ما تزال الأمّة ضائعة ما أضاعت بوصلتها
ما تزال الأمّة ضائعة ما أضاعت بوصلتها

الخبر: ضجّت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإلكتروني فضلا عن الشارع في العراق بسبب اضطرابات في إعلان رؤية هلال شهر شوال، وذلك لانتشار خبر مفادُه أنّ هناك أيادي حاولت التأثير على قرار اللجان القائمة على مسألة مراقبة الهلال، وهو رئيس ديوان الوقف السني الدكتور مشعان الخزرجي، الذي اجتمع بهيئة الرأي من الفلكيين والشرعيين يوم الخميس الماضي لأجل الاتفاق على إعلان عدم إمكانية رؤية الهلال ومن ثمّ إعلان يوم الأحد متمماً لعدّة شهر رمضان والاثنين الأول من شوال.

0:00 0:00
السرعة:
April 05, 2025

ما تزال الأمّة ضائعة ما أضاعت بوصلتها

ما تزال الأمّة ضائعة ما أضاعت بوصلتها

الخبر:

ضجّت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإلكتروني فضلا عن الشارع في العراق بسبب اضطرابات في إعلان رؤية هلال شهر شوال، وذلك لانتشار خبر مفادُه أنّ هناك أيادي حاولت التأثير على قرار اللجان القائمة على مسألة مراقبة الهلال، وهو رئيس ديوان الوقف السني الدكتور مشعان الخزرجي، الذي اجتمع بهيئة الرأي من الفلكيين والشرعيين يوم الخميس الماضي لأجل الاتفاق على إعلان عدم إمكانية رؤية الهلال ومن ثمّ إعلان يوم الأحد متمماً لعدّة شهر رمضان والاثنين الأول من شوال.

وفي السياق ذاته، كشف الشيخ أحمد حسن الطه كبير علماء المجمع الفقهي في العراق في خطبة العيد تدخُّل رئيس ديوان الوقف السنّي من خلال طلبه من العلماء إعلان العيد يوم الاثنين بغضّ النظر عن رؤية الهلال من عدمها. كما أشار إلى أنّ قرار الفلكيين بعدم إمكانيّة رؤية الهلال أصبح موضع شكّ لأنّه قد يكون متأثّراً بطلب الخزرجي.

التعليق:

بغضّ النظر عن صحّة قول الفلكيين وأهل الاختصاص بإمكانية رؤية الهلال من عدمها، فإنَّ ما حدث يُعدُّ مؤشراً خطيراً يؤكّد استخفاف القائمين على شؤون المسلمين بشعائر الله سيما وأنّهم حاولوا تزوير الحقيقة وعدم الاكتراث بمصير الناس في عبادتهم والتعمّد في تزوير حقيقة دخول الشهر.

بينما تم الإعلان عن إكمال العِدّة في العراق، وأنّ يوم الأحد متمم لشهر رمضان، زعماً منهم تقليد القول المعتمد عند الأئمة الشافعية بأنّ العبرة باختلاف المطالع، وأنّ رؤية الهلال في بلدٍ تلزم أهل ذلك البلد وحسب، على الرغم من أنّ البيان الذي صدر من ديوان الوقف السني والمجمع الفقهي ذكر بأنّ الرأي الذي عليه جمهور علماء الأمّة هو القول بوحدة المطالع، ولم يتم ذِكر المبرر لاختيار الرأي الآخر!

ثمّ بعد أن رأوا اختلاف الناس وكثرة اللغط والاتهام لهم طالبوا الناس بدرء الخلاف وضبط النفس وشددوا على وحدة الصف وعدم إثارة الفتنة.

وهنا نتساءل؛ إذا كانت وحدة الصفّ غاية من غاياتهم؛ فلماذا لم يتم الأخذ برأي الجمهور الذي يوحّد صفّ الأمّة جمعاء في عبادتها ومشاعرها وشعائرها؟ بل لماذا يوهِمون النّاس بأنّ رؤية أهل كل بلد للهلال ضمن الحدود التي حدّها المستعمر تلزمهم وحدهم ولا تلزم ما جاور ذلك البلد من البلاد الإسلامية؟ أليس فيما ذهبوا إليه تكريس للاستعمار؟ ثمّ أليس في ذلك تدليس على النّاس؟ وهل قال أحدٌ من الأئمّة المعتبرين من أهل المذاهب بهذا؟

أيها المسلمون: إنّ هذه صورة من صور التفرق والضعف وضياع الأمّة وتضييعها لبوصلتها! فلا يريد المستعمر لأبناء الأمّة أن يشعروا بأنّهم جزءٌ من أمّة عظيمة، فلا يراد للمسلم في باكستان أنْ يتحد في شعوره مع أخيه من تونس ومع أخيه من العراق وإخوته من سائر بلاد الإسلام، بل يبذل المستعمر وأذنابه كل ما يمكن بذله في سبيل تكريس الفرقة وتشتيت كلمة المسلمين، ومن ذلك التفريق بينهم في العبادات.

وليس لذلك حلٌّ سوى ما أنزل الله من وجوب وحدة الأمّة وتحكيم شرعه تحكيماً كاملاً شاملاً خالصاً، ولا يتأتّى ذلك إلّا بإقامة الخلافة الراشدة الثانية التي يدعو لها حزب التحرير ويعمل ليل نهار لأجل إقامتها وتحقيق وعد الله سبحانه وتعالى وبشرى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأمّا علماء الأمّة، فإنّ الأمّة لا غنى لها عنهم، إلا أنهم يجب عليهم تبيين الحقّ بشجاعة وإيمانٍ للناس والتأثير في الواقع لا التأثر به، وأن يقولوا الحقَّ لا يخشون في الله لومةَ لائم ولا سطوة حاكم، وليكن لهم في سلطان العلماء العزّ بن عبد السلام خير أسوة.

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ‌لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال زكريا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان