ماذا سيقدم أوباما لفلسطين ؟!   بقلم المهندس باهر صالح/ عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
February 11, 2009

   ماذا سيقدم أوباما لفلسطين ؟! بقلم المهندس باهر صالح/ عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

تفاءل العالم وقادته بمجيء أوباما إلى الحكم في أمريكيا، أوباما حامل شعار التغيير وصاحب عبارات الصداقة والتعايش مع المجتمع الدولي، فسارعت دول العالم بمد يدها له أملاً في علاقة مميزة تأخذ شكل الشراكة أو التعاون أو حتى الاعتراف. فالرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي تواق لبدأ العمل مع أوباما حتى يستطيع تغيير العالم معه على حد تعبيره، والمستشارة الألمانية، انجيلا ميركيل متفائلة لدرجة كبيرة واعتبرت يوم تنصيب أوباما يوما خاصا مميزا جداً، ورئيس الوزراء الإيطالي، سلفيو برلسكوني علق العديد من الآمال والتوقعات عليه، وعلى صعيد المنطقة فقد تفاءل وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متكي بمجيء أوباما في رسالة منه بالاستعداد للتعاون والتعايش بدلا من حالة التوتر والتنافر، وسارع كل من نجاد والأسد ومبارك بإرسال رسائل تهنئة لأوباما، وحتى بعض الحركات وعلماء الدين رحبوا بأوباما وأرسلوا له رسالة تهنئة.

وهكذا أحيط مجيء أوباما بهالة من التفاؤل والانفتاح حتى بدا وكأنه مجدد العصر، ومخلص أمريكا من كل مصائبها ومساوئها وعدوانيتها، وقد أتقن أوباما هذا الدور فأشرك في حكومته جمهوريين مع أنه ديمقراطي وسعى لجمع المفكرين والسياسيين المخضرمين في حكومته دون النظر إلى خلفياتهم الحزبية ووجهات نظرهم التي ربما تختلف قليلا معه كهيلاري كلينتون، وجعل جون كندي المحبوب لدى الشعب الأمريكي قدوة له.

ولكن لو كان أوباما حقا يريد التغيير الجوهري وليس فقط التغيير الشكلي الذي يحافظ فيه على سياسة أمريكا الإستراتيجية مع إضفاء أجواء التغيير والشراكة والانفتاح والتعاون، فلماذا لم يأت بوجوه جديد ذات شخصيات مجددة في حكومته؟! لماذا عاد إلى الوراء ليملأ حكومته بشخصيات سبق ومارست أدوارا فاعلة في الحقبة التي جاء ورفع شعار تغييرها والتخلص منها؟

فبإمعان النظر في مستشاري أوباما للخارجية ومدراء سياسته الخارجية نجد أن السياسة الأمريكية المتبعة منذ ستين سنة لن تتغير، فمستشارو أوباما ليسوا حديثي عهد بالسياسة، بل هم متمرسون في السياسة الأمريكية، واثبتوا كفاءاتهم في الإدارة الديمقراطية السابقة، حيث ضمت إدارة أوباما كل من توني ليك الذي كان يعمل مستشارا للأمن القومي في إدارة كلينتون، ومساعدة وزير الخارجية في عهد كلينتون سوزان رايس، وجرك كريج المدير السابق لمكتبِ وزارة الخارجيةَ والتخطيطِ ، وإيرك هولدر نائب المُدعي العامِ السابقِ، ورتشارد دانزج سكرتير البحريةِ السابقِ، و جيِم ستنبرغ نائب مستشار الأمن القومي السابق، وضم فريق أوباما العديد من أعضاء الكونغرس السابقين من مثل ديفد بورن رئيس سابق للجنة مختارةِ من مجلس الشيوخَ للمخابرات، ولي هاملتون الرئيس السابق للجنة الشّؤون الخارجية في مجلس النّوابِ ونائبِ رئيس لجنة 11/9. فجميع المرشحين لمناصب الإدارة القادمة من المتمرسين في السياسة الخارجية.

وأبقى أوباما على روبرت غيتس وزيرا للدفاع، وعين المفاوض السابق ومهندس السلام في ايرلندا الشمالية جورج ميتشل مبعوثا إلى الشرق الأوسط، وميتشل كان قد تولى منصب المبعوث الخاص للشرق الأوسط ضمن إدارة الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش. وعين مهندس السلام في البلقان ريتشارد هولبروك مبعوثا إلى أفغانستان وباكستان، وكان هولبروك مكلفا لشؤون آسيا في عهد الرئيس جيمي كارتر والشؤون الأوروبية في عهد بيل كلينتون. وأفادت المصادر أن المبعوث السابق للشرق الأوسط، دينيس روس، والذي تولى المنصب نفسه في الإدارات السابقة، سيكون مبعوثاً خاصاً للتعامل مع عدد من القضايا الواردة ضمن الملف الإيراني، ومنها "البرنامج النووي، ودعم طهران للجماعات الإرهابية، كحركة حماس وحزب الله."

من كل ما تقدم يظهر بأن أوباما وإدارته لن يتخلوا عن سياسة أمريكا الاستعمارية أو يتوقفوا عن خدمة مصالح الشركات الأمريكية. بل من المتوقع أن تزيد إدارة أوباما من استعمارها لدول العالم، مع إضفاء شيء من التعديل الشكلي على السياسات السابقة بإعطاء العالم متنفساً من سياسة بوش أحادية القطب. وما يؤيد هذا الكلام أيضا قول أوباما : أنه سيسعى إلى تغيير صورة أمريكا لدى العالم. فهو سيغير صورة أمريكا وليس حقيقتها، ففوق أنه حرص على جمع كل الخبرات السابقة والكوادر العريقة في العمل السياسي فإنه لن يتنازل عن مصالح أمريكا الإستراتيجية في العالم، وهو لم يطرح ذلك أصلا، فلم يطرح أنه سيتخلى عن نفط الخليج وسيغادر العراق وأفغانستان. بل كل ما يفكر فيه هو كيفية النجاح في تثبيت أمريكا في الخليج وفي العراق وفي أفغانستان وهو ما فشل فيه بوش.

والآن لنعد إلى فلسطين لنرى ماذا أعد أوباما وفريقه لقضية فلسطين.

فقد أعطى اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الضوء الأخضر ليهود أمريكا بانتخاب باراك أوباما ، وحين اتهم أثناء حملته الانتخابية بأنه (ابن حسين) أي ابن مسلم، أجاب بأن اسمه (باراك) وهو بالعبرية (باروخ) وعندما زار إسرائيل وضع القلنسوة اليهودية على رأسه، وحج إلى نصب ضحايا النازية، ورفض زيارة الضفة والقطاع، ثم تعهد أن يضمن أمن إسرائيل واعتباره جزءاً من أمن أمريكا، وتعهد الإبقاء على إسرائيل أقوى من كل جيرانها المسلمين وأن تبقى القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.

وفي 4/6/2007 وفي حديث له عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أدان أوباما الموقف التي اتخذته الإدارة الأمريكية حيث قال" حل النزاع وخلق حياة أفضل للناس... شيء يمكن الوصول إليه، ولكن يتطلب ذلك تنازلات من الجانب الفلسطيني، إذ يجب عليهم أن يعترفوا بحق إسرائيل في الوجود، ويجب أن يتخلوا عن العنف والإرهاب كأداة للوصول إلى حلول سياسية، يجب أن يلتزموا بالاتفاقيات الموقعة، فأنا أعتقد بأن الإسرائيليين سيقولون حينها بكل سرور "دعونا نمضي قدماً في المباحثات التي ستفضي إلى العيش سوياً جنباً إلى جنب بسلامٍ وأمن".

 وفي خطاب لبايدن في أيلول 2008 تعهد فيه بوضع الأمن الإسرائيلي في مقدمة أية مباحثات حيث قال "أنا رئيس لجنةِ العلاقات الخارجية وأعطيكم كلمتي وهي إني لم أتخل عن منصبي لصالح منصب نائب رئيس أوباما إلا لأني متيقن في عقلي وقلبي بأن باراك أوباما سيكون في نفس درجة حماسي لإسرائيل، وأعدكم بأننا سنجعل إسرائيل أكثر أمنا". أما هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية فقد أغدقت على اليهود و إسرائيل الكثير من الوعود في صورة تنافسية مع أوباما لتكسب أصواتهم حين كانت المنافسة بينها وبينه على منصب اختيار الحزب لأحدهما كمرشح لمنصب الرئاسة .

فمن الواضح إذا أن أوباما وفريقه لن يأتوا بجديد لفلسطين ولا لقضية فلسطين، فهو كسابقه، بل كسابقيه مع إسرائيل قلبا وقالبا، ومحاولة إيهام الناس أن تغييرا سيحصل لصالح فلسطين بمجيء أوباما للحكم ما هو إلا ذر للرماد في العيون وتسويق للاتفاقيات والتنازلات قبل حصولها.

وعلى المسلمين أن لا ينخدعوا بالشعارات الزائفة والعبارات الرنانة من قادة الغرب وعلى رأسه أمريكا، وعلى الحركات وخاصة الإسلامية أن لا تصدق دعوات التقارب أو التعايش التي سيسعى أوباما لإيجادها كطريقة لاحتوائها، فلن نجني من الشوك العنب، فدولة يهود أوجدتها بريطانيا ودعمتها أمريكا وأوروبا منذ نشأتها، والغرب يعتبرها قاعدته المتقدمة في الشرق الأوسط، ولن يسمحوا بشيء يضعفها أو يفت من عضدها، ومن الضروري أن يدرك العالم أن القرار في أمريكا لا يُصنع من قبل أفراد ولكنه يصنع من مؤسسات ومدارس سياسية وهي التي لا تختلف فيما بينها على مصالح أمريكا.

والحقيقة أن لا سبيل للخلاص من دولة يهود لا بأوباما ولا بكلينتون ولا بغيرهما، ودولة الخلافة القادمة هي السبيل الوحيد لنصرة فلسطين والخلاص من يهود.

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن