معالم الإيمان المستنير   المعلم الرابع : إثبات وجود الخالق   ح8    
August 01, 2012

معالم الإيمان المستنير المعلم الرابع : إثبات وجود الخالق ح8  


أيها المسلمون:

أيها المؤمنون: ننتقل وإياكم إلى المرحلة الثانية, وهي مرحلة إثبات المحدودية للأشياء المدركة المحسوسة ومع:


السؤال الخامس عشر: هل الإنسان محدود؟
الجواب: الإنسان محدود؛ لأنه ينمو في كل شيء إلى حد ما ولا يتجاوزه, فهو محدود, وكذلك قدراته وطاقاته الجسدية والعقلية محدودة, فسمعه محدود, وبصـره محدود, وعقله محدود, وعمره محدود, ورزقه محدود, وكل شيء فيه محدود.


السؤال السادس عشر: هل جنس الإنسان محدود؟
الجواب: جنس الإنسان كذلك محدود؛ لأن ما يصدق على الفرد يصدق على الجنس كله, مهما تعددت أفراده, والفرد الواحد يموت, معناه جنس الإنسان يموت, وهذا يعني أن جنس الإنسان محدود.


السؤال السابع عشر: هل الحياة محدودة؟
الجواب: الحياة محدودة, لأن مظهرها فردي فقط, والمشاهد بالحس أنها تنتهي في الفرد, فهي محدودة, وما دامت الحياة تنتهي بالفرد الواحد, فمعناه أن جنس الحياة ينتهي فهي محدودة.


السؤال الثامن عشر: هل الكون محدود؟
الجواب: الكون محدود؛ لأنه مجموع أجرام, وكل جرم منها محدود, ومجموع المحدودات محدود بداهة, وذلك لأن كل جرم منها له أول وله آخر, فمهما تعددت الأجرام فإنها تظل تنتهي بمحدود.


السؤال التاسع عشر: هل المحدود أزلي؟
الجواب: المحدود ليس أزليا, وإلا لما كان محدودا؛ لأن المدرك المحسوس إما أن يكون له أول فيكون ليس أزليا, وإما أن يكون لا أول له فيكون أزليا, وثبت أن المحدود له أول, فلا يكون أزليا؛ لأن مدلول الأزلي أن لا أول له, وما لا أول له لا آخر له قطعا؛ لأن وجود آخر يقتضي وجود أول؛ لأن مجرد البدء لا يكون إلا من نقطة, وهذا يعني أن النهاية لا بد منها.


السؤال العشرون: هل المحدود مخلوق:
الجواب: حين ننظر إلى المحدود نجده ليس أزليا, وإلا لما كان محدودا, فلا بد أن يكون المحدود مخلوقا لغيره, فكون الكون والإنسان والحياة محدودة, معناه أنها ليست أزلية, وإلا لما كانت محدودة, وما دامت ليست أزلية فهي مخلوقة لغيرها, مخلوقة لخالقها الأزلي, مخلوقة لله تعالى, لا إله إلا هو سبحانه.


السؤال الحادي والعشرون: هل القول بأن الوجود لا يخرج عن خالق ومخلوق حقيقة قطعية أم إنه فرض جرى ترتيب البرهان عليه؟
الجواب: إن القول بأن الوجود لا يخرج عن خالق ومخلوق ليس فرضية, وإنما هو حقيقة قطعية؛ لأننا لم نقم الفرضية أولا ورتبنا عليها البرهان حتى يحتاج إلى إثبات الفرضية ليصح البرهان, وإنما وضعنا الأشياء المدركة المحسوسة موضع البحث فعلقنا النظر إلى أنها محتاجة قطعا.


السؤال الثاني والعشرون: من خلق الخالق؟
الجواب: في مضمون السؤال الجواب عليه, فالله خالق, وكونه خالقا يجعلنا لا نتصوره مخلوقا, إذ لو كان مخلوقا لما استطاع أن يخلق. ألا ترى أن الإنسان مثلا, وهو أرقى وأقوى المخلوقات, مع كل ما أوتي من إمكانات لم يستطع أن يخلق شيئا من عدم, فكيف نتصور خالق هذا الكون مخلوقا. ويقول علماء التوحيد: إن مثل هذا السؤال لا معنى له, ويقولون: إذا سرنا مع السائل شوطا عندما سأل من خلق الله؟ فقلنا لهم: غيره وليكن "س" مثلا. يعود السائل يسأل: ومن خلق غيره؟ فنقول له: غيره وليكن "ص" مثلا. يعود السائل يسأل: ومن خلق غيره؟ فنقول له: آخر وليكن "ع" مثلا. وماذا بعد ذلك؟ فإننا بالتالي لا بد أن نصل في النهاية إلى ذات لا بداية لها ولا خالق, ونفهم من هذا كله أن الخالق هو الله وحده لا إله إلا هو, ولا خالق سواه.


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المزيد من القسم فقه

مع الحديث الشريف - أتدرون من المفلس

مع الحديث الشريف

أتدرون من المفلس

حياكم الله مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، يتجدد اللقاء معكم وبرنامجنا مع الحديث الشريف، وخير ما نبدأ به حلقتنا تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاء في مسند أحمد - بَاقِي مُسْنَدِ الْمُكْثِرِينَ - إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة ويأتي قد شتم عرض هذا وقذف هذا وأكل مال هذا 

  حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ" قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ قَالَ "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"

إن هذا الحديث يعد كغيره من الأحاديث الهامة التي يجب فهم معناه وإدراكه، فمن الناس من هو مفلس رغم صلاته وصيامه وزكاته، ذلك أنه شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا  

وإفلاسه يكون أنه أخذ من حسناته والتي تعد رأس ماله ويعطى لهذا ويسد لذاك ثمن قذفه وشتمه وضربه له، وبعد أن تفنى  حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 

وعندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أتدرون من المفلس؟ معنى أتدرون من الدراية والدراية العلم ببواطن الأمور، أتدرون أي أتعلمون من هو المفلس حقيقةً؟ هذا يؤكد قول سيدنا علي كرم الله وجهه: "الغنى والفقر بعد العرض على الله" هم حينما سئلوا هذا السؤال أجابوا إجابةً من خلال خبراتهم، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس بنظر أصحاب رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: لا،....قَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ... 

وهذا يؤكد قول سيدنا عمر: من شاء صام ومن شاء صلى لكنها الاستقامة، لأن الصلاة والصوم والحج والزكاة هذه عبادات قد يفعلها الإنسان وفي نفسه إخلاص لها، وقد يفعلها نفاقاً، لكن مركز الثقل هو أن ينضبط على أمر الله 

نسأل الله أن يثبتنا على الحق، ويجعلنا من عباده المتقين، وأن يبدل سيئاتنا حسنات، ولا يخزنا يوم العرض عليه،، اللهم آمين 

مستمعينا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم ومع حديث نبوي آخر، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كتبته للإذاعة 

عفراء تراب

مع الحديث الشريف - المنافقون وأعمالهم الشريرة

مع الحديث الشريف

المنافقون وأعمالهم الشريرة

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ‏"‏‏.‏ ‏رواه أبو داود بإسناد صحيح‏.

أيها المستمعون الكرام

إن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أما بعد، 

إن هذا الحديث الشريف يرشدنا إلى كيفية التعامل مع المنافقين الذين نعلمهم، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يعلم المنافقين كلهم بأسمائهم، ولكن نحن يمكننا أن نعلم بعضهم من صفاتهم، كالذين أرشد إليهم القرآن بأنهم يقومون بالفروض بتكاسل على مضض، وكالذين يكيدون للإسلام والمسلمين ويشجعون الفتن ويفسدون في الأرض ويحبون أن تشيع الفاحشة بالدعوة إليها وحمايتها ورعايتها، وكالذين يقولون الكذب على الإسلام والمسلمين... وغيرهم ممن اتصفوا بالنفاق. 

لذلك علينا أن ندرك ما حسّنه الشرع وما قبحّه، حتى نعرف المنافق من المخلص، فنتخذ الإجراء المناسب تجاهه. لا يجب أن نأمن جانب من يفعل ما يخالف الشرع وهو يظهر أنه يفعل ما يفعله حرصاً على الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا نسير خلفه ولا نؤيده، ولا حتى أقل من ذلك بأن نصفه بسيد، وإلا سخط الله سبحانه وتعالى علينا.

علينا نحن المسلمين أن نكون أكثر الناس حرصاً على الإسلام والمسلمين، ولا نترك لمنافق مدخلاً على ديننا وأهلنا، فهم من أخطر ما قد نواجهه هذه الأيام لكثرتهم وتعدد وجوههم. علينا استحضار الميزان الشرعي لقياس أعمال من يدّعي الإسلام، فالإسلام لنا وقاء من مثل هؤلاء الأشرار. 

الله نسأل أن يحفظ أمتنا من أمثال هؤلاء المجرمين، وأن يرشدنا إلى الطريق المستقيم والميزان الصحيح الذي نقيس به سلوك الناس فنبتعد عمن لا يحبهم الله، اللهم آمين. 

أحبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه للإذاعة: د. ماهر صالح