مع اقتراب إعلان قيام دولة الخلافة  حيوية الأمة الإسلامية بمبدئها وتاريخها الحافل بالوفرة السكانية يؤهلها لصدارة الأمم
April 16, 2025

مع اقتراب إعلان قيام دولة الخلافة حيوية الأمة الإسلامية بمبدئها وتاريخها الحافل بالوفرة السكانية يؤهلها لصدارة الأمم

مع اقتراب إعلان قيام دولة الخلافة

حيوية الأمة الإسلامية بمبدئها وتاريخها الحافل بالوفرة السكانية يؤهلها لصدارة الأمم

تلعب مراكز الدراسات الغربية عن الشرق، أي المسلمين، المعروفة بالاستشراق - منذ نشأتها - دوراً رئيسياً في صنع سياسة الدول الغربية، بغية استشراف المستقبل، ورسم الخطط لمواجهة مجرياته. تتضمن أبحاث مراكز الدراسات تلك، الوقوف على أحوال المسلمين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية حول العالم، ووضعها تحت المجهر من أجل التأثير فيها لصالح سياسات الدول الغربية. فقد شهد بزوغ الألفية الميلادية الثالثة إجراء مراكز الدراسات والأبحاث استطلاعات عن رغبة المسلمين من عدمها في تطبيق الشريعة الإسلامية مكان الأنظمة الغربية المطبّقة عليهم في بلدانهم، وذهول الغربيين بنتائج تلك الدراسات، برغبة المسلمين الجامحة في إعادة تطبيق نظام الإسلام في حياتهم، في جميع الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية... الخ ما دفع تلك المراكز، إلى إجراء مزيد من الدراسات، لاستيضاح أمر عودة المسلمين على ما كانوا عليه قبل عام 1342هـ-1924م!

في مقالنا هذا، سوف نتطرق إلى الحديث عن الجوانب الاجتماعية الإحصائية السكانية المتعلقة بالمسلمين، التي تجريها مراكز الدراسات الغربية، وترتبط هذه الإحصائيات السكانية ارتباطاً وثيقاً بالجوانب السياسية والاقتصادية، ولا يمكن فصلها عنها.

مع مطلع الألفية الثالثة للميلاد، ووضع الحزب الجمهوري الأمريكي، مشروع القرن الأمريكي الجديد، الذي يهدف للسيطرة الأمريكية على خيرات العالم، وإبعاد المنافسين الحاليين "أوروبا والصين"، والمنافس المستقبلي "دولة الخلافة" مع احتفاظ أمريكا بفجوة كافية مع المنافسين، تضمن لها استمرار سيطرتها، قامت مؤسسة الدراسات الأمريكية "راند" بدراسة قامت خلالها بتقسيم المسلمين وتهيئتهم لمواجهة بعضهم بعضاً. ولكن لم تستطع الإدارات الأمريكية المتعاقبة خلال ربع قرن، من إحراز تقدم فيه، ما جعلها تصدر إحصائيات سكانية جديدة، أبرزت خلالها العلمانيين "فاصلي الدين عن الحياة" من أبناء المسلمين، بغية إحداث شروخ وندوب جديدة في الأمة الإسلامية، وكمبادرة لمنعها من اقتعاد دور الريادة، من خلال إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

إن الأمة الإسلامية حيوية بطبيعتها، من حيث تبدأ من وجهة نظر المبدأ الصحيحة عن الكون والإنسان والحياة، بأنها جميعها مخلوقة لخالق خلقها وهو الله تعالى، وجعل لها نظاماً ينبغي أن تسير عليه. والإنسان هو المكلف بالحفاظ عليه، دون سائر المخلوقات، من خلال الحفاظ على الإشباع الصحيح لغريزة حفظ النوع الإنساني لدى رعايا الدولة الإسلامية، وفق النظام الاجتماعي في الإسلام، عن طريق الزواج، وإشاعته وتيسيره. فهو من جهة يشيع الطمأنينة في المجتمع، كما أن تعدد الزوجات يزيد من تعداد السكان ويقلل من مظاهر العنوسة والعزوف عن الزواج، ويمنع الزنا ويحاربه، ويقلل من انتشار الأمراض الجنسية بين أفراد المجتمع. إلى جانب وجود الرعاية الصحية المجانية للجميع. فالنمو والزيادة السكانية المستمرة هي علامة صحة للأمة، والعكس بالعكس تماماً، فانخفاض عدد السكان وتفشي الأمراض بين أفراد المجتمع وتدهور صحتهم علامة من علامات انحطاط الأمم. كما يلعب دخول شعوب جديدة في الإسلام، دوراً إضافياً في ازدياد النمو السكاني بشكل طبيعي، ويرفد الأمة الإسلامية بدماء جديدة، تشارك في ازدهارها.

تشهد أعداد المسلمين حول العالم تزايداً، يتزامن مع تزايد أعداد الداخلين في الإسلام، في الوقت الذي يشهد الغرب تراجعاً سكانياً في عمومه، ما يجعل المسلمين يتصدرون التعداد السكاني على الكرة الأرضية. مع وجود برامج الإحصاء وخوارزميات برامج الحواسيب وانتشار برامج مساعدات المنظمات في طول وعرض بلاد المسلمين، إلى جانب مؤتمرات السكان حول العالم، استطاع الغرب أن يحصل على إحصائيات وتقديرات مقاربة لتعداد المسلمين حول العالم. الآن سكان العالم الثالث خمسة أضعاف العالم الأول، أي سكان الغرب، وفي 2050 سيكون عشرة أضعاف. لهذا لجأوا إلى مشروع الاستنساخ، وحضانات حمل الأجنة خارج الأرحام، لكنها لم تُجْدِ نفعاً.

إن سكان آسيا الوسطى "أفغانستان، أوزبيكستان، طاجيكستان، قرغيزستان، تركمانستان، كازاخستان" يلامس الآن 180 مليون نسمة. وفي غضون 25 عاماً سيساوون سكان روسيا. وسيساوي سكان تركيا وحدها سكان روسيا، وسيقترب سكان إيران من سكان روسيا.

يشير موضوع النمو السكاني في الأمةالإسلامية إلى تزايد عدد المسلمين حول العالم بنسبة 7 أضعاف خلال المائة عام المنصرمة، من 221 مليوناً في عام 1910م، إلى 1.553 مليار عام 2010م، ومن المتوقع أن يزيد عدد المسلمين بين عامي 2015 و2060 إلى 2.8 مليار نسمة.

إلى جانب النظرة الصحيحة عن الكون والإنسان والحياة، التي تنبثق عنها معالجات مشاكل الإنسان، والثروات الطبيعية التي حباها الله للأمة على الأرض، والموقع الجغرافي من حيث مكانته على الكرة الأرضية كتوسطه بين القارات، وامتلاكه السيطرة على خطوط المواصلات البرية للنقل والتجارة، وإطلالة موقعه على البحار والمحيطات، يعد العامل السكاني "الديموغرافي" عاملاً من عوامل قوة الدول، فكل أمة من الأمم لديها عدد سكاني، يبين مع مقارنتها بغيرها من الأمم، لمن الكفة الراجحة في الكثرة، فالتعداد السكاني يبرز قوتها من ضعفها، خصوصاً مع ارتفاع نسبة الشباب فيها، الذين تلقى على عاتقهم القيام بكافة الجهود والأعمال داخل الدولة. ويؤشر التعداد السكاني على أن الدولة لديها ما يكفي من السكان تستطيع توزيعهم على مناحي الحياة الزراعية والبحرية والصناعية والعسكرية... الخ. كما أن معرفة وجود معدلات أعمار السكان، من ذكور، وإناث، شباب، وأطفال، وكهول، يكون قوة أخرى تضاف إلى العامل السكاني.

عند نهاية النصف الأول من القرن الثامن عشر كان رعايا الخلافة العثمانية 76.150.000 نسمة، يسكن العاصمة إسطنبول 1.400.000 نسمة، فيما كان تعداد سكان فرنسا 22.653.000 نسمة، يسكن العاصمة باريس 600.000 نسمة، وتعداد سكان بريطانيا 12.985.000 نسمة، يسكن العاصمة لندن 800.000 نسمة، روسيا 15.000.000 نسمة، يسكن موسكو 120.000 نسمة. هولندا 7.950.000 نسمة يسكن أمستردام 200.000 نسمة. البرتغال 6.600.000 نسمة، يسكن لشبونة 250.000 نسمة، الدنمارك 1.760.000 نسمة، السويد 1.800.000 نسمة.

إن مجيء منظمة الصحة العالمية المنبثقة عن الأمم المتحدة في 1945م، جعلتها الدول الغربية تركز أعمالها على الوصول إلى كافة الأمم في بقاع العالم المختلفة، ومباشرة برامجها فيها، التي تهدف إلى خفض أعداد سكان تلك الأمم، لعدم كفاية مواردها "بحسب نظرية مالتوس" وفي مقدمة تلك الأمم الأمة الإسلامية التي ترتفع فيها نسبة الشباب لكبار السن، ونسبة المواليد عن نسبة المتوفين، نتيجة خصوبة النساء المرتفعة؛ لإتمام إحكام قبضتها على العالم دون منافس، واستنزاف خيراته وموارده، وتحويل موقعه الاستراتيجي عن أهله لصالحها، وجره وراءها بالحضارة الغربية الفاسدة. وبحسب الإحصائيات السكانية، في عام 2000م فإن جميع الدول الأوروبية الـ47 تموت بنسبة مواليد منخفضة، باستثناء ألبانيا المسلمة، بنسبة مواليد مرتفعة. منذ عشرين سنة من الآن حذر عالم السكان من جامعة روما الإيطالي غوليني من أزمة سكانية وشيكة في إيطاليا، نتيجة المجتمع الشائخ قليل الشباب، لأن النساء لم يعدن يخططن للإنجاب، بحسب إحصائية لمجلة نوا دون الشعبية.

ويذكر بوكنان في كتابه "موت الغرب" ص28: "وإذا كان الغرب في قبضة "ثقافة الموت" كما يجادل البابا وكما تبين الإحصاءات على ما يبدو، فهل توشك الحضارة الغربية أن تلحق بإمبراطورية لينين إلى النهاية المشينة نفسها؟"، ناهيك عن العافية والتعافي، وانتشار الأمراض، فقد ذكرت صحيفة الثورة الصادرة في صنعاء يوم 2025/01/16م عن دراسة جديدة إلى نتائج صادمة عن تضاعف عدد حالات الخرف في الولايات المتحدة لدى كبار السن، وهو الأمر الذي يرجع بشكل مباشر إلى شيخوخة السكان في أمريكا، وأن اليابان تعاني من نقص السكان، وزيادة الشيخوخة، وفق استطلاع أجرته شركة نيكي للأبحاث، لصالح وكالة رويترز مطلع عام 2025م. وعدد سكان الصين ينخفض للسنة الثالثة على التوالي.

لقد جعل الله نظاماً للكون والإنسان والحياة ينظمها جميعاً، ومن نظامه أن أمر الرجال والنساء بلبس الساتر للعورات، وحفظ فروجهم فقال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾، كي يعود على المجتمع بالعفاف، وصيانة له من انتشار الفواحش، وجعل عقوبة مرتكبيها رادعة، حفظا للأنساب، وأمرنا بالزواج، فقال: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾، ونهانا عن العزوف عن الزواج، فقال رسول الله ﷺ «... لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». ويتبع ذلك كثرة الأبناء، بنين وبنات. وكما أمرنا بالعفاف أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتكاثر، ونهانا عن حمل هم الرزق، حيث قال سبحانه: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾، وحصل للمولودين رزقاً من بيت مال المسلمين، منذ عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: «تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ، وَلَا تَكُونُوا كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى»، وحث المسلمين على تيسير مهور بناتهم، حيث قال رسول الله ﷺ: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً». فالنظام في الإسلام من خالق الكون، بما يحويه من أرزاق، والإنسان الموهوب للحياة من الله، هو القائم على تطبيق النظام، وحياة بقية الكائنات الحية، التي جعلها الله بيده وحده.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر