مع الحديث الشريف – وقف تميم الداري
مع الحديث الشريف – وقف تميم الداري

احبتنا الكرام نكون وإياكم وحديث جديد في حلقة جديدة من برنامجكم (مع الحديث الشريف) فكونوا معنا

0:00 0:00
السرعة:
July 13, 2016

مع الحديث الشريف – وقف تميم الداري

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الحديث الشريف 

وقف تميم الداري

احبتنا الكرام نكون وإياكم وحديث جديد في حلقة جديدة من برنامجكم (مع الحديث الشريف) فكونوا معنا

عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مِصْرَ وَالشَّامَ افْتُتِحَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّ أَفْرِيقِيَّةَ, وَخُرَاسَانَ وَبَعْضَ السِّنْدِ افتتحت في زمن عثمان رضي الله عنه، قَالَ: فَقَامَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ, وَهُوَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ لِي جِيرَةً مِنَ الرُّومِ بِفِلَسْطِينَ لَهُمْ قَرْيَةً, يُقَالُ لَهَا: جَيْرُونَ, وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا: عَيْنُونَ، فَإِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الشَّامَ فَهَبْهُمَا لِي. فَقَالَ: هُمَا لَكَ. قَالَ: فَاكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا. قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِتَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ أَنَّ لَهُ قَرْيَةَ جَيْرُونَ, وَبَيْتَ عَيْنُونَ قَرْيَتَيْهِمَا كَلَّهُمَا, وَسَهْلَهُمَا, وَجَبَلَهُمَا, وَمَاءَهُمَا, وَحَرْثَهُمَا, وَأَنْبَاطَهُمَا, وَبَقَرَهُمَا, وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ لا يُحَاقُّهُ فِيهِمَا أَحَدٌ, وَلا يَلِجُهُمَا عَلَيْهِمْ أَحَدٌ بِظُلْمٍ، فَمَنْ ظَلَمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ شَيْئًا فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ". قَالَ: فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي اسْتُخْلِفَ فِي الأَرْضِ بَعْدَهُ، كَتَبَهُ لِلدَّارِيِّينَ أَنْ لا يُفْسَدَ عَلَيْهِمْ سَبَدُهُمْ وَلِبَدُهُمْ مِنْ قَرْيَةِ جَيْرُونَ وَعَيْنُونَ فَمَنْ كَانَ يَسْمَعُ وَيُطِيعُ اللَّهَ فَلا يُفْسِدَ مِنْهُمَا شَيْئًا, وَلْيَقُمْ عَمُودَيِ النَّاسِ عَلَيْهِمَا, وَلْيَمْنَعْهُمَا مِنَ الْمُفْسِدِينَ."

إن أرض الصحابي تميم بن أوس الداري هي أرض عشرية أقطعه إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض فلسطين، لم تكن قد فتحت بعد، وقد وَثق الإقطاع سيدنا أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كتب قائلا " كتاب من أبي بكر الذي استخلف في الأرض بعد رسول الله صلى الله عليه كتبه للداريين أن لا تفسد عليه مأثرتهم قرية حبرى وبيت عينون فمن كان يسمع ويطيع فلا يفسد منها شيئا" وعندما فتحها الخليفة عمر بن الخطاب، طالبه الصحابي تميم الداري بتسليم الأرض التي وُعد بها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمها إياه رضي الله عنهما.

وبقيت هذه الأرض على مر العصور لا يمسها أحد بسوء ولا يفسد منها أحد شيئا، إلى أن جاء اليهود عليهم غضب الله وحاولوا أن يوجدوا لهم موطئ قدم حين ادعوا أن مدينة الخليل هي أقدم مدينة يهودية، ومن ذلك الوقت أصبحت الأرض المُقطعة من أيام رسول الله للصحابي تميم محط أنظار اليهود ومَن يريد أن يُوَطِنهم في فلسطين ويصنع لهم جذور لا أصول لها.

إن المشكلة ليست في اليهود فقط، بل في المسلم الذي يعلم أن أرض تميم هي وقف لا يجوز المساس بها ورغم ذلك يساعد الكفار في امتلاكها أو بسط نفوذه عليها، وإن كان ضياع أرض تميم الداري جريمة فالتعامل مع اليهود لتوطينهم ومساعدتهم في بسط نفوذهم جريمة أكبر وأعظم.


الله نسأل أن يحمي الأرض وأهلها وأن يعجل لهم بالإمام الجنة الذي يحرر أرضهم ويحميها من كل محتل ومعتدي.

وصلنا لنهاية حلقتنا لهذا اليوم .. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح