مع الحديثِ الشريفِ - بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ
مع الحديثِ الشريفِ - بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ

نحييكُم جميعا أيها الأحبةُ في كلِ مكانٍ، في حَلْقَةٍ جديدةٍ من برنامجِكُم "مع الحديثِ الشريفِ" ونبدأُ بخيرِ تحيةٍ، فالسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. ...

0:00 0:00
السرعة:
February 18, 2025

مع الحديثِ الشريفِ - بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ

مع الحديثِ الشريفِ

بابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ


نحييكُم جميعا أيها الأحبةُ في كلِ مكانٍ، في حَلْقَةٍ جديدةٍ من برنامجِكُم "مع الحديثِ الشريفِ" ونبدأُ بخيرِ تحيةٍ، فالسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.                                            

جاءَ في صحيحِ الإمامِ مسلمٍ في شرحِ النووي "بتصرفٍ" في "بابِ فضيلةِ الإمامِ العادلِ وعقوبةِ الجائرِ والحثِّ على الرفقِ بالرعيةِ والنهيِ عن إدخالِ المشقةِ عليهِم":

حدثنا أبو غسانَ الْمِسْمَعِيُّ وإسحقُ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ المثنى قال إسحقُ: أخبرنا وقالَ الآخران حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ حدثني أبي عن قتادةَ عن أبي المليحِ، أن عبيدَ اللهِ بنَ زيادٍ دخلَ على مَعْقِلٍ بنِ يَسارٍ في مرضِهِ فقالَ له مَعْقِلٌ: إني محدثُكَ بحديثٍ لولا أني في الموتِ لم أحدثْكَ به، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى اللهٌ عليه وسلمَ يقولُ: "ما من أميرٍ يليْ أمرَ المسلمينَ ثم لا يَجْهَدُ لهم وينصحُ إلا لم يدخلْ معهُم الجنةَ" 

أيها الأحبّة الكرام:

إن اللهَ تعالى وضعَ الحاكمَ في منصبِ التكليفِ لا التشريفِ، وحمّلَهُ مسؤوليةً كبيرةً لا تطاولَها مسؤوليةٌ، فهو مسئولٌ عن كل فردٍ من أفرادِ الرعيةِ، إن قصَّرَ في حقِهِ حُوسِبَ، وإن ظلَمَهُ اقتصَّ منه، بل هو مسؤولٌ عن البلادِ والعبادِ وعن الخيراتِ والأنعامِ والأموالِ وصناعةِ الأمجادِ، لذلكَ نفهمُ قولَ عمرَ رضي اللهُ عنه "لو أن دابةً عثرَت في أرضِ العراقِ، لخشيتُ أن يسألَنيَ اللهُ عنها يومَ القيامةِ، لماذا لمْ تسوِ لها الطريقَ يا عمرُ"، هذا نتاجُ الخوفِ من اللهِ الجبارِ، الخوفُ من السؤالِ عن دابةٍ.

أيها المسلمون: هل أصبحْتُم عندَ حكامِكُم أهونَ من الدابةِ التي رفقَ بها عمرُ؟ لماذا لا يُسألُ الحكامُ؟ لماذا لا تسوّوا لنا الطريقَ أيها الحكامُ؟ بل لماذا لم ترفعوا عنا ظلمَكُم وقهرَكُم لنا؟ بل لماذا لا تحكُموننا بكتابِ ربِنا، اترُكونا لأنفسِنا فنحنُ نريدُ أن نتعبدَ اللهَ تعالى ونحتَكِمَ لشرعِهِ، مَلَلْنا كفرَكُم وظلمَكُم وفسقَكُم، مَلَلْنا كذبَكُم وفجورَكُم والانبطاحَ أمامَ أعدائِنا الذينَ هم أولياؤكُم. يا حكامَ ما بعدَ الثورةِ، ألم يأتِكُم نبأُ مَنْ قَبْلَكُم من الحكامِ؟ 

يا صنائعَ الغربِ الكافرِ، الأمةُ تحركَت وهي الآنَ تقفُ على قدمٍ ونصفٍ، وما هيَ إلا أوقاتٌ قليلةٌ حتى تثبُتَ، وتستويَ أقدامُها على أرضٍ صُلبةٍ، لتحملَ سلاحَها بيدٍ وكتابَ ربِها باليدِ الأخرى، فلا تجعلوا من أنفسِكُم، ولا من غبائِكُم وعمالتِكُم مرمىً لسلاحِها، فالأمةُ قد عرفَتْ هدفَها وغايتَها، وأدركَت طريقتَها، وسارَت على نهجِ ربِها، تريدُ اقتلاعَ الكفرِ من أرضِها، وتحكيمَ شرعِ ربِها، من خلالِ دولةِ الخلافةِ الراشدةِ الثانيةِ على منهاجِ النبوةِ، التي وعدَ بها ربُ العزة،ِ وبشَّرَ بها رسولُهُ الكريمُ محمدٌ صلى اللهُ عليه وسلمَ، فاللهُمَ عجلْ لنا بها، واجعلْنا من العاملينَ المخلصينَ لإقامتِها، واجعلْنا من جنودِها ومن شهدائِها ورعاياها، لنعيشَ يوما في أكنافِها نتظللُ أفياءَها، اللهم آمين آمين.

أحبّتنا الكرامُ، وإلى حينِ أن نلقاكُم مع حديثٍ نبويٍ آخرٍ، نتركُكُم في رعايةِ اللهِ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: أبو مريم

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح