مع الحديث الشريف - وفي الرَّكازِ الْخُمُس    
مع الحديث الشريف - وفي الرَّكازِ الْخُمُس    

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. روى النسائي في السنن الكبرى فقال:   أنبأ قتيبة بن سعيد قال ثنا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: ما كان في طريق مأتي أو قرية عامرة فَعَرِّفْها سنةً فإن جاء صاحبها وإلا فلك وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس".

0:00 0:00
السرعة:
August 18, 2015

مع الحديث الشريف - وفي الرَّكازِ الْخُمُس  

مع الحديث الشريف

وفي الرَّكازِ الْخُمُس  


نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


روى النسائي في السنن الكبرى فقال:


أنبأ قتيبة بن سعيد قال ثنا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال:

ما كان في طريق مأتي أو قرية عامرة فَعَرِّفْها سنةً فإن جاء صاحبها وإلا فلك وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس".

حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ: شرح سنن النسائي


قَوْله (فِي طَرِيق مَأْتِيٍّ): كَمَرْمِيٍّ أي مَسْلُوك. (فَعَرِّفْهَا): أَمْر مِنْ التَّعْرِيف


(فإن جَاءَ صَاحِبُهَا): أي فَهُوَ الْمَطْلُوبُ. (وَإِلَّا): أي وَإِنْ لَمْ يَجِئْ.


(فَلَك): أي فَهِيَ لَك. قَالَ السُّيُوطِيّ نَقْلًا عَنْ اِبْن مَالِك فِي هَذَا الْكَلَام حَذْفُ جَوَابِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَحَذْف فِعْلِ الشَّرْطِ بَعْد إِلَّا وَحَذْف الْمُبْتَدَأِ مِنْ جُمْلَةِ الْجَوَابِ لِلشَّرْطِ الثَّانِي وَالتَّقْدِير فإن جَاءَ صَاحِبُهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا يَجِئْ فَهِيَ لَك. وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ يَمْلِكهَا الْوَاجِد مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَال لَعَلَّ السَّائِل كَانَ فَقِيرًا فَأَجَابَهُ عَلَى حَسْب حَاله فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَنِيَّ يَمْلِكُ وَفِيهِ أَنَّهُ كَمْ مِنْ فَقِيرٍ يَصِير غَنِيًّا فَالْإِطْلَاقُ فِي الْجَوَابِ لَا يَحْسُنُ إِلَّا عِنْد إِطْلَاق الْحُكْم فَلْيَتَأَمَّلْ.


(وَمَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيّ إِلَخْ): قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد الْعَادِي الَّذِي لَا يَعْرِف مَالِكه


(وَفِي الرِّكَاز) بِكَسْرِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْكَاف آخِره زَاي مُعْجَمَة مِنْ رَكَزَهُ إِذَا دَفَنَهُ وَالْمُرَاد الْكَنْز الْجَاهِلِيّ الْمَدْفُون فِي الْأرض وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَسُهُولَةِ أَخْذِهِ.


هذا نوع آخر من الأعمال التي جعلها الشرع سببا للتملك


إنه استخراج ما في باطن الأرض, والذي نص عليه الحديث بقوله: وفي الركاز الخمس....


والركاز هو الذهب المدفون في الأرض من قديم الزمان.... وهو ما نسميه اليوم الكنوز....فإن من يجدها يملك أربعةَ أخماسها حلالا زلالا بحكم الشرع, أما الخمس الباقي فهو للدولة تضعها في بيت المال وتنفقها في مصالح المسلمين حسب رأي الخليفة واجتهاده.


ويلحق بالركاز استخراج ما في باطن الأرض من معادن بشرطين:


أن تكون كميتها محدودة أي لا تعتبر كمية كبيرة بالنسبة للفرد، أي ليس من العِدّ الذي لا ينفد.


أن تكون الأرض التي استخرج منها الركاز أو المعدن هي ملك له أو ليست ملكاَ لِأحد كالطرق الخارجية والقِفار وما أشبه.


فإن كان معدنا محدود الكمية واستخرجه من أرضه هو أو من أرضٍ لا مالك لها فإنه يكون ملكاً له.


أما إن كان المعدن المستخرج غير محدود الكمية فإنه لا يملك ملكا فرديا بل يكون ملكية عامة لما روى الترمذي عن أبيضَ بْنِ حَمَّالٍ: "أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح فقطع له, فلما أن ولَّى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماءَ العِدَّ, قال: فانتزعه منه".


ويلحق بأنواع استخراج ما في باطن الأرض استخراج ما في الهواء.. كأن يستخرج الأكسجين والأزوت وغيرها من الغازات الضرورية للطب أو الزراعة أو الصناعة أو استخراج أي شيء أباحه الشرع مما خلقه الله وأباح الانتفاع به مطلقاً.


احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح