مع الحديث الشريف - وزراء التفويض
مع الحديث الشريف - وزراء التفويض

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0:00 0:00
السرعة:
June 20, 2024

مع الحديث الشريف - وزراء التفويض

مع الحديث الشريف

وزراء التفويض

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى الترمذي في سننه قال: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ".

جاء في تحفة الأحوذي:

قَوْلُهُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ" الْوَزِيرُ الْمُوَازِرُ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْوِزْرَ أَيْ الثِّقَلَ عَنْ أَمِيرِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إِذَا أَصَابَهُ أَمْرٌ شَاوَرَهُمَا كَمَا أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ مُشْكِلٌ شَاوَرَ وَزِيرَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْوَزِيرُ هُوَ الَّذِي يُوَازِرُهُ فَيَحْمِلُ عَنْهُ مَا حَمَلَهُ مِنْ الْأَثْقَالِ وَاَلَّذِي يَلْتَجِئُ الْأَمِيرُ إِلَى رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَهُوَ مَلْجَأٌ لَهُ وَمُفْزِعٌ

قَوْلُهُ: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ)

وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ وَالْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ

مستمعينا الكرام:

كلمة الوزير في اللغة تعني المعين والمساعد، وقد استعمل القرآن الكريم كلمة وزير بهذا المعنى اللغوي، قال تعالى: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} (29) ....طه ... أي معيناً ومساعداً.

وفي هذا الحديث فإن الكلمة جاءت بمعناها اللغوي أي وزير بمعنى معاون أو مساعد، كما جاءت مطلقة تشمل أي معونة، وأي مساعدة في أي أمر من الأمور ومنها معونة الخليفة في مسؤولية الخلافة وأعمالها... ومن الحديث أخذ حزب التحرير الأحكام الآتية

1-   للخليفة أن يعين معاونين له ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة والقيام بمسؤولياتها

2-   جواز تعدد المعاونين ... فللخليفة أن يعين معاوناً له أو أكثر حسب حاجته،

3-    للخليفة أن يعين معاونين له في الحكم وفي غير الحكم ... إذ أن معاوني الرسول صلى الله عليه وسلم من السماء لم يكونا معاونين له في الحكم، بينما كان أبو بكر وعمر معاونين في الحكم. فدل على أن للخليفة أن يعين معاونين له في الحكم وغير الحكم....

أما المعاونون في الحكم فيطلق عليهم لقب: معاونو التفويض:

معاونو التفويض:

1-   هم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة والقيام بمسؤولياتها وبخاصة أنه كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة، ينوء الخليفة بحملها وحده ويحتاج إلى من يعاونه في حملها والقيام بمسؤولياتها.

2-   لا يصح أن يطلق عليهم وزراء دون تقييد، حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية التي على الأساس الديمقراطي العلماني أو غيره من الأنظمة الموجودة في عصرنا الحاضر.

3-   يشترط في معاون التفويض ما يشترط في الخليفة، أي أن يكون: رجلاً مسلماً حراً بالغاً عاقلاً عدلاً قادراً من أهل الكفاية فيما أوكل إليه من أعمال... وذلك أن عمل المعاون من الحكم، وأنه يمثل الخليفة في الحكم فكان اشتراط أن تتوفر فيه الشروط التي يجب أن تتوفر في الخليفة.

4-   يقلد الخليفة معاون التفويض النيابة عنه في كل أرجاء الدولة مع عموم النظر في كل الأعمال... ومع ذلك فله أن يكلفه بعمل معين... فقد عين رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحج، وعين عمر على الصدقة.... مع كونهما وزيري تفويض على الإطلاق، فكان جواز التقييد... على أن يراعى ما يلي:

أ‌-       من حيث التقليد: يقلد المعاون عموم النظر والنيابة في كل أرجاء الدولة

ب‌-    من حيث العمل: يكلف المعاون بعمل في جزء من الدولة، أي أن الولايات تقسم بين المعاونين، فيكون للخليفة مثلاً معاون في الشرق وآخر في الغرب، وآخر في الشمال، وآخر في الجنوب وهكذا...

ت‌-    من حيث النقل: ينقل المعاون من مكان إلى آخر ومن عمل إلى آخر دون حاجة إلى تقليد جديد، بل بتقليده الأول ... لأن أصل التقليد يشمل كل عمل.

5-   إن المعاون له صلاحيات الخليفة في كل ما يكلف فيه من أعمال، نيابة عن الخليفة... فله أن يحكم بنفسه وأن يقلد الحكام، وينظر في المظالم ويستنيب فيها، وأن يتولى الجهاد بنفسه وأن يقلد من يتولاه، وأن يباشر تنفيذ الأمور التي دبرها وأن يستنيب في تنفيذها...

6-   لا يخصص معاون التفويض بأي دائرة من الجهاز الإداري كدائرة المعارف مثلاً ... لأن الذين يباشرون الأمور الإدارية هم أجراء وليسوا حكاماً، وهو حاكم وليس أجيرا، فعمله رعاية الشؤون وليس القيام بالأعمال التي يستأجر الأجراء للقيام بها ... وهو ليس ممنوعا من القيام بأي عمل إداري، لكنه لا يختص بأعمال إدارية، فهو له عموم النظر.

7-   على معاون التفويض: أن يرفع إلى الخليفة ما اعتزمه من تدبير، ثم مطالعة الخليفة لما أمضاه من تدبير وأنفذه من ولاية وتقليد... حتى لا يصير في صلاحياته كالخليفة، فعليه أن يرفع مطالعته وأن ينفذ هذه المطالعة ما لم يوقفه الخليفة عن تنفيذها فواقع المعاون أنه نائب عن الخليفة فيما كلف به من أعمال.

8-   على الخليفة أن يتصفح أعمال معاون التفويض وتدبيره للأمور، ليقر منها الصواب ويستدرك الخطأ وذلك:

أ‌-        لأن تدبير شؤون الأمة موكول إلى الخليفة، ومحمول على اجتهاده هو، لقوله عليه الصلاة والسلام: "الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته".

ب‌-     لأن معاون التفويض قد يخطئ، فلا بد أن يستدرك الخطأ، لذا كان لا بد للخليفة من أن يتصفح جميع أعمال المعاون... على النحو التالي:

1-   إذا دبر معاون التفويض أمراً وأقره الخليفة فله أن ينفذه كما أقره الخليفة ليس بزيادة ولا نقصان

2-   إذا عاد الخليفة وعارض المعاون في رد ما أمضاه فينظر:

أ‌-       إن كان  في حكم نفذه على وجهه أو مال وضعه في حقه فرأي معاون التنفيذ هو النافذ، لأنه بالأصل رأي الخليفة، وليس للخليفة أن يستدرك ما نفذ من أحكام أو أنفق من أموال.

ب‌-     إن كان ما أمضاه المعاون في غير ذلك مثل تقليد والٍ، أو تجهيز جيش، فللخليفة أن يعارضه، وفي هذه الحالة ينفذ رأي الخليفة لا رأي المعاون، لأن للخليفة أن يستدرك ذلك من فعل نفسه، فله أن يستدركه من فعل معاون التفويض.

9-   تعيين معاوني التفويض وعزلهم:

أ‌-       يعين المعاون ويعزل بأمر من الخليفة

ب‌-     عند وفاة الخليفة تنتهي ولاية معاوني التفويض ولا يستمرون في عملهم إلا في فترة الأمير المؤقت

ت‌-     لا يحتاجون إلى عزل، لأن ولايتهم في حكم المنتهية بوفاة الخليفة الذي اتخذهم معاونين له

ث‌-     إذا أراد الخليفة الجديد أن يعينهم معاوني تفويض له فإنهم يحتاجون إلى تقليد جديد من الخليفة الجديد.

إن معاونو التفويض هم الجهاز الثاني من أجهزة دولة الخلافة بعد الجهاز الأول والرئيس في الدولة وهو: الخليفة...

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح