ما السر في عدم تحرك إيران لنصرة غزة وأهلها؟!
February 17, 2024

ما السر في عدم تحرك إيران لنصرة غزة وأهلها؟!

ما السر في عدم تحرك إيران لنصرة غزة وأهلها؟!

قام وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان بزيارة إلى لبنان يوم السبت 2024/2/10م واجتمع مع رئيس الحكومة اللبنانية المؤقتة نجيب ميقاتي ونظيره اللبناني عبد الله بوحبيب وزعيم حزب إيران اللبناني حسن نصر الله وقادة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي. ومن ثم التقى اليوم التالي 2024/2/11م مع رئيس النظام السوري الطاغية بشار أسد ناقلا إليه دعوة من الرئيس الإيراني لزيارة طهران. وقد دعا هذه الأطراف إلى ضبط النفس لتفويت الفرصة على نتنياهو الذي يصر على التصعيد لتوسيع نطاق الحرب.

ويعني ضبط النفس عدم التحرك لنصرة أهل غزة وفلسطين مهما ارتكب كيان يهود من مجازر وتدمير! أي أنه يقول لو دمر كيان يهود كل غزة وقتل كل أهلها لا تتحركوا، واضبطوا أنفسكم، وقد دمر كيان يهود بالفعل أغلبها وقتل الكثير من أهلها، فقد أعلن عن استشهاد وجرح أكثر من مئة ألف، والرقم مرشح للتضاعف، حيث قرر العدو اليهودي مهاجمة رفح التي تؤوي نحو مليون ونصف المليون من أهل غزة. والكل يناشد كيان يهود ألا يفعل ويهاجم ويحذر من نتائجه الكارثية، ولكن كيان يهود متغطرس لا يسمع حتى لكلام أمريكا التي تدعمه وما زالت تواصل دعمها له.

وبحسب كلام المسؤول الإيراني فإنه يجب عدم التدخل بذريعة عدم توسيع نطاق الحرب! وهي رسالة الرئيس الأمريكي لمرشد جمهورية إيران خامنئي من أول يوم من عدوان يهود على غزة، حيث إن أمريكا تريد أن تسقط حكومة نتنياهو حتى تقيم مشروعها حل الدولتين. وما يؤكد ذلك تصريح عبد اللهيان في مؤتمر صحفي بمقر السفارة الإيرانية ببيروت: "إن المنطقة تتجه نحو الاستقرار والحل السياسي". فهذه وعود أمريكا يصرح بها المسؤول الإيراني، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا.

ولهذا طلب وزير خارجية إيران من هذه الأطراف إعطاء فرصة لتمرير التسوية على قاعدة وقف إطلاق النار في غزة فاضحا النظام الإيراني بأن المراسلات والاتصالات مع أمريكا لم تنقطع، بل ازدادت وتيرتها تحت ذريعة "عدم توسيع نطاق الحرب"، فقد أضاف في مؤتمره الصحفي: "خلال هذه الحرب وفي الأسابيع القليلة الماضية حدث تبادل للرسائل بين إيران وأمريكا".

وادّعى، كما يدّعي غيره، أن "حماس والجهاد الإسلامي لديهما القدرة على الصمود لأشهر مديدة"، وذلك للتخلص من مسؤولية نصرة غزة وأهلها، وهو يرى كيف تدمر غزة ويباد أهلها ولا يجدون لقمة تسد جوعتهم ولا شربة ماء تسد رمقهم. ومن ثم ادّعى كما ادّعى غيره من المدّعين أن أهل غزة قادرون على الصمود ودحر الاحتلال! كل ذلك تضليل في تضليل لتتخلص الأنظمة والجيوش من مسؤوليتها عن نصرة أهل غزة. بينما قام الغرب الكافر، على رأسه أمريكا، بمد اليهود بكل أسباب القوة من سلاح وعتاد ومؤن، ولم يقل أحد لهم لا تتدخلوا لمنع توسيع نطاق الحرب!

ولم يكتف الغرب الكافر بذلك بل طلب من أوليائه وأولياء اليهود مثل الأنظمة الخائنة في تركيا والإمارات والأردن والسعودية بفتح خطوط للمساعدات. أما أهل غزة وحركتا حماس والجهاد فإنهم "قادرون على الصمود" وهم يموتون جوعا وعطشا ويقصفون ليل نهار بحمم العدو المتعطش للانتقام!

يتبع المسؤول الإيراني التعليمات الأمريكية في عدم توسيع نطاق الحرب، أي يبرر عدم تدخل إيران في الحرب وخذلانها لأهل غزة حيث لا تهمها إبادتهم، إذ لو كان يهمها ذلك لقامت وتدخلت ولضحت بالغالي والنفيس. ولا تريد أن ينفضح عوارها وجبنها أمام كيان يهود الذي يأخذ شجاعته من سكوت إيران وكافة الأنظمة في بلاد المسلمين.

وإذا قام كيان يهود وضرب إيران فإنه سيلحق بها ضررا بالغا يهدد النظام فيها، فهي تخاف أن يدمر اليهود مفاعلها النووي ومواقعها الحيوية ويذلها في عقر دارها وهي لا تقوم بالرد، لأنها تنتظر الأوامر من أمريكا وهي تسير في فلكها، لأن الرد سيوسع نطاق الحرب! وإذا دخلت إيران في حرب فعلية جادة مع كيان يهود فإن أمريكا ستضطر أن تدعم كيان يهود كما تدعمه في عدوانه على غزة، وربما تقوم بأفعال عسكرية وتطبق عقوبات اقتصادية لتحمي كيان يهود، لأن هذا الكيان قاعدتها في المنطقة، ولأن الشعب الأمريكي لا يؤيد القضاء على كيان يهود، وهو ضد إيران.

وكذلك سيعطي ذلك فرصة لأوروبا للتدخل بذريعة دعم كيان يهود، إذ إن أوروبا تتحين الفرص لإسقاط النظام في إيران بعدما طردت منه عام 1979. وبذلك سيصبح من الصعوبة على أمريكا ضبط الأمور ورئيسها بايدن يظهر ضعفا أمام كيان يهود، وهو يخوض حملة لإعادة انتخابه.

وما يثبت ذلك قيام كيان يهود خلال السنوات الماضية بتوجيه المئات من الضربات لإيران وأتباعها في سوريا، وقتل العديد من ضباطها الكبار والصغار والجنود ومن أشياعها من حزبها اللبناني والفاطميين والزينبيين وأضرابهم من المتعصبين، وكذلك وجه لها ضربات في داخلها.

فمنذ بداية هذه السنة وخلال شهر ونيف قام كيان يهود بتوجيه أكثر من 10 هجمات ضد مواقع لهذه القوى فقتل نحو 31 عسكريا من بينهم 6 من الحرس الثوري و6 من حزب إيران اللبناني و3 من أتباعها العراقيين. وقد دمرت هجمات يهود خلال هذه الفترة نحو 27 هدفا من بينها مستودعات للأسلحة والذخائر وآليات ومقرات ومراكز للضباط والجنود لهذه القوى. حتى مع زيارة المسؤول الإيراني لبيروت ودمشق وتصريحه بأن "أمن لبنان من أمن إيران" قامت طائرات يهود يوم 2024/2/10 بضرب مطار الديماس غرب دمشق واستهدفت البنية التحتية العسكرية السورية، وكذلك شن كيان يهود هجوما آخر على منزل في مزرعة قريبة من قرى الأسد وتدميره بالكامل وقتل 3 أشخاص. وقد لقي نحو 166 مقاتلا من حزب إيران اللبناني مصرعهم بالإضافة إلى مقتل 26 مدنيا جراء هجمات يهود على لبنان منذ بداية عدوان كيان يهود على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ولم يتحرك هذا الحزب نحو الأراضي المحتلة للانتقام من كيان يهود واكتفى بالرشقات الصاروخية من بعيد!

هذه القوى التي تسمي نفسها قوى الممانعة والمقاومة كذبا وزورا، استقوت على المسلمين في سوريا والعراق وهانت على يهود وتعاونت مع الأمريكان والروس، ولم تشبع من دماء أهل سوريا المسلمين، فقد دمرت سوريا وقتلت وشردت الملايين من أهلها بأفعال شنيعة تضاهي أفعال كيان يهود في غزة. فإيران تثبت أنها تسير في ركاب أمريكا وتنفذ أوامرها في سوريا إذ تتوافق أحقادهما على المسلمين، وكذلك أحقاد المتعصبين معها بأن يستبيحوا دماء المسلمين لنعرات مذهبية جاهلية، وتلتقي مصالحها الآنية الضيقة مع المصالح الأمريكية الاستعمارية فيقوموا بارتكاب هذه الجرائم وينصروا الطاغية النصيري البعثي العلماني عميل الأمريكان بشار أسد ونظامه.

ومما يثير السخرية بل الاشمئزاز أن يقوم بشار أسد أثناء لقائه المسؤول الإيراني عبد اللهيان بانتقاد عجز مجلس الأمن الدولي عن "وقف مجازر (إسرائيل) ضد الشعب الفلسطيني"! علما بأن مجلس الأمن هذا، هو الذي "عجز" عن وقف مجازره ونظامه الإجرامي ضد أهل سوريا على مدى عقد ونيف! بل ما زال هو وإيران وأشياعها وروسيا يواصلون هجماتهم على أهل سوريا في إدلب وريفها بجانب النظام التركي المتحالف معهم في سوريا، وكذلك أمريكا بنفسها وبعملائها في قوات سوريا الديمقراطية (قسد). أي أن مجلس الأمن الدولي سمح للمجرم بشار وللداعمين له وللمتحالفين معه أن يرتكبوا تلك المجازر ضد أهل سوريا الذين أرادوا أن يقيموا نظاما إسلاميا يخالف النظام الدولي الظالم.

علما أن مجلس الأمن للدول الدائمة العضوية مكون من دول استعمارية وطامعة أيديها ملطخة بدماء المسلمين في العراق وأفغانستان والقفقاس وآسيا الوسطى وتركستان الشرقية وفي الجزائر وفي غيرها، وهي الدول التي توافق على هذه المجازر في فلسطين وفي سوريا ضد المسلمين، وهي التي أقامت كيان يهود الذي يمارس هذه المجازر منذ تأسيسه عام 1948 وقد شرد حينها نحو مليون من أهل فلسطين واغتصب أراضيهم.

وقال عبد اللهيان في مؤتمره الصحفي ببيروت: "إن واشنطن دعت طهران لأن تطالب حزب الله بعدم الانخراط على نطاق واسع وكامل في هذه الحرب ضد (إسرائيل)". أي أن أمريكا تسمح بالانخراط غير الواسع وغير الكامل في الحرب وذلك برشقات صاروخية فقط بدون التقدم بحركة برية. فالنظام الإيراني سمح لأتباعه في لبنان والعراق واليمن بناء على التعليمات الأمريكية بأن يقوموا برشقات صاروخية تجاه كيان يهود أو تجاه مواقع أمريكية ولكن دون الإضرار البالغ والانخراط الكامل في الحرب. وقد فضح الرئيس الأمريكي السابق والمرشح للرئاسة من جديد دونالد ترامب أمام أنصاره في فيديو نشر يوم 2023/11/6 أن "إيران طلبت منا بعد مقتل سليماني أن تطلق صواريخ على قواعدنا وذلك لأنها بحاجة لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام"، وقال: "إن الإيرانيين اتصلوا بنا، وقالوا ليس لدينا خيار، علينا أن نضربكم لحفظ ماء الوجه. وأنا فهمت ذلك. لقد ضربناهم، عليهم أن يفعلوا شيئا، وقالوا سنقوم بإطلاق 18 صاروخا على قاعدة عسكرية معينة لديكم، لكن لا تقلقوا، لن تصل الصواريخ إلى القاعدة" وأضاف: "هل تتذكرون تلك الليلة، كنت الوحيد الذي لم يكن متوترا لأنني كنت أعرف ما سيحدث، 5 من الصواريخ التي أطلقتها إيران حلقت فوق القاعدة وباقي الصواريخ انفجرت خارج منطقة القاعدة، لم أتكلم عن هذه القصة من قبل، وتكلمت بها الآن لتعرفوا مدى الاحترام لأمتنا وبلدنا".

علما أن الضرب عن بعد إذا لم يتبعه تقدم ومجابهة برية مباشرة لا يعد انخراطا في الحرب. ففي القديم كانوا يضربون بالنبال وبعدها يتقدمون مواجهة بالسيوف والرماح. وحديثا يضربون بالصواريخ عن بعد أو بالطائرات ومن ثم يبدأ التقدم البري والمواجهة بالدبابات وبالمشاة. فإذا بقي الأمر على التراشق بالصواريخ من بعيد كما تفعل هذه القوى، فمعنى ذلك أنه لا توجد نية للتقدم ودخول الحرب ولا توجد جدية للتصدي للعدوان على غزة والضفة الغربية.

وهكذا تنفض الأمة يديها من النظام الإيراني كما نفضت يديها من الأنظمة الأخرى في بلاد المسلمين، وما على الأمة إلا دعم العاملين على إسقاط هذه الأنظمة كلها وتوحيد البلاد الإسلامية في دولة إسلامية واحدة مجسدة بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشر بها الرسول ﷺ.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسعد منصور

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر