيْرِ أجرةٍ وَكَأَنَّهُ اِسْتَعْبَدَهُ.

مستمعينا الكرام 

الإجارة هي من متطلبات الحياة الإنسانية في كل العصور فليس هناك إنسان قادر على توفير كل ما يحتاجه بنفسه وبقواه الفردية بل الكل محتاج للكل وهذه حقيقة محسوسة ملموسة.

لقد خلق الله البشر متنوعين في ميولهم ورغباتهم متفاوتين في قدراتهم, حتى يكون التكامل بينهم طبيعياً وحتمياً.

فمن لا يجيد العمل البدني يجيد العمل الذهني, ومن لا يقدر على العمل الشاق يستطيع العمل السهل, ومن لا يملك المال لإقامة مشروع تجاري ربحي, شرع له الله وسائل للحصول على المال .... منها الاقتراض, والمضاربة, ومن لا يملك إلا جهده ولا يجيد إدارة عمل وحده, أباح له الشرع أن يعمل لدى الناس بأجر. هذه وغيرها هي أعمال مشروعة أحلها الشرع وأحل الكسب عن طريقها.

والذي يعمل بأجر هو الأجير وهو نوعان:

1- الأجير الخاص: وهو الذي يتم التعاقد معه على منفعة جهده هو نفسه, ومثال عليه: الخدم, والعمال في المصانع والمزارع والمحلات التجارية وما شاكل, كما يشمل موظفي القطاع العام (موظفي الدولة), وموظفي القطاع الخاص (المؤسسات التجارية والخدمية) غير الحكومية.

2- والأجير العام أو الأجير المشترك: وهو الذي يتم التعاقد معه على منفعة عمله وليس جهده, فهو يعمل عملا معيناً لجميع الناس بأجرة معينة عما يعمل سواء أقام بالعمل بنفسه أم قام به غيره, إلا إن كان من شروط العقد أن يقوم بالعمل بنفسه فإن عليه أن يعمله بنفسه ولا يجوز أن يقوم به غيره. ومثال عليه: أصحاب الحرف كالخياط, والحَذّاء. والنجار والحداد والمهندس والطبيب والمحامي وأمثالهم.

فكل أولئك أجراء يعملون للغير مقابل أجر.....

مما سبق نلاحظ أهمية وجود الأجراء وضرورتهم في المجتمع....فهي سنة الله في الخلق أن يجعل بعضنا لبعض سخريا كما قال تعالى في سورة الزخرف:

(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32))

وهذا التسخير من الله للعباد لم يجعله مُشْرَعَ الأبواب دون ضوابط وأحكام، بل جعل للإجارة أحكاما تبين حقوق وواجبات الأجير والمستأجر,

حتى لا يَحِيْفَ بعضُهم على بعضٍ فينتشرَ الظلمُ ويعم الاستعباد....

فماذا عن الذين يستوفون المنفعة من الأجير ولا يقدمون له أجره عوض ما قدمه لهم من منفعة....وكأني بهم يعودون بالإنسانية إلى عهود الرق والاستعباد حيث الحقوق ضائعة مهضومة ولا رقيب ولا حسيب, كما كان يفعل الأقدمون في زمن الجاهلية الأولى, يستعبدون الناس ويسخرونهم لخدمتهم دون التزام بتقديم أجر لهم أو عوض, وكما فعل الفراعنة مع من بنوا لهم الأهرام, أو ما فعله سعيد باشا وإسماعيل باشا مع من حفر قناة السويس من المصريين.

لكن الإسلام العظيم لم يرض للإنسان أن يهان أو تنتهك حقوقه دون أن يعطيه القوة لأخذها وحمايتها والدفاع عنها.... فشرع الأحكام التي تبين حقوق العامل (الأجير) وصاحب العمل, وأحكاما تبين شروط صحة العقود وشروط انعقادها حتى يمنع الخصومات من أن تنتج عن تلك العقود، كما وضع أحكاما لفصل الخصومات التي قد تحدث بين المتعاقدين، فالناس بشر معرضون للخطأ والزلل والطمع ومتابعة هوى النفوس الأمَّارة بالسوء. 

فجاءت النصوص (قرآنيةً أو نبويةً) تحذر من مخالفة أحكام الله ومن لا ينزجر بالتحذير يرغم على الخضوع للشرع كرها بحكم من القضاء وقوة السلطان, السلطان الذي لا نرى له اليوم أثرا ولا ظلا, لأن أحكام الإسلام غائبة عنا, والناس في هذا الهرج بين اثنين: مستغلٍ غياب سلطان الإسلام ينشر الظلم والرعب بين الناس , ومنتظرٍ للفرج المبين والفتح العظيم....لكن من عمل لإعادة سلطان الإسلام والقضاء على الظلم والطغيان هو الذي سيفوز فوزا عظيما.  

فيا من تستهينون بالأجير وتستبيحون جهده وكده مستغلين غياب سلطان الإسلام اتقوا الله حق تقاته. ولا تجعلوا الله خصمكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلب سليم.   

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح