ما خفايا مباحثات سوريا وكيان يهود في باريس؟
August 29, 2025

ما خفايا مباحثات سوريا وكيان يهود في باريس؟

ما خفايا مباحثات سوريا وكيان يهود في باريس؟

ذكرت صحيفة السياسة الكويتية بتاريخ 2025/8/20 خبرا عن لقاء سوري يهودي بوساطة أمريكية في باريس؛ لخفض التصعيد في سوريا، ونقلت عن الشيباني أنه بحث الاستقرار في سوريا مع وفد الاحتلال. وقد وصف موقع أكسيوس الأمريكي (بأن اللقاء توسطت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويعد أرفع لقاء رسمي بين سوريا وإسرائيل منذ أكثر من 25 عاما) [الجزيرة نت، 2025/8/20] كما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا (أن وزير الخارجية أسعد الشيباني التقى وفدا إسرائيليا في باريس الثلاثاء "لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتعزيز الاستقرار في المنطقة والجنوب السوري". وأضافت الوكالة الرسمية أن النقاشات تركزت على "خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي، والتوصل لتفاهمات تدعم الاستقرار في المنطقة، ومراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء (جنوب سوريا)") [الجزيرة نت، 2025/8/20] فالنقاشات التي جرت بوساطة أمريكية ركزت على مراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء وإعادة تفعيل اتفاق فصل القوات الموقع سنة 1974، مشيرة إلى أن المحادثات تأتي في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى تعزيز الأمن والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي السورية، وحضر الاجتماع من الجانب الأمريكي المبعوث الأمريكي توم براك ومن جانب كيان يهود رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية، ووصفت القناة 13 العبرية الاجتماع بأنه (مهم للغاية). فماذا وراء هذا الاجتماع المهم في باريس؟ وما هي حقيقته؟

أولا: الموقف الأمريكي، فأمريكا هي الدولة الفاعلة في الملف السوري وغيرها من الملفات، ولقد سعت جاهدة بمعاونة أردوغان وحكام العرب طوال 14 عاما من ثورة الشعب السوري المباركة التي رفعت شعارات تطالب بالتغيير الجذري القائم على عقيدة الإسلام، سعت لاحتواء هذه الثورة، واستخدمت كافة الوسائل والأساليب القذرة لإيجاد بديل مناسب لبشار الأسد، وأدخلت إيران وروسيا فأمعنوا قتلا وهدما وتشريدا وسجنا، وفتحوا خطاً آخر مع أردوغان المجرم المتخفي بثوب الإسلام، ليستخدم نفوذه على الثوار، وقد استطاع استمالة بعض فصائل الثوار وأنشأ لهم دويلة في إدلب لتدريب الكوادر وإنشاء بنية تحتية للوزارات، وقد استمرت هذه العملية مدة ثماني سنوات، عمل فيها أردوغان بإشراف مخابراته على إنضاج وبناء شخصيات لتتولى الأمور بعد بشار، فتم له ما أراد وأرادت أمريكا، فسقط بشار في ظروف ميدانية صنعها الثوار المخلصون رافعين لواء رسول الله ﷺ ورايته مكبرين مهللين ودخلوا دمشق فاتحين وتكللت الثورة بالنجاح، ولكن هرعت أمريكا بنفسها وأوباشها من العرب والفرس والترك واليهود وسخرت كل ما تملك من أدوات خارجية وإقليمية وداخلية لاحتواء توجه الثوار خوفا من إعلان الخلافة وتطبيق الإسلام، فالتفّت على الثوار ونصّبت عليهم حاكما من جنسهم قاتل معهم هو وزمرته ودخل دمشق كأنه هو من حقق النصر، ودعمه كل العملاء والدخلاء والأعداء والأصدقاء لتثبيته، وكل ذلك برعاية أمريكية محمومة خوفا من انفلات الأمور في الشام، فعقدت لذلك في بدايات سقوط دمشق اجتماعا في الدوحة حيدت فيه روسيا وإيران وحزبها، (وأوضح مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر خلال مداخلته في الجلسة، أن حلفاء الأسد يبدو أنهم يتقبلون الأمر الواقع ويبدو أن الوقت قد فات لتغيير هذا الواقع) [الجزيرة نت، 2024/12/7] ثم عقدت اجتماعا آخر في العقبة بما يسمى مجموعة الاتصال لدعم الاستقرار في سوريا، (أصدرت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، بيانا ختاميا لاجتماع أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا... وتضم لجنة الاتصال الوزارية المعنية بسوريا كلا من المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية،...، وجمهورية مصر العربية،... ودولة قطر) [سي إن إن بالعربية، 2024/12/14] وكانت أمريكا حاضرة بقوة في الاجتماع، وطلبت منهم استخدام أدواتهم لضبط الأمور في سوريا ودعم الحكومة الجديدة، وتحييد الثوار دعاة تطبيق الإسلام والخلافة، وقد تم ما أرادت! فدخل هؤلاء جميعهم مع أردوغان إلى دمشق، مغدقين الأموال على رئيسها الجديد، (أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال زيارته لدمشق اليوم السبت (31 أيار/مايو 2025)، عن تقديم السعودية وقطر دعماً مالياً مشتركاً لموظفي القطاع العام في سوريا) [دي دبليو، 2025/5/31] وقد استعدت تركيا لحمايته عسكريا وأمنيا من أي تهديد ما عدا ما كان من اليهود! (وأوضح الوزير يرلي كايا - وزير الداخلية التركي - في منشور عبر منصة إكس، أنه بحث مع خطّاب إمكانات التعاون بين الوزارتين، لا سيما في المجال الأمني وتقديم الدعم اللازم لوزارة الداخلية السورية والوحدات التابعة لها) [الشرق الأوسط، 2025/8/4] فكانوا أنذل من أن يقفوا في وجه كيان يهود وهو يدمر سلاح سوريا دون تدخل "الحامي" أردوغان! فهو يعرف مهمته؛ وهي تثبيت الحاكم الجديد، وأنّ تصرف كيان يهود كان بإذن سيده حتى لا يقع هذا السلاح بيد من أخلص لله، واستمرت أمريكا في تثبيت النظام، وعقدت اجتماعا مع أحمد الشرع في السعودية برعاية تركية، وكان يظهر عليه الذل والاستكانة والتوسل لترامب، وقد استجاب لطلبهم بترسيخ الوطنية والقومية والعلمانية في سوريا، ولم يظهر في سوريا منذ 2024/12/8 إلى الآن أي من مظاهر الإسلام حتى ولو كانت شكلية، وهذا بأمر من أمريكا لأن الشام لا تحتمل التجارب، فهي أرض الأبدال وعاصمة الإسلام وأهله، ومن سكن فيها مدحه رسول الله ﷺ «وعليك بالشامِ فإنها خِيرةُ اللهِ من أرضِه، يجتبي إليها خيرتَه من عباده، فأما إن أبَيتُم فعليكم بيمنِكم، واسقوا من غدركم، فإنَّ اللهَ توكَّل - وفي روايةٍ: تكفَّل - لي بالشامِ وأهلِه» [صحيح الترغيب، 3087] فموقف أمريكا واضح منه احتواء جهود الثورة والمخلصين من الأمة الثلة الواعية، بتنصيب هذه الإدارة المؤقتة في دمشق، لتعمل على إعادة تدوير النظام بكافة مؤسساته وإبقاء أكابر مجرميها ليمكروا فيها وتغليفهم باللحى تضليلا وادعاءً بأن الإسلام وصل إلى الحكم، فها هي أمريكا خصصت للبنان وسوريا مبعوثا خاصا لإدارة سوريا والإشراف على كل حركة يقوم بها أحمد الشرع، وهو بدوره متهالك ويستجيب لهم ولأردوغان، ويتبع سنن الكافرين أمريكا والأعوان الخونة حذو القذة بالقذة، واستمرت أمريكا بهذا النهج إلى اليوم، وها هي رتبت لقاء بين الإدارة الجديدة ويهود في أذربيجان وعقدت عدة اجتماعات برعاية أمريكية وعلى مستويات أمنية عليا، ثم كان آخرها اجتماع باريس، الذي بحثت فيه قضية دروز السويداء ويهود وأمريكا ودروز فلسطين كما جاء في الخبر بداية المقال، وإلى الآن فإن الأمور تسير في سوريا كما خططت لها أمريكا في الخطة (أ) وهي سوريا موحدة ما دامت حكومتها تنفذ الأوامر، وأوعزت لتركيا برعاية النظام في دمشق هي والدول العربية بأموالها، والتأكد من عدم انحرافه عن طريق أمريكا، أما الخطة (ب) فهي تقسيم سوريا فيدراليا إذا شعروا أن أهل الشام ما زالوا متمسكين بمبادئ الثورة وهي إيصال الإسلام إلى الحكم، فعملت أمريكا على إبقاء الأكراد وكأنهم كيان منفصل أو له صلة بالحكومة المركزية، وأيضا تم إبقاء الساحل عصا مسلطة على رؤوس حكام دمشق، متى أرادت تحريكهم تحركوا بالتعاون مع القاعدة الروسية، وها هي السويداء والدروز يطالبون بالانفصال وربطهم بكيان يهود، وغيرها من المشاكل التي تفتعلها أمريكا وأذنابها في الإقليم والداخل، فرأي أمريكا هو سوريا موحدة تضمن مصالحها وتمنع وصول الإسلام، فإن تعذر فالخيار الآخر جاهز للتطبيق. أما بخصوص تمسك أمريكا بالخيار الأول فقد ذكر موقع عربي 21 عن النائب الأمريكي جو ويلسون تعليقه على فكرة تقسيم سوريا إلى ثلاث دول، وقال على منصة إكس: (اليوم تطرح الفكرة السخيفة لسوريا مما سيؤدي فقط إلى زعزعة استقرار سوريا، ستمتد آثارها إلى المنطقة في تركيا والأردن والعراق وإسرائيل) وأضاف (سوريا موحدة ومستقرة وشاملة هي الخيار الوحيد) [عربي 21، 2025/8/21]. وفي السياق نفسه عقد اجتماع في عمان بتاريخ 2025/8/12 (أكد بيان مشترك في ختام اجتماع أردني سوري أمريكي في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الثلاثاء، أن الاجتماع الثلاثي بحث الأوضاع في سوريا وسبل دعم عملية إعادة بنائها، وكذلك دعم وقف إطلاق النار في محافظة السويداء وإيجاد حل شامل للأزمة فيها) [الجزيرة نت، 2025/8/12] فأمريكا تريد إبقاء سوريا تحت سيطرتها، وهذا هو هدف هذه الاجتماعات المتلاحقة، وكذلك اجتماع نيويورك المزمع عقده في أيلول القادم حيث سيلتقي فيها أحمد الشرع مع ترامب ويهود لترتيب توقيع اتفاق أمني مع اليهود يحفظ مصالحهم في الجنوب السوري، وهذا إن تم كما أعلن عنه، ويرجح أن يكون الاتفاق في 2025/9/25 حسب إندبندنت عربية، وذكرت محطة سكاي نيوز عربية عن تنظيم اللقاء بين أحمد الشرع وترامب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (أفادت مصادر سكاي نيوز عربية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى ترتيب لقاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في نيويورك في سبتمبر، بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) [سكاي نيوز العربية، 2025/8/22].

ثانيا: أما يهود فقد أزعجهم سقوط نظام بشار المجرم، ورأوا بأم أعينهم أهل الثورة يرفعون رايات الإسلام ويرددون التكبيرات، فدب في قلوبهم الرعب، فأول عمل قاموا به هو تدمير سلاح الجيش السوري الثقيل والمتوسط ومراكز الأبحاث، وثاني عمل هو دخول قواتهم إلى القنيطرة وجهة جبل الشيخ السورية وتركزوا فيها واحتلوا بعض القرى، ثم وسعوا توغلهم إلى محافظة درعا، ثم بعيدا عن دمشق عشرين كيلومترا، وبعدها حذروا الإدارة السورية من ضرب الدروز في جرمانا وصحنايا، وحلق طيرانهم فوق رؤوس قوات أحمد الشرع، وآخرها حماية الدروز في السويداء وقصف مقرات سيادية في دمشق، وقصف قوات الجيش السوري وقتل العديد منهم وإنزال طائرات هليكوبتر في السويداء بحجة الدعم الإنساني، وبالرغم من تخلي أحمد الشرع وحكومته عن المسلمين في السويداء ودرعا وتخاذله في أرضه استمر يهود بالعربدة والمطالبة بنزع سلاح الدولة من الجنوب، فما أهداف يهود في سوريا، وهل تختلف عن أهداف أمريكا؟ هذا ما سنبينه:

إن يهود أهل غدر وعداء للإسلام والمسلمين؛ فهم دائما يكيدون بهم ويخشون من وحدة المسلمين وإقامة دولتهم، فهم يلتقون مع أمريكا في هذه الأهداف وبخاصة الخوف من إقامة الخلافة، أما أهدافهم الخاصة بهم في سوريا، فقد جاءت في صحيفة فرنسية اسمها (لاكروا الفرنسية) (1) إقامة منطقة عازلة حول هضبة الجولان المحتلة، (2) الادعاء بحماية الدروز في السويداء، (3) تحويل الجنوب السوري إلى منطقة منزوعة السلاح، (4) "إسرائيل" تفضل سوريا ضعيفة منقسمة على نفسها على سوريا قوية موحدة كما يريد الأمريكان، (5) تحرص "إسرائيل" على استمرار الفوضى في الجنوب لأن ذلك يخدم مصالحها. انتهى قول الصحيفة، 2025/7/17. فهذه الأهداف تطابق الحقيقة، فتصرّف اليهود على الأرض وشروطهم في المفاوضات مع أحمد الشرع يشي بهذه النتيجة، وما تصريحات كاتس بقوله: (إسرائيل لن تسمح بتحويل سوريا إلى مصدر تهديد لمستوطناتها أو مصالحها الأمنية) [روسيا اليوم، 2025/4/3]، وتصريحات نتنياهو بقوله إنه (لن يقبل بقيام أي خلافة على شاطئ المتوسط) [عربي 21، 2025/4/21]، إلا دليل على توجههم ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران، 118]

ثالثا: موقف الحكومة الجديدة في دمشق هو موقف متخاذل ربط نفسه مع المنظومة الإقليمية والدولية بقيادة أمريكا ولم يمض على وجوده إلا أشهر معدودة فسبق أسلافه في فتح القنوات مع العدو الغاصب لأجزاء من بلاد الشام فلسطين والجولان وغيرها حول الجولان، وهو يحاول تضليل أهل الشام بعلة عدم قدرته على مواجهة العدو الخارجي، وأن الوقت هو وقت البناء الداخلي، فعمل على بناء الداخل والمؤسسات على العلمانية.

ما هكذا يحكم المسلمون يا أحمد الشرع، وليس لك من اسمك نصيب، بل أنت تخليت عن الشرع، فطبقت نظام كفر، وتريد بالأموال والمشاريع صرف الناس عن هدفهم الحقيقي، ألا وهو تطبيق الإسلام، وتركت الكفار من يهود وأمريكان يجوسون خلال الديار ويعبثون بأرضك دون حراك منك ولا تهديد، بل استمررت في غيك وفتحت أبوابك ليهود وأرسلت الوفود لمفاوضتهم والجلوس معهم، فأين جهادك الذي تدعيه؟ فأنت تسجن الشرفاء والمخلصين من أبناء الأمة والمجاهدين، وتغري أزلامك من النظام السابق ليجلدوا الناس ويقتلوهم، لقد قلتَ سابقا محذرا الرئيس المصري مرسي أن حبل أمريكا قصير وسيغدرون بك يا مرسي، فها أنت تقع فيما حذرت منه. يا أحمد الشرع أقول لك قول الله تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيما﴾ فقول الحق واجب علينا أن ننصحك به، أن تقطع حبالك مع يهود وأمريكا وأشياعها، وأولهم أردوغان السمسار الأكبر، وارجع إلى الله فحبل الله خير لك في الدنيا والآخرة، وإلا سيلقونك على قارعة الطريق أنت ومن ساندك وسار معك على الباطل، وهذا ما حذرت منه مرسي، فأقول لك: النجاة النجاة، وحذار حذار أن تصر على سيرك مع هؤلاء المجرمين.

وأخيرا، إن الشام في حفظ الله، وأهلها بمعية الله فهم صبروا وصمدوا مدة 14 سنة، وهم مستعدون أن يصبروا مثلها وأكثر من أجل إقامة الخلافة، ويومها سيندم المتخاذلون الذين أبوا إلا أن يكونوا مع الخوالف، ولن يكون لك حظ في دولة الخلافة، فأسرع للتوبة والغفران والعمل مع العاملين لإقامتها ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام، 153]

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سيف الدين عبده

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر